ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وداع مهيب للفنان عبد الرحمن أبو زهرة.. ورشوان توفيق يتقدم المشيعين بالدموع

رشوان توفيق وعبدالرحمن
رشوان توفيق وعبدالرحمن ابو زهرة

شهد مسجد الشرطة بمنطقة الشيخ زايد، اليوم، تشييع جثمان الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي رحل عن عالمنا مخلفاً وراءه إرثاً فنياً عظيماً امتد لأكثر من ستة عقود، وسط حالة من الحزن العميق التي خيمت على الوسط الفني المصري والعربي.

 وحرص الفنان القدير رشوان توفيق على أن يكون في مقدمة المشيعين، ليودع صديق عمره ورفيق دربه في مشهد إنساني مؤثر، حيث بدت عليه علامات التأثر الشديد برحيل واحد من جيله الذي عاصر معه أزهى عصور الفن المصري، مؤكداً أن رحيل أبو زهرة يمثل خسارة فادحة للمسرح والدراما العربية التي فقدت صوتاً قوياً وشخصية لن تتكرر.

تخرج الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة من المعهد العالي للفنون المسرحية في عام 1958، لتبدأ رحلته الاحترافية فور تعيينه ممثلاً في المسرح القومي عام 1959، وهي البداية التي صقلت موهبته وجعلت منه بطلاً مسرحياً من الطراز الأول. 

كانت أولى خطواته على خشبة المسرح من خلال مسرحية "عودة الشباب" للأديب الكبير توفيق الحكيم، لتتوالى بعدها النجاحات التي وصلت إلى ما يقرب من 100 مسرحية، حيث كانت الصدفة تلعب دوراً في بروز نجوميته، خاصة عندما استعين به لبطولة مسرحية "بداية ونهاية" لنجيب محفوظ بعد اعتذار بطلها الأساسي، ليثبت جدارته ويستمر في تقديم روائع مثل "المحروسة" وغيرها من الأعمال التي شكلت وجدان جمهور المسرح.

بصمة سينمائية ودرامية خالدة في تاريخ الفن المصري

ولم يقتصر إبداع عبد الرحمن أبو زهرة على خشبة المسرح فحسب، بل امتد تأثيره إلى شاشة السينما التي قدم فيها مجموعة من الأفلام الهامة التي تنوعت بين الدراما والكوميديا والسياسة، ومن أبرزها أفلام "اعترافات امرأة"، "الاختيار"، "الشوارع الخلفية"، وصولاً إلى نجاحاته المتأخرة في "أرض الخوف"، "النوم في العسل"، و"تيتة رهيبة". 

كان أبو زهرة يمتلك قدرة فائقة على تلوين أدائه بما يتناسب مع الشخصية، وهو ما جعله رقماً صعباً في السينما المصرية، حيث استطاع أن يترك بصمة في كل مشهد يقدمه مهما كان حجم الدور، مما جعله خياراً مفضلاً لكبار المخرجين عبر الأجيال المختلفة.

وفي الدراما التلفزيونية، قدم الراحل أعمالاً ستظل محفورة في ذاكرة المشاهد العربي، ولعل أشهرها شخصية "المعلم إبراهيم سردينة" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، وهو الدور الذي حقق نجاحاً أسطورياً ولا يزال يتصدر "التريند" على منصات التواصل الاجتماعي حتى يومنا هذا. كما تألق في مسلسلات تاريخية واجتماعية كبرى مثل "الزيني بركات"، "سقوط الخلافة"، "الملك فاروق"، و"عمر بن عبد العزيز"، إضافة إلى مشاركاته المتميزة في "الوسية" و"السقوط في بئر سبع"، مما يعكس تنوع موهبته وقدرته على تقمص الشخصيات التاريخية والمعاصرة بنفس الكفاءة والإبداع.

التجربة العالمية مع ديزني والنجاح في عالم الدوبلاج

تعد تجربة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة في عالم الرسوم المتحركة مع شركة "والت ديزني" من أبرز المحطات العالمية في مشواره الفني، حيث وضع بصمته الصوتية الفريدة على شخصيات خلدت في أذهان الأطفال والكبار على حد سواء. 

فقد أدى شخصية الأسد الشرير "سكار" في النسخة العربية من فيلم "الأسد الملك" (The Lion King) بأداء وُصف بأنه الأفضل عالمياً، متفوقاً في نظر الكثيرين على النسخة الأصلية، كما قدم شخصية "جعفر" في فيلم "علاء الدين"، وهو ما جعل صوته جزءاً من طفولة أجيال كاملة، مؤكداً أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع الإبداع بصوته وتمثيله في آن واحد.

انتهت اليوم رحلة عبد الرحمن أبو زهرة الجسدية، لكن فنه سيظل باقياً كمنارة للأجيال القادمة، حيث جسد في مسيرته معنى الالتزام الفني والتميز الإبداعي، وهو ما لخصه حضور رفيق دربه رشوان توفيق في وداعه الأخير، ليرسل رسالة وفاء إلى روح فنان لم يبخل يوماً بجهده لتطوير الفن المصري ووضعه في مكانته المرموقة عالمياً. رحم الله الفنان عبد الرحمن أبو زهرة وأسكنه فسيح جناته، ولأسرته ومحبيه خالص العزاء في هذا المصاب الأليم الذي هز وجدان محبي الفن الراقي في كل مكان.

تم نسخ الرابط