ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بكري: طهران تمتلك أوراق قوة والملف النووي ما زال مفتوحًا على التصعيد

خلف الحدث

قال الإعلامي مصطفى بكري إن العالم كله كان يترقب خلال الأيام الماضية الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين.

وأشار إلى أن هذه الزيارة لم تكن مجرد حدث اقتصادي أو دبلوماسي عابر، بل حملت في طياتها أبعادًا استراتيجية معقدة تتعلق بمستقبل النظام الدولي، وعلى رأسها ملفات الاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، إلى جانب قضايا تايوان والحرب في أوكرانيا، إلا أن الملف الإيراني كان – بحسب تعبيره – الأكثر حضورًا وتأثيرًا خلال المباحثات.

وأوضح بكري، خلال برنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة صدى البلد، أن ترامب دخل اللقاء بأسلوبه المعتاد الذي يجمع بين الاستعراض وإظهار الثقة، وكأنه يبعث برسالة مفادها أنه ما زال يمتلك مفاتيح القرار العالمي، في حين جاء رد الرئيس الصيني شي جين بينغ هادئًا ومتزنًا، يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى، وحرصًا على إدارة التوازنات الدولية دون الدخول في مواجهات مباشرة.

منطقة الخليج وإيران

وأضاف أن الصين تنظر إلى منطقة الخليج وإيران باعتبارها منطقة حيوية لأمنها الاقتصادي، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، حيث تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها النفطية من هذه المنطقة، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري هناك تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد الصيني.

وأشار إلى أن بكين تدرك جيدًا أن اندلاع صراع في المنطقة سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، فضلًا عن تهديد مشروع “الحزام والطريق” الذي يُعد أحد أهم المشروعات الاستراتيجية للصين، وهو ما يفسر موقفها الرافض لأي مواجهة عسكرية، مع حرصها في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وتابع بكري أن الصين تسعى إلى لعب دور “رجل الإطفاء” في المنطقة، عبر فتح قنوات تواصل وتخفيف حدة التوتر بين الأطراف المختلفة، دون الانخراط في صدام مباشر مع واشنطن، متسائلًا عما إذا كان ترامب يحاول بالفعل من خلال هذه الزيارة إيجاد مخرج سياسي للأزمة الإيرانية المتفاقمة.

وأكد أن الرئيس الأمريكي يبحث عن تسوية تحفظ له مكاسب سياسية، خاصة في ظل تعقيد المشهد وعدم تحقيق المواجهة مع إيران للنتائج المرجوة، مشيرًا إلى أن طهران ما زالت تمتلك أوراق قوة تفاوضية تجعلها طرفًا فاعلًا وليس ضعيفًا في أي مفاوضات محتملة.

التعاون العسكري والتكنولوجي بين الصين وإيران

ولفت بكري إلى وجود قلق أمريكي متزايد من تنامي التعاون العسكري والتكنولوجي بين الصين وإيران، خصوصًا في ظل تقارير تتحدث عن دعم صيني ساهم في تطوير قدرات طهران الدفاعية، وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرتبطة بشكل أو بآخر بالدور الصيني.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأزمة ما زالت شديدة التعقيد، في ظل تمسك إيران بشروطها المتعلقة برفع العقوبات وتقديم ضمانات دولية والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، مقابل مطالب أمريكية بتقييد البرنامج النووي وتعزيز الرقابة الدولية، مشيرًا إلى أن كل طرف يسعى لتحقيق مكاسب سياسية، بينما تحاول الصين الحفاظ على استقرار المنطقة دون خسارة أي من أطراف المعادلة.

تم نسخ الرابط