ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

آية الكرسي والمعوذات: الرقية اليومية المأثورة للوقاية من العين والحسد والشرور

آية الكرسي والمعوذات
آية الكرسي والمعوذات

حثَّ الشرع الحنيف على الإكثار مِن الذكر على الوَجهِ الذي يعُم كلَّ الأوقاتِ وأنواعِ الذكر، حيث أكد رب العزة سبحانه وتعالى في كتابه العزيز على أهمية هذه العبادة الجليلة التي تربط العبد بخالقه وتزيد من حسناته وتثبت قلبه عند الشدائد، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41].

وتعتبر الوظائف الشرعيَّة المطلوبة يومياً من المسلم هي أذكارُ طرفي النهار؛ لقوله تعالى عقبَ الأمر بذكرِهِ على جهةِ العموم: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42]، وهو ما يوضح القيمة العظيمة لاستغلال البكور في استجلاب النعم ودفع النقم عن النفس والأهل والمال طوال ساعات اليوم.

إن الالتزام بهذه الأوراد الصباحية يمثل جدار حماية منيع يحمي المسلم من وساوس الشياطين وشرور الإنس والجن، كما أن هذا التدبر الواعي لآيات التنزيل الحكيم يضفي على الروح طمأنينة لا تزلزلها عواصف الحياة اليومية وضغوطها العملية المختلفة.

السور والآيات

يأتي في مقدمة أذكار الصباح تلاوة آية الكرسي {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّلهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم}، وهي التي تقي قارئها من الشياطين حتى يمسي.

وتكتمل منظومة التحصين القرآني بقراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، وهي السور الشافية الكافية التي يدفع الله بها عن العبد غائلة السحر والحسد، حيث يقول الحق في سورة الفلق: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.

وتختتم القراءات القرآنية بسورة الناس التي تبث الخشوع في الوجدان الإنساني وتحفظ الصدر من النزغات الخفية: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ *مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، لتكون هذه الآيات الكريمة بمثابة النور الذي يضيء طريق المؤمن في مطلع يومه الجديد.

الأدعية المأثورة

يتجلى الأدب النبوي الرفيع في الدعاء بقوله صلى الله عليه وسلم: "أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ربَّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذاب في القبر".

ويحرص المسلم كذلك على تجديد إيمانه بالاعتراف بربوبية الخالق العظيم وإفراده بالعبادة من خلال قراءة الدعاء المأثور: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور"، وهو ما يعزز في نفس المؤمن عقيدة الاستسلام التام لمشيئة الله تعالى في المحيا والممات والبعث والنشور.

ويأتي "سيد الاستغفار" كأهم الأدعية التي يرجو بها العبد مغفرة ذنوبه وتجديد عهده مع الله: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبْدُك (أَمَتُك) وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت وأعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، ومن قاله موقناً به ومات دخل الجنة.

الاستعاذة واليقين

يمتد التحصين النبوي ليشمل الإشهاد العام لجميع المخلوقات والملائكة على توحيد الله تبارك وتعالى، حيث يردد المسلم أربع مرات: "اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك"، متبوعاً بشكر النعمة بعبارة "اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر".

وتشكل دعوات العافية في البدني والسمعي والبصري محوراً رئيسياً في الأذكار؛ إذ يكرر المؤمن ثلاث مرات: "اللهم عافني في بَدَني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت"، مستعيذاً بالله من الكفر والفقر وعذاب القبر، مستعيناً بالتوكل عبر سبع مرات من قوله: "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".

ويسأل العبد ربه العفو والعافية في الدين والدنيا والأهل والمال، متضرعاً بـ: "اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن اغتال من تحتي"، وهو دعاء يحيط المؤمن بالسلامة والأمن من المفاجآت والشرور التي قد تصيبه من أي اتجاه.

التسبيح والبركة

يتوجه المؤمن إلى فاطر السماوات والأرض وعالم الغيب والشهادة مستعيذاً من شر نفسه ومن شر الشيطان وشركه، راجياً الإعانة بقوله: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كُله ولا تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين"، ليعلن بذلك افتقاره التام لرحمة الله ولطفه، معتصماً باسمه العظيم من خلال تكرار "بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ثلاث مرات.

ويعيش الذاكر حالة من الرضا النفسي العميق حين يلهج لسانه ثلاث مرات بعبارة "رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً"، مستقبلاً يومه بالفطرة السليمة وكلمة الإخلاص ودين النبي محمد وملة إبراهيم حنيفاً مسلماً، سائلاً الله خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، ومعتصماً به من شر ما فيه وشر ما بعده.

ويختتم اليوم أذكاره بالثناء العظيم والتسبيح المتكرر مائة مرة بقول "سبحان الله وبحمده"، وقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مائة مرة، مردفاً إياها بالتسبيح المضاعف "سبحان الله وبحمده عدد خلقهِ ورِضَا نفسِهِ وزِنُة عَرشِهِ ومِداد كلماته"، ومستزيداً من العلم النافع والرزق الطيب والعمل المتقبل، ومكثراً من الاستغفار والتأمين بالصلاة على النبي الكريم.

تم نسخ الرابط