هل يتحكم البيت الأبيض في الفيدرالي؟ خبير يوضح حدود السلطة في أمريكا
أكد الدكتور ألكسندر أتونوسوفا، خبير التشريعات الاقتصادية، أن الرئيس الأمريكي لا يمتلك صلاحيات مباشرة للتأثير على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، موضحًا أن النظام السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية المؤسسات المالية، بما يضمن عدم خضوع السياسة النقدية للتقلبات السياسية اليومية.
وأوضح أتونوسوفا، خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يُعد مؤسسة مستقلة ذات هيكل قانوني وتنظيمي خاص، يهدف إلى إدارة السياسة النقدية بعيدًا عن أي تدخل مباشر من السلطة التنفيذية، بما في ذلك الرئيس الأمريكي أو إدارته، مؤكدًا أن هذا الاستقلال يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي في الولايات المتحدة.
فرض قرارات على البنك المركزي
وأضاف أن الرئيس الأمريكي لا يمكنه فرض قرارات على البنك المركزي أو توجيه سياساته النقدية بشكل مباشر، سواء فيما يتعلق بأسعار الفائدة أو أدوات التحكم في التضخم أو السيولة داخل الأسواق، مشددًا على أن هذه القرارات تُتخذ داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بناءً على مؤشرات اقتصادية وتحليلات فنية بحتة.
وفي المقابل، أشار خبير التشريعات الاقتصادية إلى أن تأثير الرئيس الأمريكي على الاحتياطي الفيدرالي لا يُعد معدومًا بشكل كامل، لكنه تأثير غير مباشر وطويل الأمد، يتمثل في صلاحية الرئيس في ترشيح رئيس البنك المركزي وأعضاء مجلس المحافظين، وهو ما يمنحه فرصة للتأثير على التوجه العام للمؤسسة على المدى البعيد، وليس على قراراتها اليومية.
وأكد أتونوسوفا أن هذا التأثير غير المباشر لا يغير من حقيقة استقلالية البنك المركزي، حيث يظل القرار النهائي داخل منظومة الاحتياطي الفيدرالي قائمًا على التقييم الاقتصادي وليس الاعتبارات السياسية، وهو ما يميز النظام المالي الأمريكي عن العديد من الأنظمة الأخرى حول العالم.
استقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى نقطة مهمة تتعلق بالتقاليد السياسية، موضحًا أن العادة جرت في بعض الحالات السابقة على استقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي مع تغير الإدارات السياسية في البيت الأبيض، إلا أن الوضع الحالي يختلف، حيث لم يقدم رئيس الفيدرالي استقالته، وهو ما وصفه بأنه “مشهد غير مسبوق” يعكس قوة المؤسسة واستقلاليتها المؤسسية.
وأشار إلى أن هذا التمسك بالمنصب يعكس في جوهره صمود الاحتياطي الفيدرالي أمام أي ضغوط سياسية محتملة، ويؤكد أن المؤسسة تعمل وفق قواعد قانونية وتنظيمية صارمة، وليس وفق رغبات الإدارة السياسية القائمة في البيت الأبيض.
واختتم أتونوسوفا تصريحاته بالتأكيد على أن استقلال البنك المركزي الأمريكي يُعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، حيث إن أي تدخل سياسي مباشر في السياسة النقدية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى تجنبه من خلال هذا النموذج المؤسسي المستقل.