الفرق بين العداد الكودي والشرعي.. لماذا يدفع المخالفون 274 قرشاً لكل كيلو وات؟
نشر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك عبر موقعه الإلكتروني الرسمي التعريفة الموحدة الجديدة لمحاسبة المخالفين من خلال العدادات الكودية مسبوقة الدفع.
تأتي هذه الخطوة لضبط منظومة الاستهلاك في المناطق العشوائية والمباني المخالفة حيث بلغت قيمة المحاسبة 274 قرشاً لكل كيلو وات ساعة كقيمة ثابتة لا تخضع للتدرج.
تهدف وزارة الكهرباء من خلال هذا الإجراء السعري إلى تقليص حجم الخسائر الناتجة عن سرقات التيار الكهربائي التي تؤثر سلباً على كفاءة الشبكة القومية واستقرارها الفني.
تعتبر هذه القيمة السعرية هي الأعلى في منظومة المحاسبة الحالية كونها تعكس التكلفة الفعلية لإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية دون أي دعم من موازنة الدولة العامة.
يسعى الجهاز من خلال إعلان هذه الأرقام بشفافية إلى تشجيع المواطنين على الالتزام بالمسارات القانونية وتجنب التعدي على مرافق الدولة الحيوية لضمان استدامة الخدمة لجميع المشتركين.
ماهية العداد الكودي
يعرف العداد الكودي بأنه عداد كهرباء مسبوق الدفع يتم تركيبه بواسطة شركات التوزيع للمباني المخالفة والعشوائية وسارقي التيار بشكل مؤقت للحفاظ على موارد الدولة.
يختلف هذا النوع من العدادات جذرياً عن العدادات الاسمية التقليدية حيث لا يحمل اسم المشترك بل يتم تعريفه من خلال "رقم كودي" خاص بالوحدة السكنية المسجلة لدى الشركة.
يتم اللجوء إلى العداد الكودي كحل فني وقانوني مؤقت لتمكين الوزارة من تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي بدلاً من نظام الممارسة الذي لا يعبر عن الاستهلاك الحقيقي بدقة.
تؤكد وزارة الكهرباء باستمرار أن العداد الكودي لا يعطي أي سند قانوني للوحدة التي تم التركيب بها ولا يمنع تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة من الجهات المحلية المختصة.
إن الغرض الأساسي من العداد هو "تنظيمي بحت" يهدف لخفض نسبة الفقد الكهربائي الناتج عن الوصلات غير القانونية التي تسبب أعطالاً جسيمة في المحولات الفرعية للمناطق السكنية.
نظام المحاسبة الموحد
أوضح جهاز تنظيم مرفق الكهرباء أن نظام المحاسبة للعدادات الكودية لا يتمتع بنظام الشرائح المعمول به في العدادات القانونية التي تمنح ميزة التدرج السعري للمواطنين.
يتم محاسبة مستخدم العداد الكودي من أول كيلو وات ساعة وحتى آخر كمية مستهلكة بسعر التكلفة الفعلية البالغ 274 قرشاً دون أي استثناءات أو تخفيضات استهلاكية.
يعني هذا النظام أن فاتورة المشترك في العداد الكودي ستكون مرتفعة مقارنة بالاشتراكات الرسمية مما يمثل ضغطاً مادياً يهدف لدفع المخالفين نحو تقنين أوضاعهم العمرانية بالدولة.
إن إلغاء نظام الشرائح للمخالفين يأتي في إطار فلسفة "الغرم بدلاً من الدعم" حيث لا يمكن للدولة أن تدعم استهلاكاً يتم من خلال مبانٍ غير مرخصة أو مخالفة للقانون.
يتم خصم الرصيد من العداد الكودي بشكل لحظي بناءً على هذا السعر الموحد مما يتطلب من المشترك مراقبة استهلاكه بدقة لتجنب انقطاع التيار المفاجئ عند نفاد الرصيد المالي.
أهداف ضبط المنظومة
تأتي هذه الأسعار الجديدة في ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي الكامل في قطاع الطاقة وضمان وصول الدعم لمستحقيه فقط من خلال منظومة العدادات الذكية والاسمية.
تسعى وزارة الكهرباء لخفض نسبة الفقد الفني والتجاري في الشبكة والذي تسببت فيه التعديات غير القانونية مما أدى لزيادة الأعباء المالية على شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء.
يوفر العداد الكودي قاعدة بيانات دقيقة حول حجم الاستهلاك الحقيقي في المناطق العشوائية مما يساعد المهندسين على تخطيط الأحمال وتطوير الشبكات بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.
تعتبر قيمة الـ 274 قرشاً رسالة واضحة لكل من يحاول التهرب من دفع قيمة الكهرباء بأن التكلفة ستكون باهظة حال اكتشاف المخالفة والاضطرار لتركيب العداد الكودي الإجباري.
تؤكد التقارير الرسمية أن التحول من نظام الممارسة إلى العداد الكودي ساهم في زيادة الحصيلة المالية للشركات وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمشتركين الملتزمين في المناطق المجاورة.
تنبيهات قانونية وفنية
يجب على المواطنين إدراك أن العداد الكودي لا يعتبر إثبات سكن أو مستنداً لملكية العقار أمام أي جهة رسمية أو قضائية في حال نشوب نزاعات قانونية على الوحدة.
يُستخدم هذا العداد كأداة مالية فقط لتنظيم استهلاك الطاقة وحماية الشبكة من الانهيار الناتج عن زيادة الأحمال غير المجدولة والتي لا تظهر في حسابات مراكز التحكم.
في حال تقنين وضع الوحدة السكنية والحصول على ترخيص رسمي يتم تحويل العداد الكودي إلى عداد اسمي وتغيير نظام المحاسبة ليخضع لنظام الشرائح المدعوم للمواطنين الملتزمين.
يتم تركيب العدادات الكودية عن طريق تقديم طلب عبر المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء الإلكترونية حيث يتم فحص الطلبات وتحديد موعد المقايسة والتركيب وفقاً للجداول الزمنية المتاحة.
تحذر شركات توزيع الكهرباء من التلاعب في العدادات الكودية أو محاولة تعطيلها حيث يتم توقيع غرامات مضاعفة وفورية حال اكتشاف أي تلاعب فني في المنظومة مسبوقة الدفع.
استدامة قطاع الطاقة
يعد استقرار أسعار الكهرباء والحفاظ على موارد قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الصناعية التي تعتمد بشكل كلي على توافر التيار الكهربائي.
إن تطبيق تعريفة 274 قرشاً للمخالفين يضمن عدم تحميل المواطن الملتزم أعباء مالية إضافية ناتجة عن سرقات التيار التي يقوم بها البعض على حساب المصلحة العامة والوطنية.
تواصل وزارة الكهرباء تحديث البنية التحتية من خلال إضافة محطات توليد جديدة وتطوير خطوط النقل مما يتطلب تدفقات مالية مستمرة توفرها عمليات التحصيل الدقيقة عبر العدادات.
يمثل العداد الكودي مرحلة انتقالية في تاريخ الكهرباء بمصر حيث يتم التوسع في استخدامه حتى القضاء تماماً على ظاهرة سرقة التيار الكهربائي في كافة محافظات الجمهورية قريباً.
ختاماً فإن الوعي بأسعار الكهرباء الجديدة وكيفية المحاسبة يساهم في ترشيد الاستهلاك ويحمي المواطن من المساءلة القانونية أو تحمل تكاليف مالية مرتفعة نتيجة المخالفات العمرانية.