ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اضطرابات الطاقة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. خبير اقتصادي: مصر تمتلك فرصة ذهبية لجذب الاستثمارات

 

يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة شديدة التعقيد في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية والتوترات المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك داخل الأسواق الدولية، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات طويلة المدى على معدلات النمو والتجارة العالمية والاستثمارات.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأزمات الاقتصادية المتلاحقة جزءًا من المشهد العالمي، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في مناطق إنتاج ونقل الطاقة، وهو ما أعاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية والسياسية في مختلف دول العالم.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يعيش حاليًا حالة من الاضطراب المستمر نتيجة تراكم الأزمات والصراعات الدولية، مشيرًا إلى أن العالم لم يعد يتعامل مع الأزمات باعتبارها أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا دائمًا من طبيعة النظام الاقتصادي العالمي.

وأوضح العمدة، خلال لقائه مع الإعلامية نهاد سمير وسارة سامي وأحمد دياب في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، أن ملف الطاقة، وخاصة البترول والغاز، يمثل التحدي الأخطر خلال المرحلة الحالية، في ظل الارتفاعات المستمرة في الأسعار وحالة القلق المسيطرة على الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن أزمة الطاقة الحالية تُعد من أكثر الأزمات تعقيدًا، بسبب ارتباطها المباشر بالأوضاع السياسية والعسكرية في مناطق حيوية حول العالم، موضحًا أن العالم شهد أزمات مشابهة في أعوام 1973 و1979 وكذلك خلال عام 2022، عندما تسببت الصراعات الدولية في اضطرابات حادة بأسواق النفط والغاز.

وأضاف أن التطورات الحالية المرتبطة بالممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تعيد المخاوف القديمة إلى الواجهة من جديد، خاصة أن هذا المضيق يمثل شريانًا أساسيًا لحركة الطاقة العالمية.

وأكد أن مضيق هرمز يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للاقتصاد الدولي، موضحًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة أو عمليات النقل عبر هذا الممر ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن الدول التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد الطاقة ستكون الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، حيث ستواجه ضغوطًا إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب زيادة معدلات التضخم وتأثر الأسواق المحلية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الأزمة لا تتعلق فقط بالطاقة، بل تمتد أيضًا إلى إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، في ظل احتدام المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين.

وأضاف أن العالم يشهد حاليًا مرحلة إعادة ترتيب للتحالفات الاقتصادية والتجارية، حيث أصبحت المصالح الاقتصادية هي العامل الرئيسي في تشكيل العلاقات الدولية، مع سعي كل دولة لحماية مصالحها وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية.

وأكد أن هذه التحولات العالمية تفتح الباب أمام فرص جديدة لبعض الدول، خاصة الدول التي تتمتع بحالة من الاستقرار السياسي والأمني، وتملك بنية تحتية قوية قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا الإطار، أشار كريم العمدة إلى أن مصر تُعد من الدول التي يمكن أن تستفيد بشكل واضح من حالة الاضطراب العالمي، موضحًا أن الاستقرار الذي تشهده الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة يمنحها ميزة تنافسية مهمة مقارنة ببعض دول المنطقة.

وأضاف أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمار والسياحة، خاصة مع تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والموانئ، وهو ما يعزز من قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

كما لفت إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب شبكة الطرق والموانئ والمشروعات القومية الحديثة، يمنح الاقتصاد المصري فرصة كبيرة للاستفادة من التحولات العالمية الحالية، خاصة مع اتجاه العديد من الشركات العالمية للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا.

وأوضح أن الدولة المصرية تمتلك أيضًا فرصًا واعدة في قطاع الطاقة، سواء فيما يتعلق بالغاز الطبيعي أو مشروعات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة، وهو ما يمكن أن يعزز من مكانتها الاقتصادية والإقليمية خلال السنوات المقبلة.

وشدد على أن التحديات العالمية الحالية، رغم صعوبتها، قد تمثل فرصة حقيقية لمصر إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح، خاصة في مجالات الصناعة والتصدير والخدمات اللوجستية والسياحة.

واختتم الدكتور كريم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يدخل مرحلة اقتصادية مختلفة تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات، موضحًا أن الدول القادرة على الحفاظ على الاستقرار وتحسين بيئة الاستثمار ستكون الأكثر استفادة من التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط