ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المتحدث الرسمي للرئاسة يكشف تفاصيل استقبال الرئيس السيسي في القصر الرئاسي بكينيا

السيد الرئيس عبد
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الافتتاحية لقمة "أفريقيا ـ فرنسا" المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي، والتي تأتي في توقيت بالغ الأهمية لصياغة مستقبل العلاقات التنموية والسياسية بين القارة السمراء والجانب الفرنسي. 

وتعد هذه المشاركة تعبيراً عن الدور المصري المحوري في قيادة الجهود الأفريقية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني، حيث تسعى مصر دائماً لتكون جسراً للتواصل الفعال بين القوى الدولية والقارة الأفريقية بما يخدم مصالح الشعوب وتطلعاتها نحو التنمية المستدامة والرخاء.

وقد استقبلت العاصمة الكينية نيروبي الوفود المشاركة في ظل أجواء من التفاؤل ببدء مرحلة جديدة من التعاون العابر للحدود، والذي يرتكز على المصالح المتبادلة والاحترام الكامل لسيادة الدول وتوجهاتها الوطنية. 

وتأتي القمة كمنصة هامة لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه القارة، خاصة فيما يتعلق بملفات التمويل الأخضر والتحول الرقمي ومواجهة التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول الأفريقية الناشئة في الوقت الراهن.

عشاء العمل الرئاسي بكينيا وتكريم القادة المشاركين في القمة

وكان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شارك مساء أمس في عشاء العمل الرسمي الذي أقيم بقصر الرئاسة الكيني، واستضافه الرئيس ويليام روتو رئيس جمهورية كينيا، والرئيس إيمانويل ماكرون رئيس جمهورية فرنسا، تكريماً لرؤساء الدول المشاركين في القمة. ويمثل هذا اللقاء الودي والبروتوكولي فرصة هامة لكسر الجمود الدبلوماسي وبدء مشاورات غير رسمية تمهد لاتخاذ قرارات حاسمة في الجلسات الرسمية للقمة، مما يعزز من فرص نجاح هذه التظاهرة السياسية الكبرى في قلب القارة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيسين الكيني والفرنسي كانا في استقبال الرئيس السيسي وكبار المدعوين لدى وصولهم إلى قصر الرئاسة، مما يعكس المكانة الكبيرة التي تتمتع بها مصر وقائدها. وقد شهد الاستقبال حفاوة بالغة تؤكد عمق الروابط التاريخية التي تجمع مصر بكينيا من جهة، وبالدولة الفرنسية من جهة أخرى، وهو ما يفتح آفاقاً رحبة لتعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مختلف المجالات الاستراتيجية والحيوية.

حضور واسع ومناقشات بنّاءة حول آفاق التعاون الأفريقي الفرنسي

أوضح المتحدث الرسمي أن عشاء العمل شهد حضوراً واسعاً من القادة الأفارقة ورؤساء الوفود المشاركة، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية الكبرى، مما أضفى طابعاً شمولياً على المباحثات التي دارت بين القادة. وقد ركزت المناقشات على سبل تعزيز الشراكة بين الجانبين على الصعيد التنموي، مع التأكيد على ضرورة دعم المشروعات القومية الكبرى في أفريقيا التي تساهم في خلق فرص عمل للشباب وتقليل معدلات الهجرة غير الشرعية نحو القارة الأوروبية.

ودار حوار معمق حول آليات التشاور السياسي بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الراهنة، خاصة في الساحة الأفريقية التي تعاني من بعض بؤر التوتر والنزاعات المسلحة، حيث تم التأكيد على أن الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية هي الطريق الأمثل. وأبدى الرئيس السيسي رؤية مصر الثابتة بضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم جهود السلام والأمن، مع التركيز على أهمية تمكين المؤسسات الوطنية في الدول الأفريقية لضمان استدامة الاستقرار وحماية مقدرات الشعوب من التدخلات الخارجية السلبية.

محاور القمة الاقتصادية والسياسية وبحث سبل التعامل مع الأزمات

تسعى قمة "أفريقيا - فرنسا" في نيروبي إلى وضع أطر عمل ملموسة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة والغذاء داخل القارة الأفريقية، وهو ما يتطلب تكاتفاً فرنسياً أفريقياً غير مسبوق. وتناولت الجلسات الافتتاحية ضرورة إصلاح الهيكل المالي الدولي ليكون أكثر عدالة تجاه الدول النامية، مما يسمح لها بالحصول على تمويلات ميسرة تدعم خططها في التحول نحو الطاقات النظيفة وتطوير البنية التحتية الأساسية التي تفتقر إليها العديد من المناطق القارية.

كما شهدت القمة تشاوراً سياسياً مكثفاً حول ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث استعرض الرئيس السيسي تجربة مصر الناجحة في هذا الصدد، مؤكداً أن التنمية والأمن هما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر. وشدد القادة المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين فرنسا والدول الأفريقية لمواجهة الجماعات العابرة للحدود التي تهدد أمن منطقة الساحل والصحراء وغيرها من المناطق الاستراتيجية الحساسة في القارة السمراء.

دور مصر الريادي في صياغة الشراكة التنموية مع الجانب الفرنسي

تعد مشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة تأكيداً على أن مصر تمثل صوتاً قوياً ومسموعاً للقارة الأفريقية في كافة المحافل الدولية، حيث تتبنى القاهرة قضايا القارة وتحرص على طرحها بوضوح أمام الشركاء الدوليين. إن الشراكة الأفريقية الفرنسية في نظر مصر يجب أن تقوم على مبدأ الندية والمنفعة المتبادلة، بعيداً عن الصيغ القديمة للعلاقات، لتبدأ مرحلة من الاستثمارات الحقيقية في مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا التي تمتلك فيها فرنسا خبرات واسعة تحتاجها أفريقيا بشدة.

وفي ختام الفعاليات الأولى للقمة، أعرب القادة عن تفاؤلهم بالنتائج الأولية للمباحثات، والتي من المتوقع أن تسفر عن توقيع عدة اتفاقيات في مجالات الربط الكهربائي والنقل والتعليم الفني، مما يعزز من مكانة نيروبي كمركز للدبلوماسية الأفريقية. ويبقى الدور المصري في قمة نيروبي 2026 هو المحرك الأساسي لضمان أن تخرج التوصيات والقرارات بشكل يخدم الأولويات الأفريقية، ويؤمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة في ظل شراكة متينة ومستدامة مع الجانب الفرنسي والقوى الدولية الصديقة.

تم نسخ الرابط