خبراء: التوقيت الصيفي يقلل فاتورة الكهرباء ويوفر مئات الملايين شهريًا عبر خفض الاستهلاك
أكد متخصصون في قطاع الطاقة أن تطبيق نظام التوقيت الصيفي في مصر ينعكس بشكل مباشر على معدلات استهلاك الكهرباء، من خلال زيادة الاستفادة من ساعات النهار وتقليل الاعتماد على الإضاءة والأجهزة الكهربائية خلال فترات المساء، وهو ما يؤدي في النهاية إلى خفض الفاتورة الإجمالية للطاقة على مستوى الدولة والمواطنين.
ويأتي هذا النظام ضمن السياسات التي تهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الاستهلاك.
كيف يؤثر التوقيت الصيفي على الكهرباء؟
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، أن تطبيق التوقيت الصيفي يساعد على تقليل استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ، نتيجة الاستفادة من ساعات النهار الطويلة، وبالتالي تقليل الحاجة إلى الإضاءة الصناعية في وقت مبكر من المساء.
وأضاف خلال مداخلة تلفزيونية، أن هذا النظام مطبق في عدد كبير من دول العالم، باعتباره أحد أدوات ترشيد الطاقة، حيث يساهم في تخفيف الأحمال على الشبكات الكهربائية وتقليل الضغط خلال ساعات الذروة.
وأشار إلى أن تقليل الاستهلاك في هذه الفترات ينعكس بشكل مباشر على تقليل تشغيل محطات توليد إضافية، وبالتالي خفض استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، وعلى رأسه الغاز الطبيعي.
اختلاف الذروة بين الصيف والشتاء
ولفت خبير الطاقة إلى أن معدلات استهلاك الكهرباء تختلف بشكل واضح بين فصلي الصيف والشتاء، حيث ترتفع بشكل كبير خلال فصل الصيف نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
وأوضح أن هذا الارتفاع في الطلب يؤدي إلى زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية، ما يستدعي تشغيل قدرات إضافية لتلبية الاستهلاك، وهو ما يرفع من تكلفة الإنتاج.
لكن تطبيق التوقيت الصيفي يساهم في إعادة توزيع فترات الاستخدام، وتقليل الضغط في ساعات الذروة المسائية، بما يساعد على تحقيق توازن أفضل في الأحمال الكهربائية.
أرقام عن التوفير في الطاقة
وكشف الخبير أن سياسات ترشيد الاستهلاك التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية، إلى جانب نظام التوقيت الصيفي، ساهمت في تحقيق وفر اقتصادي كبير.
وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى أن حجم التوفير قد يصل إلى ما بين 150 و200 مليون دولار شهريًا، نتيجة تقليل معدلات الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة على مستوى الدولة.
المواطن شريك أساسي في الترشيد
وشدد خبير الطاقة على أن نجاح أي سياسة لترشيد الاستهلاك لا يعتمد فقط على القرارات الحكومية، بل يتطلب مشاركة المواطنين بشكل فعال.
وأوضح أن هناك مجموعة من السلوكيات البسيطة التي يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا في استهلاك الكهرباء، مثل ضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة مناسبة لا تقل عن 24 درجة مئوية، وإطفاء الأجهزة غير المستخدمة، وتقليل استخدام السخانات الكهربائية إلا عند الحاجة.
وأضاف أن هذه الممارسات لا تساهم فقط في تقليل الفاتورة الشهرية، بل تساعد أيضًا في إطالة عمر الأجهزة الكهربائية وتقليل الضغط على الشبكة القومية.
العمل عن بُعد ودوره في تقليل الاستهلاك
وأشار إلى أن التوسع في نظام العمل عن بُعد ساهم بشكل غير مباشر في خفض استهلاك الطاقة، من خلال تقليل الاعتماد على وسائل النقل وتقليل الكثافة المرورية في المدن الكبرى.
وأوضح أن هذا التحول ساهم أيضًا في تقليل استهلاك الوقود، ودعم جهود الدولة في التحول الرقمي، بما ينعكس إيجابًا على ملف الطاقة بشكل عام.
تجارب دولية مع التوقيت الصيفي
وأكد أن تطبيق التوقيت الصيفي ليس مقتصرًا على مصر فقط، بل هو نظام مستخدم في العديد من الدول حول العالم، بهدف تحقيق نفس النتائج المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة.
وتسعى هذه الدول إلى تحقيق أقصى استفادة من ساعات النهار، وتقليل الاعتماد على الإضاءة الكهربائية، وهو ما يساهم في تقليل استهلاك الوقود وتحسين كفاءة الشبكات.
تأثير مباشر على فاتورة الكهرباء
ويرى خبراء أن انعكاس التوقيت الصيفي لا يقتصر فقط على الدولة، بل يمتد أيضًا إلى المواطنين، من خلال خفض استهلاك الكهرباء داخل المنازل والمنشآت التجارية، خاصة في ساعات المساء الأولى.
ويؤكدون أن هذا النظام، إذا تم تطبيقه بشكل متكامل مع سياسات الترشيد الأخرى، يمكن أن يحقق نتائج ملموسة في تقليل الفاتورة الشهرية للكهرباء على المدى المتوسط والطويل.
ختام
في النهاية، يتضح أن تطبيق التوقيت الصيفي يمثل أحد الأدوات الفعالة في إدارة استهلاك الطاقة، حيث يساهم في تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، وخفض الاستهلاك، وتحقيق وفر اقتصادي ملحوظ، إلى جانب دوره في تعزيز ثقافة الترشيد لدى المواطنين، بما يدعم استدامة موارد الطاقة في البلاد.