ضمن منصة "اصنع في الإمارات".. كواليس السعي للانضمام لنادي الـ 5 الكبار مالياً
في خطوة تعكس الطموح الاقتصادي المتصاعد لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2026، أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية، أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن اتفاقية "مقايضة العملات" تأتي في سياق استراتيجي بحت يهدف إلى ترقية آفاق التجارة والاستثمار.
وخلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات النسخة الخامسة من منتدى "اصنع في الإمارات"، شدد الزيودي على أن هذا التحرك لا يرتبط بأي شكل من أشكال "الإنقاذ المالي" كما تروج بعض التحليلات غير الدقيقة، بل هو مسعى طموح للانضمام إلى مجموعة نخبوية من الاقتصادات الكبرى التي تمتلك هذا الامتياز مع البنك المركزي الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات لترسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات المالية الدولية، حيث تسعى الإمارات لتأكيد مكانتها كقطب مالي عالمي يمتلك أدوات نقدية متطورة تضمن انسيابية التدفقات الرأسمالية مع أكبر اقتصاد في العالم، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب استثمارات نوعية تتسم بالسرعة والفعالية.
دحض مزاعم "الإنقاذ".. رؤية الإمارات للانضمام لنادي الكبار مالياً
أوضح الوزير ثاني الزيودي أن السياسة النقدية الأمريكية فيما يتعلق بتبادل ومقايضة العملات تقتصر حالياً على خمسة اقتصادات عالمية كبرى فقط، وهي كندا، ومنطقة اليورو، وبريطانيا، وسويسرا، واليابان ومن هنا، تبرز قيمة المسعى الإماراتي كونه يستهدف كسر هذا الحصر والانضمام إلى هذه المجموعة النخبوية، مما يعد اعترافاً دولياً بقوة وموثوقية النظام المالي الإماراتي.
إن التوجه نحو هذه الاتفاقية يهدف بالأساس إلى تسهيل المعاملات المالية البينية وجعلها "فورية"، وهو أمر حيوي للغاية للشركات الكبرى والمستثمرين الذين يبحثون عن تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف وسرعة تنفيذ الصفقات الضخمة وبدلاً من النظر إلى هذه المباحثات كإجراء وقائي، يجب فهمها كأداة هجومية في السياسة الاقتصادية الإماراتية تهدف إلى تقليل تكلفة التمويل وتعزيز جاذبية الدولة كوجهة مفضلة للاستثمارات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، مما يضع الإمارات في مرتبة متقدمة تتجاوز النماذج التقليدية للاقتصادات الناشئة.
التجارة الفورية والاستثمار العابر للحدود.. ضرورة المرحلة المقبلة
استطرد الزيودي في شرح الأبعاد الفنية والعملية لهذه الاتفاقية المرتقبة، مؤكداً أن الانضمام إلى هذه المجموعة يعني أن المعاملات والاستثمارات مع الولايات المتحدة ستنتقل إلى مستوى أعلى من الشفافية والسرعة.
وفي ظل التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع المال في 2026، تصبح القدرة على إجراء تسويات مالية فورية بالعملات المحلية أو عبر آليات المقايضة المباشرة ضرورة لا غنى عنها لاستدامة النمو الاقتصادي .
إن هذه "الترقية" في العلاقات النقدية مع واشنطن ستسمح للمصانع والشركات التي تنضوي تحت مظلة مبادرة "اصنع في الإمارات" بالوصول إلى التكنولوجيا والمعدات والمواد الخام الأمريكية بتسهيلات مالية غير مسبوقة، مما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسية المنتج الإماراتي في الأسواق العالمية. وبذلك، تتحول اتفاقية مقايضة العملات من مجرد تفاهم نقدي إلى محرك أساسي لنمو القطاع الصناعي والتبادل التجاري غير النفطي.
"اصنع في الإمارات" 2026.. منصة لترسيخ السيادة الاقتصادية
تأتي تصريحات الوزير الزيودي في توقيت مثالي تزامناً مع فعاليات النسخة الخامسة من "اصنع في الإمارات"، وهي المنصة التي تحولت إلى عصب حيوي لاستراتيجية الدولة الصناعية. إن الربط بين المباحثات المالية مع واشنطن وبين هذا المنتدى الصناعي يبعث برسالة قوية لمجتمع الأعمال الدولي مفادها أن الإمارات تبني منظومة متكاملة تبدأ من التشريعات المالية المرنة وصولاً إلى القاعدة الإنتاجية الصلبة.
الانضمام إلى "نخبة العملات" سيمنح المصارف الإماراتية سيولة دولارية مستقرة ومباشرة في حالات الضرورة الاستثمارية، وهو ما يعزز من ثقة المؤسسات المالية الدولية في الدرهم الإماراتي وقدرته على مواكبة العملات الصعبة في أكثر الأسواق تعقيداً.
هذا التوجه يؤكد أن القيادة الإماراتية لا تكتفي بالنجاحات الحالية، بل تخطط لضمان مكانة الدولة ضمن أهم المراكز المالية التي تدير التدفقات النقدية العالمية، مما يضمن استدامة الرخاء الاقتصادي بعيداً عن تقلبات القطاعات التقليدية.
الإمارات كلاعب دولي في صياغة النظام المالي الجديد
في الختام، يظهر جلياً أن مباحثات مقايضة العملات بين الإمارات والولايات المتحدة هي شهادة نجاح للاقتصاد الوطني، وليست دليلاً على احتياج مالي. إن السعي لأن تكون الدولة هي العضو السادس في مجموعة النخبة المالية العالمية يعكس نضجاً استراتيجياً في إدارة العلاقات الدولية وتحويل التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص للنمو.
إن وعي الدولة بأهمية "فورية" المعاملات والاستثمارات هو ما يدفعها لتبني هذه السياسات النخبوية، مما يمهد الطريق لتحقيق مستويات غير مسبوقة من التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
ومع استمرار فعاليات "اصنع في الإمارات"، يبقى الرهان على قدرة الدولة على الدمج بين القوة الصناعية والسيادة النقدية، لتظل الإمارات النموذج الأبرز في المنطقة والعالم في التخطيط الاقتصادي طويل الأمد والقدرة على حجز مقعد دائم في نادي الكبار اقتصادياً.