ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مجمع البحوث الإسلامية يوضح: هل يحرم على المضحي قص شعره وأظافره في عشر ذي الحجة؟

هل يحرم على المضحي
هل يحرم على المضحي قص شعره وأظافره في عشر ذي الحجة؟

ينوي الكثير من المسلمين في شتى بقاع الأرض إحياء سنة الأضحية المؤكدة في عيد الأضحى المبارك المقبل تقرباً إلى الله عز وجل وتوسعة على الأهل والفقراء، حيث يكثر التساؤل بين العوام حول الحكم الشرعي الصحيح والرأي الفقهي المشهور الذي ينص على أن من أراد أن يضحي يشرع له ألا يأخذ شيئاً من شعره أو قص أظافره تشبهاً بالحجاج المحرمين بالمشاعر المقدسة، وفي هذا السياق التنويري الهام أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف آراء المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة في هذه المسألة الفقهية لتيسير الفهم وتوضيح أبعاد الأحكام الشرعية بمرونة كاملة لعام 2026.

وتأتي هذه التوضيحات الفقهية الصادرة عن المؤسسة الأزهرية العريقة في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية مع اقتراب دخول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وذلك بهدف إزالة أي لبس أو غموض قد يقع فيه المسلم المقيم الذي يرغب في التقرب إلى الله بهذه الشعيرة العظيمة دون أن يكون حاجاً، حيث تساهم معرفة الفروق الدقيقة بين المذاهب الإسلامية في تعزيز روح التسامح الفقهي واليُسر الذي يمتاز به الدين الحنيف، والابتعاد الكامل عن التشدد في المسائل الخلافية التي تتسع فيها الآراء والاجتهادات النبوية المأثورة عن الصحابة والتابعين بانتظام.

وحرص مجمع البحوث الإسلامية على تفصيل الأقوال الفقهية المعتبرة لتكون مرجعاً شاملاً ودليلاً إرشادياً مبسطاً لكل مسلم ومسلمة في مشارق الأرض ومغاربها قبل بدء الموسم المبارك، مع التأكيد المستمر على أن الاختلاف بين الفقهاء الأجلاء في هذه الجزئيات يعد رحمة واسعة للأمة الإسلامية وتوسيعاً لدوائر العمل العبادي بما يتوافق مع ظروف كل شخص وقدرته البدنية والاجتماعية، دون الإخلال بجوهر العبادة وبأصل مشروعية الأضحية المقررة بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

تفاصيل الأقوال الفقهية الثلاثة في مذهب السادة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة

وجاء القول الأول والمنسوب لمذهب السادة الحنفية ليؤكد بأن الأخذ من الشعر أو الأظافر للمضحي خلال تلك الفترة يعد أمراً مباحاً تماماً ولا كراهة فيه شرعاً، حيث يرى علماء الحنفية أن المحرمات والمحظورات المرتبطة بالإحرام هي عبادات خاصة بنطاق الحج والعمرة والمهلّين بهما فقط ولا تنسحب أحكام الطواف والإحرام وتفثه على المسلم المقيم في بلده مهما كانت نيتة التعبدية في الأضحية، مستندين في ذلك إلى براءة الذمة الأصلية وعدم وجود نص قطعي الثبوت والدلالة يلزم غير الحاج بترك عادات النظافة الشخصية وقص الأظافر والشعر.

بينما صاغ أصحاب القول الثاني وهم السادة المالكية والسادة الشافعية رؤيتهم الفقهية بأن الأمر يستحب فيه للمضحي عدم الأخذ من الشعر أو الأظافر كنوع من السنّة الفضلية، حيث يعتبر الشافعية والمالكية أن الترك هو الأولى والأفضل لموافقة الحديث النبوي الشريف وتكثيف التشبه بالحجاج في شعثهم وتقربهم إلى الله طوال الأيام المباركة دون أن يرقى هذا الاستحباب لدرجة الإلزام والوجوب الشرعي، مما يعني أن فاعله يثاب على التزامه ولا يأثم تاركه ولا يترتب على فعله أي بطلان أو خلل في نية التضحية المشروعة.

وفي المقابل تبنى أصحاب القول الثالث وهم السادة الحنابلة رأياً صارماً ينص على أنه يحرم على المضحي الأخذ من الشعر أو الأظافر فور ثبوت رؤية هلال ذي الحجة، حيث استدل الحنابلة بظاهر النهي الوارد في الأحاديث الصحيحة المرفوعة التي تنهى من أراد التضحية عن مس شعره أو بشرته أو أظافره حتى يذبح أضحيته، معتبرين أن النهي الصريح في النص يفيد التحريم المباشر والمنع الفقهي الوجوبي، مما يوجب على المضحي الالتزام التام بالإمساك عن القص والتقليم طوال العشر الأوائل تعظيماً لشعائر الله.

الرأي الراجح لعلماء الأزهر الشريف وحكم الكفارة وعلاقتها بقبول الأضحية

واستقرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية على بيان الرأي الراجح والمختار للفتوى والذي ينص على أنه يستحب لمن عزم على الأضحية إذا دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة ألا يأخذ شيئاً من شعره ولا من أظافره تشبهاً بالمحرمين، فإن غلبه الأمر أو فعل ذلك قصداً أو نسياناً كان فعله هذا مخافاً للأولى والأفضل فقط دون أن تبطل أضحيته بأي حال من الأحوال وليس عليه فدية ولا كفارة مالية أو صيام، مما يمنح المسلمين طمأنينة كاملة بأن ذبيحتهم مقبولة وصحيحة شرعاً مادامت قد استوفت الشروط السنية المقررة للأضحية.

وأوضح علماء الأزهر الشريف أن الحكمة التشريعية الرفيعة من وراء هذا الاستحباب تتمثل في إشراك المسلم المقيم في بلده مع أخي المسلم الحاج في بعض شعائر وهيئات الحج المباركة، ليعم فيض الرحمة الإلهية والمغفرة الشاملة على جميع المسلمين في هذه الأيام المعلومات والشهيرة بفضلها ومكانتها عند الله، فضلاً عن بقاء أجزاء البدن كاملة لتعتق كلها من النار عند إراقة دم الأضحية كما ورد في بعض الآثار والمأثورات البيانية التي استأنس بها الفقهاء عبر العصور الإسلامية المتلاحقة.

وشدد المجمع على ضرورة ألا تتحول هذه المسألة الفرعية الخلافية إلى سبب للنزاع والشقاق بين المسلمين في المساجد أو المجالس العامة والخاصة قبل العيد، نظراً لأن أصل الأضحية وصحتها وقبولها عند الله يرتبط بالتقوى والإخلاص وطيب النفس ونقاء المال الذي اشتريت به الذبيحة وليس بقص بضعة مليمترات من أظافر المضحي أو خصلات من شعره، مستشهدين بالآية القرآنية الكريمة التي تؤكد أن الله لا ينال لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم، مما يوجب التركيز على مقاصد العبادات الكبرى.

توجيهات إرشادية للمسلم للموازنة بين النظافة الشخصية والسنن النبوية

وينبغي على المسلم العاقل أن يوازن بحكمة وفقه بين متطلبات النظافة الشخصية الواجبة وبين السنن والاستحبابات الواردة في فقه الأضحية والمذاهب الأربعة، حيث يشرع للمسلم قيل دخول ليلة الأول من ذي الحجة أن يقوم بتقليم أظافره وقص شعره الزائد وتنظيف بدنه بالكامل ليدخل العشر الأوائل وهو في هيئة حسنة ونظيفة، مما يسهل عليه الالتزام بالاستحباب الشرعي وترك الأخذ من جسده طوال الأيام العشرة دون أن يشعر بأي ضيق بدني أو حرج اجتماعي بين الناس في عمله وحياته اليومية.

أما في الحالات الاضطرارية التي تستدعي الأخذ من الشعر أو الأظافر كعلاج طبي أو انكسار ظفر يسبب ألماً شديداً للمضحي أو جرحاً في البشرة يستوجب التدخل الجراحي والقص، فإن القواعد الفقهية الكلية والراسخة وفي مقدمتها قاعدة "المشقة تجلب التيسير" وقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" ترفع الكراهة والمنع تماماً عن المضحي في هذه الحالات، ويجوز له الأخذ دون أي حرج شرعي أو شعور بالذنب بل قد يثاب على حفاظه على صحة بدنه وسلامة أعضائه التي هي ملك لله عز وجل.

وتبقى الأضحية مظهراً من مظاهر الشكر لله والتكافل الاجتماعي الشامل الذي يتجسد في أجمل صوره خلال أيام عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ، حيث يتعين على المضحي أن يستحضر النية الصالحة والخالصة لوجه الله الكريم وأن يجتهد في اختيار الأضحية السليمة من العيوب والخالية من الأمراض، مع الالتزام بالآداب الشرعية عند الذبح والتوزيع العادل للحوم على الفقراء والمساكين والأقارب، ليتحقق المقصد الأسمى من هذه الشعيرة المباركة في نشر المحبة والسلام والبهجة بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي.

تم نسخ الرابط