ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاجل.. حسم ملف "التأمينات".. مجلس النواب يوافق نهائياً على تعديلات قانون المعاشات 2026

لجنة القوى العاملة
لجنة القوى العاملة بمجلس النواب

في لحظة فارقة ينتظرها الملايين من أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، خطت الدولة المصرية خطوة عملاقة نحو تعزيز الاستدامة المالية لنظام التأمين الاجتماعي وفض التشابكات التاريخية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمينات.

حيث وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور محمد سعفان، نهائياً على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.

هذا التعديل الذي لا يمثل مجرد تغيير في الأرقام، بل يعد "صك أمان" لعقود قادمة، يستهدف ضمان تدفقات نقدية قوية ومستقرة لصناديق المعاشات، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية المقدمة للمستفيدين، إن انعقاد هذا الاجتماع بحضور قيادات الدولة من وزراء ومستشارين قانونيين، يؤكد أن الحكومة والبرلمان يضعان "حقوق أصحاب المعاشات" فوق كل اعتبار، عبر صياغة تشريعية توازن بين الموارد المتاحة والالتزامات المستقبلية، مما يطوي صفحة طويلة من التحديات المالية ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الاجتماعي.

هيكلة المادة 111: قفزة تاريخية في قيمة القسط السنوي

يعد التعديل الجوهري الذي طرأ على المادة (111) هو العمود الفقري لهذا المشروع، حيث تم إقرار إعادة هيكلة شاملة لالتزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ووفقاً للاتفاق النهائي، سيرتفع القسط السنوي ليصل إلى 238.55 مليار جنيه اعتباراً من العام المالي 2025/2026، بزيادة تقدر بنحو 11 مليار جنيه عن التقديرات السابقة، ولم يتوقف الأمر عند حدود الزيادة الرقمية، بل امتد ليشمل "آلية الزيادة السنوية".

حيث تقرر أن يبدأ القسط بزيادة قدرها 6.4% مركبة سنوياً اعتباراً من يوليو 2026، مع تصعيد هذه النسبة تدريجياً بواقع 0.2% كل عام حتى تصل إلى 7% في يوليو 2029، بالإضافة إلى ضخ مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنوياً لمدة خمس سنوات، هذه الخطة التمويلية التي تمتد لـ 50 عاماً قادمة، تستهدف ضمان تغطية كافة التزامات الخزانة تجاه المعاشات المستحقة والعجز الاكتواري، مما يوفر للهيئة السيولة اللازمة لتنمية أموالها واستثمارها لصالح المؤمن عليهم.

فض التشابكات المالية: تسوية المديونيات التاريخية بخطوات قانونية

لم يغفل المشرع المصري ضرورة تصفية كافة المديونيات العالقة بين مؤسسات الدولة وهيئة التأمينات، حيث وسّع التعديل الجديد نطاق التزامات الخزانة لتشمل بنوداً مالية مستحدثة تضمن الشفافية والوضوح في التعاملات المالية.

ومن أبرز هذه البنود إدراج كامل المديونية المستحقة على هيئة السلع التموينية ومصلحة الضرائب المصرية لصالح صناديق التأمينات، بالإضافة إلى تسوية المبالغ المودعة لدى بنك الاستثمار القومي، كما تضمن التعديل معالجة سندات الخزانة التي تبلغ قيمتها الاسمية 100 مليار جنيه، بما يضمن استحقاق الكوبونات الخاصة بها لصالح نظام التأمين الاجتماعي، إن هذا "الجرد التاريخي" للمديونيات وتحويلها إلى أقساط ملزمة، ينهي عقوداً من تداخل الحسابات، ويجعل من الهيئة القومية للتأمينات كياناً مستقلاً مالياً وقادراً على إدارة استثماراته بكفاءة بعيداً عن أعباء المديونيات الحكومية السابقة.

التوازن الأكتواري: لماذا حذفت اللجنة المادتين 22 و156؟

في قرار يعكس الحرفية التشريعية والحرص على استقرار المنظومة، توافقت اللجنة مع الحكومة على حذف المادتين (22) فقرة ثانية و(156) من مشروع القانون الأصلي، وجاء هذا التوجه بناءً على رؤية فنية مفادها أن قواعد تسوية الأجور والمعاشات لا يمكن تعديلها بمعزل عن دراسة أكتوارية شاملة، فالتعديلات التي طرأت على المادة (111) أحدثت تغييراً في منظومة التمويل، مما يتطلب إعادة تقييم العلاقة بين "الاشتراكات والمزايا" لضمان عدم حدوث خلل مالي مستقبلي.

 وأكدت اللجنة أن الحفاظ على التوازن الأكتواري هو "خط أحمر" لضمان استدامة النظام، مشيرة إلى أن أي تعديلات مستقبلية في طرق حساب المعاشات ستتم ضمن رؤية متكاملة تحقق العدالة لجميع الأطراف وتضمن قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته تجاه الأجيال القادمة، دون التأثير على مكتسبات أصحاب المعاشات الحاليين.

رؤية 2026: تعزيز دور التأمين الاجتماعي في حماية المواطن

تستهدف التعديلات المقررة في عام 2026 وضع قواعد صارمة تضمن تنمية أموال التأمين الاجتماعي لصالح المستفيدين، فالقانون الجديد لا يكتفي بسداد المبالغ، بل يضع ضوابط تنفيذية يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض وزيري المالية والتأمينات.

 كما حرص القانون على استثناء "المعاشات الاستثنائية" وأي مزايا إضافية تستجد مستقبلاً من قيمة القسط السنوي، لتظل الخزانة العامة ملتزمة بها بشكل منفصل، مما يعني أن القسط الأساسي مخصص حصرياً لتأمين الرواتب الأساسية والزيادات المقررة قانوناً، إن هذا الحزم التشريعي يبعث برسالة طمأنة لملايين الأسر المصرية بأن معاشاتهم محمية بنصوص قانونية صلبة وتدفقات مالية حقيقية، وأن الدولة ملتزمة بمسؤوليتها التاريخية في رعاية من أفنوا حياتهم في خدمة الوطن.

عهد جديد لاستدامة المعاشات في مصر

بالموافقة النهائية للجنة القوى العاملة بمجلس النواب، يكون قطار تعديلات قانون التأمينات قد وصل إلى محطته قبل الأخيرة تمهيداً للعرض على الجلسة العامة.

إن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في بناء "الجمهورية الجديدة" التي تعلي من شأن الحماية الاجتماعية، ومن المتوقع أن يشهد شهر يوليو 2025 بداية تنفيذ هذه التعديلات التي ستغير وجه المنظومة التأمينية في مصر، إن نجاح هذا القانون يعتمد بشكل أساسي على دقة التنفيذ واستمرارية التدفقات النقدية، وهو ما يضمنه التشريع الحالي عبر آلية رقابية صارمة، ليظل نظام التأمين الاجتماعي المصري واحداً من أقوى الأنظمة في المنطقة، قادراً على مواجهة التضخم وتوفير حياة كريمة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.

تم نسخ الرابط