القاهرة تستضيف المؤتمر العربي الثاني للقضاء لمناقشة مستقبل العدالة في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاحتضان فعاليات المؤتمر العربي الثاني للقضاء، الذي تنظمه هيئة قضايا الدولة تحت عنوان: "إدارة منظومة العدالة في ضوء التقنيات الحديثة"، وذلك خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو 2026، بفندق تريومف بلازا، بمشاركة عربية ودولية واسعة، وبحضور نخبة من القيادات القضائية والخبراء والمتخصصين في مجالات العدالة والتحول الرقمي.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل مرحلة تشهد فيها المنطقة والعالم تسارعًا ملحوظًا في التطورات التكنولوجية، وما يرافقها من تحديات متزايدة أمام الأنظمة القضائية، ما يجعل من تطوير منظومة العدالة الرقمية ضرورة ملحة لمواكبة هذا التحول العالمي المتسارع.
شراكات عربية ودولية لتعزيز تطوير العدالة
يشهد المؤتمر تعاونًا موسعًا بين عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، حيث يتم تنظيمه بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، وبشراكة أكاديمية مع كلية الحقوق بجامعة عين شمس، بما يعكس البعد العلمي والأكاديمي للحدث.
كما يشارك في المؤتمر عدد من الكيانات المتخصصة، من بينها المركز المصري للتحكيم وتسوية المنازعات في الأنشطة المالية غير المصرفية (ECAS)، الذي يساهم في ملف تسوية النزاعات، إلى جانب هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) كشريك حكومي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمعهد القومي للاتصالات (NTI) في إطار دعم بناء القدرات الرقمية.
ويحظى المؤتمر برعاية ماسية من شركة إيجي تراست، في إطار دعم القطاع الخاص لمبادرات تطوير منظومة العدالة والتحول الرقمي.
محاور المؤتمر.. العدالة في عصر التكنولوجيا
يركز المؤتمر على عدد من المحاور الرئيسية التي تناقش مستقبل العمل القضائي في ظل التحولات الرقمية، من أبرزها:
- توظيف التقنيات الحديثة في إدارة العمل القضائي
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة
- التحول الرقمي وتطوير الخدمات القضائية
- تحقيق العدالة الناجزة وتبسيط الإجراءات
- دعم اقتصاديات التقاضي ورفع كفاءة الأداء
- تعزيز الحوكمة المؤسسية وبناء القدرات
- تطوير دور الإعلام القضائي في نشر الوعي القانوني
- عرض تجارب عربية رائدة في الإصلاح القضائي الرقمي
وتهدف هذه المحاور إلى وضع رؤية شاملة لتطوير منظومة العدالة بما يواكب المتغيرات التكنولوجية الحديثة.
ورش عمل تطبيقية لتعزيز الكفاءة المؤسسية
يتضمن المؤتمر أيضًا مجموعة من ورش العمل التطبيقية، التي تستهدف رفع كفاءة العاملين في الجهات القضائية، من خلال التدريب على استخدام الأدوات الرقمية الحديثة، وتطوير نظم إدارة العمل القضائي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات القضائية وتسريع إجراءات التقاضي.
كما تركز الورش على بناء قدرات الكوادر البشرية في التعامل مع التحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة القضائية.
استمرارية النجاح بعد النسخة الأولى
تأتي النسخة الثانية من المؤتمر استكمالًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى عام 2025، والتي شهدت مشاركة ممثلين عن 11 دولة عربية، ما عزز من مكانة المؤتمر كمنصة إقليمية مهمة لتبادل الخبرات والرؤى حول تطوير منظومة العدالة.
وقد أسهمت النسخة السابقة في فتح آفاق جديدة للتعاون القضائي العربي، ووضع أسس لمناقشة مستقبل العدالة في ظل التطور التكنولوجي.
أهمية المؤتمر في المرحلة الحالية
يكتسب المؤتمر أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأنظمة القضائية في العالم العربي، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع القانوني والقضائي.
ويُنظر إلى هذا الحدث باعتباره خطوة مهمة نحو بناء منظومة عدالة أكثر كفاءة وشفافية، تعتمد على التحول الرقمي كأداة رئيسية لتطوير الأداء وتحقيق العدالة الناجزة.
حضور رفيع المستوى ومشاركة عربية واسعة
من المتوقع أن يشهد حفل افتتاح المؤتمر حضورًا رفيع المستوى من القيادات القضائية في مصر وعدد من الدول العربية، إلى جانب مشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات القانون والتكنولوجيا والإدارة القضائية.
ويعكس هذا الحضور حجم الاهتمام العربي والدولي بملف تطوير منظومة العدالة، وأهمية التعاون المشترك لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.
يمثل المؤتمر العربي الثاني للقضاء خطوة مهمة نحو إعادة صياغة مستقبل العدالة في العالم العربي، من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، داخل المنظومة القضائية.
ويؤكد هذا الحدث أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية لتطوير العمل القضائي، وتحقيق العدالة بكفاءة أعلى، بما يعزز من ثقة المواطنين في الأنظمة القضائية ويواكب تطورات العصر الحديث.