علي فايز يقترح تعديلات شاملة لقانون الأسرة.. الاستضافة بدل الرؤية والرؤية الإلكترونية ضمن أبرز البنود
تشهد الساحة القانونية في مصر حراكًا واسعًا بشأن مستقبل قانون الأحوال الشخصية، بالتزامن مع مناقشات مشروع قانون الأسرة لعام 2026، وسط مطالبات بإعادة صياغة العلاقة الأسرية على أسس أكثر توازنًا وعدالة. وفي هذا الإطار، طرح المستشار علي فايز، المحامي ووكيل مؤسسي حزب الناس، تصورًا تشريعيًا متكاملًا وصفه بـ«الجيل الجديد» من قوانين الأسرة، يرتكز على العدالة الرضائية، وحماية مصلحة الطفل، وتحويل قانون الأحوال الشخصية من ساحة للصراع إلى منظومة للاستقرار الأسري والاجتماعي، عبر مواد مقترحة تعالج ملفات الاستضافة والنفقة والطلاق والوصاية والرؤية الإلكترونية والحقوق المالية للمرأة بعد الطلاق.
بناءً على التحليل القانوني والاجتماعي للواقع المصري المعاصر، واستناداً إلى التوجهات الحديثة

أصيغ لكم المقترح التشريعي في شكل مواد قانونية منضبطة تهدف إلى تعزيز "العدالة الرضائية" وحماية مصلحة الطفل الفضلى.
هذه المواد تمثل "الجيل الجديد" من التشريعات الأسرية التي تسعى لتحويل قانون الأحوال الشخصية من أداة للصراع إلى دستور للاستقرار الأسري. .
وهي ترتكز على محاور عدة :-
المحور الأول: تنظيم الاستضافة والمبيت (بديل الرؤية)
2/ المحور الثاني: العقود المالية (النفقة والمتعة كسند تنفيذي)
والرعاية الاقتصادية للمطلقة (حصة من الثروة أو الدخل)
المحور الثالث: فك الاشتباك في ملكية المنقولات (الذهب)
المحور الرابع: التأهيل النفسي والاجتماعي الإلزامي
المحور الخامس: المسؤولية السكانية ووديعة الطفل الثالث
المحور السادس : التحول الرقمي في العلاقات الأسرية (الرؤية الإلكترونية)
المحور السابع : ضبط إيقاع الطلاق (تجريم عدم توثيق الطلاق الشفهي)
المحور الثامن : الولاية المالية والوصاية (الأم قبل الجد)
اولا :- المواد المقترحة
1/ المحور الأول: تنظيم الاستضافة والمبيت (بديل الرؤية)
مادة (1):
"يستبدل بنظام الرؤية المعمول به حالياً نظام 'الاستزارة والاستضافة'، ويكون لكل من الأبوين الحق في استضافة الصغير للمبيت لديه في حال الانفصال.
وتحدد مدة الاستضافة بيوم واحد أسبوعياً، أو يومين متتاليين كل خمسة عشر يوماً، أو أربعة أيام كاملة في الشهر، بما يضمن مبيت الصغير في كنف الطرف غير الحاضن وتعزيز الروابط الأسرية..
مادة (2):
"يشترط لتنفيذ الاستضافة والمبيت بلوغ الصغير سن الخامسة، وأن يوفر المستضيف مكاناً ملائماً لا يضر بالطفل صحياً أو نفسياً، ويسقط حق الاستضافة مؤقتاً لمدة لا تتجاوز شهرين إذا امتنع الطرف عن سداد النفقة أو تخلف عن رد الصغير في الموعد المحدد،
ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من يتعمد إخفاء الصغير أو الامتناع عن تسليمه بعد انتهاء مدة الاستضافة."
2/ المحور الثاني: العقود المالية (النفقة والمتعة كسند تنفيذي) والرعاية الاقتصادية للمطلقة (حصة من الثروة أو الدخل)
مادة (3):
"يعتبر عقد الزواج الرسمي الموثق 'سنداً تنفيذياً' فيما يخص البنود المالية المتفق عليها، ويجوز تنفيذه جبرياً عبر محضري التنفيذ دون الحاجة لاستصدار حكم قضائي جديد.
ويجب أن يتضمن العقد حداً أدنى للنفقة الشهرية لكل طفل (بواقع 2000 جنيه كحد أدنى استرشادي) يزاد سنوياً بما يتوافق مع معدلات التضخم أو حسب يسار الزوج وقت التعاقد. "
مادة (4):
"يلتزم الزوج في حال الطلاق بغير رضا الزوجة وبدون سبب من قبلها، بأداء 'نفقة متعة' تقدر بمبلغ مقطوع عن كل سنة زوجية يتم تحديده بوضوح في وثيقة ما قبل الزواج، مع وضع حدين أدنى وأقصى للتعويض الإجمالي يلتزم الزوج بسدادها فور وقوع الطلاق."
مادة (5):
"للزوجة التي استمر زواجها مدة تزيد عن عشر سنوات، ولم تكن هي المتسببة في الطلاق، الحق في المطالبة أمام محكمة الأسرة
بحصة تعويضية تصل إلى 'ثلث ثروة الزوج' التي تكونت أثناء فترة الزوجية، أو 'ثلث دخله الشهري' كنفقة مستمرة، وذلك تقديراً لدورها في بناء الأسرة ودعم الزوج اقتصادياً واجتماعياً طوال سنوات الزوجية."
الهدف: توفير حماية اقتصادية للمرأة بعد الطلاق، خاصة اللاتي تفرغن لخدمة الأسرة لسنوات طويلة ولم يكن لديهن ذمة مالية مستقلة.
مادة (6):
"يتم النص في وثيقة الزواج على نوع التعليم (حكومي، خاص، دولي) الذي يلتزم الأب بتوفيره للأبناء في حال الانفصال، بناءً على
مستواه المادي وقت الزواج، ويكون هذا البند ملزماً ونافذاً بذاته ."
3/ المحور الثالث: فك الاشتباك في ملكية المنقولات (الذهب)
مادة (7):
"تعتبر المشغولات الذهبية (الشبكة) ملكية خالصة للزوجة تخرج تماماً من مشمول 'قائمة المنقولات الزوجية' ولا يجوز إدراجها فيها
كعقد أمانة، ويقر الزوج في عقد الزواج بتسلم الزوجة لها وتواجدها في حوزتها الخاصة لتزينها بها، ما لم يثبت عكس ذلك. "
4/ المحور الرابع: التأهيل النفسي والاجتماعي الإلزام
مادة (8):
"يعد اجتياز دورة التأهيل النفسي والاجتماعي المقررة من وزارة التضامن الاجتماعي شرطاً أساسياً من شروط صحة نفاذ عقد
الزواج .
ويلتزم الطرفان بتقديم شهادة معتمدة تثبت استعدادهما لتحمل المسؤولية الأسرية وفهم حقوق وواجبات الطرف الآخر قبل إتمام التوثيق.
5/ المحور الخامس: المسؤولية السكانية ووديعة الطفل الثالث
مادة (9):

"مع عدم الإخلال بحقوق الطفل في الحياة والرعاية، تلتزم الأسرة عند الرغبة في إنجاب طفل ثالث بإيداع مبلغ تأميني (وديعة) باسم
الطفل في أحد البنوك الوطنية.
وفي حالة وقوع الطلاق، يخصص هذا المبلغ وعوائده حصرياً للإنفاق على الطفل وتوفير احتياجاته الأساسية، وفي حال استمرار
الزوجية يصرف المبلغ للطفل عند بلوغه سن الثامنة عشرة لمساعدته في بدء حياته العملية.
مادة (10):
"يتم تفعيل دور 'صندوق رعاية الأسرة المصرية' كجهة ضامنة لسداد النفقات المحددة في العقود فوراً في حال امتناع الملزم بها،
على أن يتولى الصندوق تحصيلها من الممتنع بالوسائل القانونية والحجز الإداري، مع تفعيل عقوبة الحبس الفوري لمدة ثلاثين يوماً
لكل من يمتنع عن السداد رغم ثبوت قدرته المالية."
المحور السادس : التحول الرقمي في العلاقات الأسرية (الرؤية الإلكترونية)
مادة 11:
"يُستحدث نظام 'الرؤية الإلكترونية' كحق أصيل للطرف غير الحاضن في حال سفره خارج البلاد أو إصابته بمرض يمنعه من
الانتقال، أو في حالات القوة القاهرة.
ويلتزم الحاضن بتمكين الصغير من التواصل المرئي عبر وسائل الاتصال الحديثة لمدة لا تقل عن ساعتين أسبوعياً في مواعيد محددة،
تحت إشراف نيابة شؤون الأسرة عند النزاع."
الهدف من هذه المادة : الحفاظ على الرابطة العاطفية ومنع "الاغتراب الأبوي" للأبناء الذين يعيش آباؤهم في الخارج.
المحور السابع : ضبط إيقاع الطلاق (تجريم عدم توثيق الطلاق الشفهي)
مادة 12:
"لا يترتب على الطلاق الشفهي أي آثار قانونية أو مالية في مواجهة الزوجة إلا من تاريخ علمها الرسمي به.
ويلتزم الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي لدى المأذون المختص خلال 15 يوماً من وقوعه، ويُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة مالية كل من امتنع عن التوثيق خلال هذه المدة، وتظل الزوجة محتفظة بكافة حقوقها في الميراث والنفقة طوال فترة عدم التوثيق."
الهدف: إنهاء ظاهرة "الطلاق المعلق" وحماية الزوجة من ضياع حقوقها المالية بسبب إنكار الزوج للطلاق أو إخفائه.
المحور الثامن : الولاية المالية والوصاية (الأم قبل الجد)
مادة 13:
"تنتقل الوصاية على أموال القصر وإدارة شؤونهم فور وفاة الأب إلى الأم مباشرة، وتتقدم في ذلك على الجد للأب وكافة العصبات.
وللأم الحق في إدارة أموال أبنائها تحت إشراف مباشر من النيابة الحسيبة، لضمان سرعة تلبية احتياجات القصر المعيشية والتعليمية دون تعقيدات إجرائية."
الهدف: تمكين الأم من رعاية أبنائها مالياً بعد وفاة الأب، حيث أثبت الواقع أن الأم هي الأحرص على مصلحة أبنائها المادية.
ثانيا :- مدى توافق المواد المقترحة مع الشريعة الاسلامية ومبادئها .
تتوافق المواد المقترحة التي صغناها مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها بشكل وثيق، بل إن العديد منها مستمد من "روح الفقه" والاجتهادات المعاصرة لدار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف، وإليك التفصيل الشرعي لكل محور:
1. الاستضافة والمبيت (حق صلة الرحم)
التوافق الشرعي: يرى الفقه الإسلامي أن الحضانة غايتها "مصلحة المحضون الفضلى".
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن نظام "الرؤية" الحالي (3 ساعات) لا يكفي لتحقيق مقصود الشارع من صلة الرحم وتربية الطفل.
السند: استضافة الأب لصغيره ومبيته معه يحقق مقصداً شرعياً عظيماً هو "تعويد الصغير على حقوق الأرحام" وإقامة العدالة في حق أقارب الطرف غير الحاضن. وقد أفتت دار الإفتاء بجواز أن يسمح القاضي للأب باستضافة أولاده للمبيت في الأعياد والإجازات بما لا يضر بمصلحة الصغير.
2. النفقة والمتعة كشرط تعاقدي
التوافق الشرعي: القاعدة الفقهية الكلية هي: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً".
السند: تحديد الحد الأدنى للنفقة (2000 جنيه) في العقد يندرج تحت "الإنفاق بالمعروف" المذكور في قوله تعالى: `{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}`.
أما "نفقة المتعة" فهي حق ثابت بنص القرآن الكريم: `{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}`، وتحديدها مسبقاً يمنع النزاع ويحقق العدالة الرضائية.
3. إخراج الذهب من قائمة المنقولات
التوافق الشرعي: يتوافق تماماً مع مبدأ "الذمة المالية المستقلة للمرأة" في الإسلام.
السند: تعتبر دار الإفتاء أن الذهب (الشبكة) هو جزء من "المهر المعجل" وحق خالص للمرأة تلبسه وتتزين به، لذا فالأصل الشرعي أنه في حوزتها وليس أمانة لدى الزوج.
إخراجه من القائمة (التي هي في تكييفها القانوني عقد أمانة) يمنع اتهام الزوج بتبديد شيء هو فعلياً ليس في عهدته.
4. التأهيل النفسي والاجتماعي قبل الزواج
التوافق الشرعي: يتفق مع مقاصد الشريعة في "حفظ النسل" و"بناء الأسرة على المودة".
السند: ترى الشريعة أن "فضل الوسائل مترتب على فضل المقاصد"، ولما كان استقرار الأسرة مقصداً شرعياً، فإن الدورات التأهيلية تصبح وسيلة مشروعة ومستحبة، ولولي الأمر (الدولة) إلزام الناس بها إذا رأى فيها مصلحة عامة لخفض نسب الطلاق.
5. وديعة الطفل الثالث وتنظيم النسل
التوافق الشرعي: "تنظيم النسل" جائز شرعاً قياساً على "العزل" الذي كان معمولاً به في عهد النبي ﷺ.
السند: فكرة الوديعة (20 ألف جنيه) تندرج شرعاً تحت باب "التحوط لمصلحة المحضون" وضمان كفايته المالية.
الشريعة تحث على التكاثر، ولكنها تنهى عن "الغثائية" (الكثرة مع الضعف والعوز)، وتوجب على الأب القدرة على الإنفاق؛ لذا فإن وضع ضمان مالي للطفل الثالث يضمن حقه في حياة كريمة ولا يتعارض مع أصل المشروعية.
الخلاصة:
كل المواد المقترحة تدور في فلك ( تحقيق المصلحة ودرء المفسدة) ، وهي القواعد الأساسية التي يُبنى عليها قانون الأحوال الشخصية في الإسلام. فهي لا تحرم حلالاً ولا تحلل حراماً، بل تنظم الحقوق القائمة بشكل يحفظ كرامة الإنسان واستقرار المجتمع.
ثالثا :- المقترحات التي صغناها لكم ليست مجرد أفكار نظرية، بل لها جذور وتشريعات مشابهة مطبقة بالفعل في دول عربية وإسلامية اتجهت لتطوير قوانين الأسرة لمواكبة العصر. إليك قائمة بالمواد والنظائر القانونية لها:
1. الاستضافة والمبيت (بديل الرؤية)
تعد المملكة الأردنية الهاشمية من أبرز الدول التي قننت "المبيت" بشكل صريح وواضح.
الدولة
القانون: قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019.
المادة (181): تنص على أن "لكل من الأم والأب الحق في مبيت المحضون الذي بلغ السابعة من عمره عنده خمس ليالٍ في الشهر،
سواء كانت متصلة أو متفرقة".
نظير آخر في السعودية، نصت المادة (37) من اللائحة التنفيذية لنظام الأحوال الشخصية (1446هـ) على مفهوم "الاستزارة
والاستصحاب" (وهو مرادف للاستضافة)، مع مراعاة مصلحة المحضون عند تحديد مواعيد الإعادة.
2. التأهيل النفسي والاجتماعي قبل الزواج
اتجهت المملكة العربية السعودية لمأسسة "الفحص النفسي والاجتماعي" وليس الطبي فقط لضمان كفاءة الزوجين.
الدولة: السعودية.
القانون: اللائحة التنفيذية لنظام الأحوال الشخصية الصادرة بالأمر السامي رقم (59641) بتاريخ 17/08/1446هـ.
المادة (3): تشترط للإذن بالزواج (خاصة لمن هم دون الثامنة عشرة أو في حالات معينة) تقديم "تقرير طبي، وتقريران:
نفسي واجتماعي"، وللقاضي الاكتفاء بأحدهما إذا تضمن إيضاحاً لمدى التكافؤ النفسي والاجتماعي.
3. النفقة كسند تنفيذي مباشر (العدالة التعاقدية)
الهدف هو تحويل الالتزام المالي في العقد إلى "قوة تنفيذية" دون انتظار حكم محكمة، وهو توجه بدأ يظهر في الأنظمة القضائية الحديثة.
الدولة: السعودية.
القانون: نظام الأحوال الشخصية الجديد ولائحته.
المادة (38): أجازت إصدار "وثيقة حضانة أو زيارة أو نفقة" تكون لها قوة السند التنفيذي، مما يتيح التنفيذ الجبري بموجبها فوراً.
نظير إجرائي في الإمارات، يُستخدم نظام "التوجيه الأسري" (المادة 16 من القانون 28 لسنة 2005) لإبرام اتفاقيات نفقات تُذيل
بالصيغة التنفيذية وتنفذ فوراً كالأحكام القضائية.
4. ترتيب الأب في الحضانة (المرتبة الثانية)
بينما يضع القانون المصري الحالي الأب في مرتبة متأخرة جداً (السادسة عشرة)، فإن دولاً أخرى جعلت الأب في مقدمة الترتيب لضمان حقه الطبيعي.
الدولة: الأردن.
القانون: قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019.
المادة (170): وضعت ترتيب الحضانة (الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأب)، ورغم وجود الجدات، إلا أنها أعطت للمحكمة سلطة
تقدير "الأصلح" بناءً على مصلحة المحضون.
5. تحديد نوع التعليم في العقد
هذا البند يستند إلى مبدأ "المسلمون عند شروطهم" المعمول به في كافة القوانين العربية المستمدة من الشريعة.
الدولة: الأردن واليمن (كمبدأ قضائي مستقر).
السند: أقرت المحكمة العليا (في اليمن مثلاً) أحكاماً تلزم الزوج بالوفاء بشرط مواصلة تعليم الزوجة أو نوع تعليم الأبناء إذا سُجل في
وثيقة العقد، بناءً على المبدأ الشرعي "المسلمون على شروطهم".
في مصر: المادة (33) من لائحة المأذونين والقرار الوزاري 1727 لسنة 2000 تسمح بالفعل بإدراج شروط خاصة في العقد، لكن المقترح الجديد يهدف لجعلها سنداً تنفيذياً مباشراً..
المقترحات التي قدمتها لك (الاستضافة، التأهيل النفسي، النفقة التعاقدية، وتعديل ترتيب الأب) هي
**توجهات تشريعية عربية وإسلامية ناجحة**، تم اقتباس أفضل ممارساتها في الأردن والسعودية والإمارات وصياغتها بما يتناسب مع خصوصية الواقع الاجتماعي المصري.
بناءً على التحليل المعمق لمحتويات "مشروع قانون الأسرة لعام 2026" (الملف الرسمي) ووثيقة "مواد مقترحة للأسرة" (الملف المقترح)، تتضح ملامح العلاقة بينهما كعلاقة تكاملية تهدف إلى سد الثغرات الإجرائية.
إليكم تفصيل أوجه الاختلاف:
يتفق الملفان في الفلسفة العامة التي تسعى لنقل قانون الأحوال الشخصية من مرحلة "علاج الأزمات" إلى مرحلة "الوقاية منها"
أوجه الاختلاف والتباين (نقاط التميز)
يكمن الاختلاف الرئيسي في أن المشروع الرسمي ("مشروع قانون الأسرة لعام 2026" ) يضع الإطار التشريعي العام، بينما يميل
الملف المقترح ("مواد مقترحة للأسرة") نحو "الحلول الإجرائية الجبرية":
1/ آلية تنفيذ النفقة:
المشروع الرسمي ينظمها عبر أحكام قضائية وتحريات عن الدخل.
أما الملف المقترح، فيطالب بجعل بند النفقة في عقد الزواج "سنداً تنفيذياً" يُنفذ مباشرة عبر المحضرين دون الحاجة لرفع دعوى
قضائية، مع وضع حد أدنى استرشادي (2000 جنيه).
المشروع الرسمي ينظم النفقة من خلال دعاوى قضائية يحدد فيها القاضي المبلغ بناءً على يسار أو عسر الزوج، مع إتاحة "النفقة
المؤقتة".
أما الملف المقترح ، فيطرح حلاً جذرياً يتمثل في تحديد "حد أدنى استرشادي" للنفقة بـ 2000 جنيه لكل طفل، مع جعل عقد الزواج "سنداً تنفيذياً" يتيح تحصيل المبلغ عبر المحضرين فوراً دون انتظار لسنوات في المحاكم.
2/ من "الرؤية" إلى "الاستضافة":
يتحدث المشروع الرسمي عن نظام "الاستزارة" (8-12 ساعة شهرياً) مع إمكانية المبيت بضوابط.
بينما يطرح الملف المقترح نظاماً أكثر تفصيلاً "للاستضافة والمبيت" يبدأ من سن الخامسة ليشمل يوماً أسبوعياً أو 4 أيام شهرياً بشكل ثابت.
بينما يتحدث المشروع الرسمي في بعض مواده عن "الاستزارة" كبديل مطور للرؤية لتمكين الطرف غير الحاضن من رؤية طفله لفترات تصل إلى 12 ساعة شهرياً ، يذهب الملف المقترح إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، مطالباً بنظام "الاستضافة الكاملة" التي
تشمل المبيت (يوم أسبوعياً أو 4 أيام شهرياً) من سن الخامسة، مع وضع عقوبات جنائية (الحبس 6 أشهر) لمن يمتنع عن رد الصغير.
هذا الاختلاف يعكس انتقالاً من "المشاهدة البصرية" إلى "الرعاية المشتركة".
3/ ملكية الذهب (الشبكة):
في المشروع الرسمي، تخضع الشبكة للعرف أو الاتفاق عند العدول.
أما الملف المقترح، فينفرد بمادة تخرج "المشغولات الذهبية" تماماً من قائمة المنقولات الزوجية (عقد الأمانة) وتعتبرها ملكية
شخصية في حوزة الزوجة.
4/ "رقمنه" و"تعاقدية" الحلول.
يكمن الاختلاف بين الملفين في "الجرأة الإجرائية" والقدرة على ابتكار أدوات تنفيذية غير تقليدية. فبينما يلتزم المشروع الرسمي
بالهيكل القانوني التقليدي للمواد، يندفع ملف المقترحات نحو "رقمنه" و"تعاقدية" الحلول.
5/ التدخل النفسي والاجتماعي
في حين يركز المشروع الرسمي على الضوابط القانونية والشرعية، ينفرد الملف المقترح بجعل "التأهيل النفسي والاجتماعي" شرطاً إلزامياً وصحة نفاذ لعقد الزواج، مما يعني أن العقد لا يوثق إلا بشهادة تثبت قدرة الطرفين على تحمل المسؤولية.
المواد التي يتفرد بها ملف "مواد مقترحة للأسرة"
ينفرد هذا الملف بطرح قضايا وصفت بأنها "خارج الصندوق" ولم ترد صراحة في الديباجة أو المواد التمهيدية للمشروع الرسمي
1. وديعة الطفل الثالث:
مادة تلزم الأسرة بإيداع مبلغ تأميني (20 ألف جنيه مثلاً) عند الرغبة في إنجاب طفل ثالث، تخصص للإنفاق عليه في حال الطلاق.
2. حصة من الثروة (الكد والسعاية):
منح الزوجة التي استمر زواجها أكثر من 10 سنوات الحق في المطالبة بحصة تصل لثلث ثروة الزوج التي تكونت أثناء الزوجية
تقديراً لدورها.
3. التأهيل النفسي كشرط نفاذ:
جعل اجتياز دورات "مبادرة مودة" شرطاً قانونياً لصحة نفاذ عقد الزواج وليس مجرد تدريب اختياري.
4. الولاية المالية للأم:
مادة تقضي بانتقال الوصاية المالية للأم فوراً بعد وفاة الأب، متقدمة بذلك على الجد للأب وكافة العصبات.
تعد هذه المواد هي "القيمة المضافة" التي يقدمها ملف "مواد مقترحة للأسرة"، وهي مواد مستحدثة تماماً لم
تظهر في الديباجة أو الأقسام التمهيدية للمشروع الرسمي، وتستهدف قضايا واقعية شائكة:
1. مادة "وديعة الطفل الثالث" (المسؤولية السكانية ) ينفرد الملف المقترح بمادة (9) تفرض على الأسرة إيداع مبلغ تأميني (مثلاً 20 ألف جنيه) كوديعة بنكية عند الرغبة في إنجاب طفل ثالث. الهدف هنا مزدوج:
حماية مستقبل الطفل مديناً في حال الطلاق،
والمساهمة في استراتيجية الدولة لضبط النمو السكاني من خلال ربط الإنجاب بالقدرة المالية الفعلية.
2. فك اشتباك "الذهب" وقائمة المنقولات يقترح الملف مادة (7) تقضي بإخراج "المشغولات الذهبية" (الشبكة) نهائياً من "قائمة المنقولات الزوجية" (التي تكيف قانونياً كعقد أمانة)، واعتبارها ملكية خالصة للزوجة في حوزتها الشخصية.
هذا النص ينهي آلاف القضايا الجنائية "تبديد المنقولات" التي يسجن فيها الرجال بسبب مصاغ ذهبي هو في الأساس مع الزوجة.
3. الرؤية الإلكترونية (الحق الرقمي في التواصل)استجابة لظاهرة "الاغتراب الأبوي" الناتجة عن سفر الآباء للخارج، ينفرد الملف بمادة تمنح الطرف غير الحاضن الحق في "الرؤية الإلكترونية" (فيديو) لمدة ساعتين أسبوعياً.
هذا المطلب يعكس وعياً بالتحول الرقمي وضرورة استخدامه لخدمة الروابط الأسرية.
4. الولاية المالية للأم (الأم قبل الجد)في حين يضع القانون الحالي "الجد للأب" في مرتبة متقدمة على الأم في الوصاية على أموال القصر، ينفرد الملف المقترح بمادة تقضي بانتقال الوصاية للأم "مباشرة" بعد وفاة الأب.
هذا التعديل يحل أزمات واقعية كشفت عنها الواقع المصري، حيث تعاني الأرامل من تحكم الجد في مصاريف تعليم ومعيشة الأبناء.
5. الرعاية الاقتصادية للمطلقة (حصة من الثروة/الكد والسعاية)يطرح الملف المقترح مادة "ثورية" تعطي للزوجة التي استمر زواجها أكثر من 10 سنوات—ولم تكن هي المتسببة في الطلاق—الحق في المطالبة بحصة تصل لـ "ثلث ثروة الزوج" التي تكونت
أثناء الزوجية، أو ثلث دخله المستمر.
هذا المطلب يجسد مبدأ "الكد والسعاية" الفقهي، تقديراً لدور المرأة في دعم الزوج اقتصادياً واجتماعياً طوال سنوات الزواج.