ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مسؤول عسكري سابق: إيران تسعى للخروج من الحرب بمكاسب استراتيجية

خلف الحدث

أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تأتي في إطار ما وصفه بحالة “الندية السياسية والاستراتيجية” التي تحاول طهران فرضها في تعاملها مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد حدة الخطاب السياسي بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح محمود، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة “القاهرة الإخبارية” مع الإعلامية شيماء الكردي، أن الخطاب الإيراني الحالي يعكس رغبة واضحة في تثبيت معادلة توازن قوى جديدة، خاصة مع تزايد التصريحات الأمريكية، وعلى رأسها ما يصدر عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال جولاته وتصريحاته السياسية، إلى جانب المواقف الصينية التي تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الدولي.

وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لا يُنظر إليه فقط كمسؤول دبلوماسي، بل باعتباره الواجهة السياسية الرسمية للدولة الإيرانية، وهو ما يجعل تصريحاته تحمل طابعًا يعكس رؤية الدولة ومؤسساتها الاستراتيجية، وليس مجرد مواقف فردية، لافتًا إلى أن هذا يفسر نبرة التصعيد السياسي التي تظهر في خطابه خلال المرحلة الراهنة.

وأضاف المسؤول العسكري السابق أن إيران تمتلك موقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية، يمنحها وزنًا جيواستراتيجيًا كبيرًا على مستوى الإقليم والعالم، خاصة مع إشرافها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، وهو ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي.

ورغم ذلك، أوضح محمود أن إيران، من الناحية الجيوسياسية، ما زالت تُصنف كـ”دولة إقليمية”، لكنها تسعى باستمرار إلى توسيع نطاق تأثيرها ليصبح أكثر حضورًا على الساحة الدولية، مستفيدة من أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، إلى جانب شبكة علاقاتها في عدد من الملفات الإقليمية الساخنة.

وتابع أن طهران دخلت منذ بداية التصعيد في حالة مواجهة غير مباشرة ومباشرة في آن واحد مع الولايات المتحدة، سواء عبر المسارات الدبلوماسية أو من خلال التحركات الميدانية في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز وبعض مناطق الاشتباك الإقليمي، ما يعكس، بحسب وصفه، استراتيجية تعتمد على “إدارة الصراع لا إنهائه”.

وأكد الفريق قاصد محمود أن إيران تبدو وكأنها تخطط للخروج من أي مواجهة أو حرب محتملة بمكاسب استراتيجية، بغض النظر عن حجم الخسائر أو الأضرار التي قد تتكبدها، موضحًا أن الهدف الأساسي لطهران يتمثل في تعزيز حضورها السياسي والإقليمي، وربما توسيع هذا النفوذ إلى مستوى دولي أوسع خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن امتلاك إيران لأوراق قوة مؤثرة، وعلى رأسها موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، يمنحها قدرة على التأثير في مسارات التوازنات الإقليمية، بل ويجعلها في موقع يمكنها من إرباك أو تعطيل بعض التحركات العسكرية في المنطقة، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واختتم المسؤول العسكري السابق تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي ما زال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري، وأن فهم التحركات الإيرانية يتطلب قراءة شاملة لأهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى، وليس فقط ردود الفعل اللحظية للأحداث.

تم نسخ الرابط