الذهب يتراجع عالميًا مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات
واصلت أسعار الذهب تراجعها في الأسواق العالمية مع ختام تعاملات الأسبوع، متأثرة بموجة صعود قوية للدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا التراجع في ظل حالة ترقب واسعة من المستثمرين لنتائج اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ، والذي يكتسب أهمية خاصة لارتباطه المباشر بمستقبل حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على شهية المخاطرة في الأسواق المالية.
وسجل الذهب خسائر متتالية للجلسة الرابعة على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية واضحة، مع استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس الذي يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب.
وتزايدت هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة، وهو ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة من جديد، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، وخصوصًا في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق، إن الذهب يواجه حاليًا “تقاطعات ضاغطة” تتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب المخاوف المتزايدة من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا.
وأضاف أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث تراجعت رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريبًا، وهو ما انعكس سلبًا على جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يدر عائدًا.
وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ارتفاعًا ملحوظًا، مقتربة من أعلى مستوياتها خلال عام، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، وأدى إلى تعزيز توجه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع.
في الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام سلة العملات الرئيسية، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما شكّل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
كما ساهمت التطورات في أسواق الطاقة في زيادة حالة عدم الاستقرار، بعد ارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات تجاوزت 106 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات مع إيران واضطرابات الملاحة في بعض الممرات البحرية الحيوية، ما عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعًا جماعيًا خلال جلسات الأسبوع، في ظل نفس العوامل الضاغطة المتعلقة بقوة الدولار وارتفاع العوائد العالمية.
ويرى خبراء أسواق المال أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرهونة بثلاثة محركات رئيسية، هي اتجاه أسعار النفط والطاقة، ومسار السياسة النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية في مناطق النزاع.
ويؤكد المحللون أن أي تهدئة في التوترات الجيوسياسية أو تراجع في أسعار الطاقة قد يمنح الذهب فرصة لتعويض جزء من خسائره، بينما سيظل استمرار قوة الدولار وارتفاع التضخم أبرز العوامل السلبية التي تحد من صعوده في المرحلة الحالية.