روبنز: لقاء ترامب مع الصين يرسم ملامح العلاقات بين واشنطن وبكين
أكد جيمس روبنز، عميد معهد السياسات الدولي، أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقيادة الصينية خلال زيارته الأخيرة لبكين يمثل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن المباحثات جاءت “رائعة” من حيث إدارة الملفات المشتركة، وأعادت صياغة التوقعات بشأن مستقبل التفاعل الأمريكي الصيني.
وأوضح روبنز، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رغدة منير عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الأجواء التي سبقت اللقاء كانت تميل إلى توقعات سلبية واحتمالات تصعيد، إلا أن النتائج جاءت مغايرة تمامًا، حيث اتجه الطرفان إلى تبني نهج أكثر هدوءًا وتركيزًا على بناء إطار منظم للعلاقات الثنائية بدلًا من الدخول في مواجهات سياسية أو اقتصادية.
ملفات حساسة دون تصعيد.. تايوان وإيران تحت مظلة الحوار
وأشار عميد معهد السياسات الدولي إلى أن القضايا الشائكة، وفي مقدمتها ملف تايوان، تمت مناقشتها دون الوصول إلى مستويات من التوتر أو التصعيد، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – رغبة مشتركة في احتواء الخلافات وعدم تحويلها إلى أزمات مفتوحة.
وأضاف أن المباحثات شملت أيضًا تطورات الملف الإيراني والتوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، حيث برزت أهمية استقرار الممرات البحرية الدولية كأحد أبرز محاور النقاش بين الجانبين، في ظل انعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
مضيق هرمز في قلب التفاهمات.. ودور صيني محتمل كوسيط
وأكد روبنز أن الطرفين أبديا اهتمامًا واضحًا بضرورة ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، مع وجود توافق مبدئي على أهمية إعادة فتحه بشكل آمن ومستدام، لافتًا إلى أن الصين أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الملف الحساس.
كما أشار إلى أن بكين قد تلعب دورًا دبلوماسيًا محتملًا كوسيط في بعض الأزمات الإقليمية، بما في ذلك محاولات تهدئة التوترات المرتبطة بإيران، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – اتساع مساحة التفاهم بين القوتين حول ملفات الأمن الإقليمي.
ملفات اقتصادية واتفاقات غير معلنة
وتطرق اللقاء أيضًا إلى الملفات الاقتصادية والتجارية بين واشنطن وبكين، حيث أوضح روبنز أن الجانبين ناقشا عددًا من القضايا الحيوية المرتبطة بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن بعض التفاهمات ربما تم التوصل إليها بالفعل، لكنها لم تُعلن رسميًا حتى الآن.
واعتبر أن اللقاء في مجمله اتسم بالإيجابية والهدوء النسبي، حيث لم يشهد حالة التصعيد التي توقعها كثيرون، كما لم يذهب إلى انفراج كامل، بل جاء في إطار “إعادة ضبط العلاقة” بين القوتين العظميين بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الحذر.
واختتم روبنز بالتأكيد على أن ما جرى يعكس تحولًا تدريجيًا في إدارة الملفات الدولية الحساسة، مع بقاء العديد من التحديات القائمة التي تتطلب مزيدًا من الحوار والتفاهم خلال المرحلة المقبلة.