أوكرانيا تستعيد 208 أسيرًا وتصعيد متبادل مع روسيا يشعل الجبهات
أكد غيث مناف، مراسل «القاهرة الإخبارية»، أن الساحة الميدانية بين روسيا وأوكرانيا شهدت تطورًا جديدًا يتمثل في تنفيذ عملية تبادل أسرى بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة على عدة جبهات، أبرزها العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق الحدودية داخل الأراضي الروسية.
وأوضح المراسل أن السلطات الأوكرانية أعلنت استعادة نحو 208 من جنودها وضباطها الذين كانوا محتجزين لدى الجانب الروسي منذ عام 2022، في إطار صفقة تبادل وُصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات التبادل خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين عبر وسطاء دوليين.
كييف تتحدث عن اتفاق تبادل يشمل 1000 أسير
وأشار «مناف» إلى أن الرئيس الأوكراني اعتبر عملية الإفراج الأخيرة جزءًا من اتفاق أوسع لتبادل ما يقرب من 1000 أسير بين موسكو وكييف، في خطوة تعكس استمرار قنوات التفاوض رغم التصعيد العسكري المستمر على الأرض.
وأضاف أن الجانب الأوكراني ربط هذا التقدم في ملف الأسرى بالمحادثات الجارية بين أوكرانيا والولايات المتحدة من جهة، وبالتحركات الدبلوماسية المتواصلة مع روسيا من جهة أخرى، في محاولة لتخفيف حدة التوتر الإنساني الناتج عن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
هجمات أوكرانية على العمق الروسي وردود متبادلة
وفي المقابل، أوضح مراسل «القاهرة الإخبارية» أن القوات الأوكرانية شنت هجومًا واسع النطاق استهدف مقاطعة ريازان داخل الأراضي الروسية، حيث تم استهداف مصفاة نفط استراتيجية، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة.
ويأتي هذا الهجوم، وفق ما نقلته التقارير الميدانية، كرد مباشر على الضربات الروسية الأخيرة التي استهدفت العاصمة كييف، والتي أسفرت — بحسب السلطات الأوكرانية — عن مقتل 24 شخصًا وإصابة عشرات آخرين، في واحدة من أكثر الضربات دموية خلال الفترة الأخيرة.
كييف تحت ضغط الطائرات المسيّرة الروسية
وفي سياق متصل، أشار «مناف» إلى أن العاصمة الأوكرانية شهدت خلال الساعات الماضية تحليقًا مكثفًا لطائرات مسيّرة روسية من طراز «شاهد 136»، والتي تُستخدم بشكل متكرر في الهجمات الليلية ضد أهداف داخل أوكرانيا.
وأكد أن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية تعاملت مع هذه الهجمات وحاولت اعتراض عدد كبير من المسيرات، في حين أطلقت السلطات المحلية تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة التوجه إلى الملاجئ والبقاء في أماكن آمنة، في ظل استمرار حالة الإنذار الجوي.
الحرب تدخل مرحلة استنزاف متبادل
وتعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، استمرار حالة الاستنزاف العسكري بين الجانبين، مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين العمقين الروسي والأوكراني، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو الضربات الصاروخية أو العمليات المحدودة داخل الأراضي الحدودية.
كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب لم تعد مقتصرة على خطوط التماس التقليدية، بل امتدت إلى أهداف استراتيجية في الداخل الروسي، مقابل استمرار القصف الروسي لمواقع حساسة داخل أوكرانيا، وعلى رأسها كييف ومدن رئيسية أخرى.
مسار دبلوماسي متزامن مع التصعيد
ورغم التصعيد العسكري، لا تزال هناك محاولات دبلوماسية متفرقة لاحتواء الأزمة، خصوصًا فيما يتعلق بملف تبادل الأسرى، الذي يُعد من أبرز الملفات الإنسانية القليلة التي تشهد تقدمًا نسبيًا بين موسكو وكييف.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يفتح نافذة محدودة للتفاهمات المستقبلية، رغم أن العمليات العسكرية على الأرض لا تزال تتحرك في اتجاه التصعيد دون مؤشرات واضحة على قرب التهدئة.