عاجل.. رئيس الوزراء يقود جولة موسعة لإعادة إحياء معالم القاهرة التاريخية والخديوية
بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، جولة تفقدية موسعة لمتابعة تنفيذ أعمال إعادة إحياء ورفع كفاءة وتطوير عددٍ من المعالم والمناطق الحيوية بمحافظة القاهرة، وتأتي هذه الجولة الميدانية في إطار جهود الدولة المصرية المستمرة والمكثفة للحفاظ على الطابع الحضاري والتاريخي العريق للعاصمة، بالإضافة إلى تحسين الصورة البصرية للمناطق التراثية والتاريخية التي تميز قلب القاهرة وجعلها مقصداً سياحياً وثقافياً عالمياً يليق بمكانة مصر.
ورافق رئيس الوزراء خلال هذه الجولة التفقدية وفد وزاري رفيع المستوى يضم كلاً من الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وشريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والسفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، والمهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، مما يعكس التنسيق الكامل والتعاون المشترك بين مختلف قطاعات الدولة لإنجاز هذه المشروعات القومية.
المخطط الشامل لإحياء منطقة "وسط البلد" والقاهرة الخديوية
وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن جولة رئيس الوزراء اليوم تتضمن بشكل أساسي متابعة أعمال إعادة إحياء الشوارع الرئيسية بمنطقة “وسط البلد” الشهيرة، وأوضح المتحدث الرسمي أن هذه الأعمال تأتي في إطار المخطط الشامل والمستدام الذي تتبناه الدولة لإحياء القاهرة التاريخية والخديوية، بما يُسهم في استعادة الطابع المعماري والحضاري المميز والمبهر لهذه المناطق ذات القيمة التاريخية والثقافية الكبيرة التي تشكل جزءاً هائلاً من الوجدان المصري.
وتهدف عمليات التطوير في منطقة وسط البلد إلى ترميم واجهات المباني التراثية ذات الطراز المعماري الأوروبي الفريد وإزالة التعديات والتشوهات البصرية التي لحقت بها على مدار العقود الماضية، بالتوازي مع تطوير الأرصفة ونظم الإضاءة الحديثة وتوحيد لافتات المحال التجارية بما يتناسب مع الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة، الأمر الذي يحول قلب العاصمة إلى متحف مفتوح يبهر الزوار والسائحين من مختلف دول العالم.
تفقد المحاور المرورية الجديدة ومتابعة معدلات السيولة
وأضاف المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء أن برنامج الجولة الموسعة يشمل كذلك تفقد عددٍ من المحاور المرورية الجديدة التي تم تشغيلها مؤخراً في مناطق متفرقة من العاصمة، حيث حرص الدكتور مصطفى مدبولي على متابعة معدلات السيولة المرورية على أرض الواقع ورصد مدى تحسن حركة التنقل والربط الفعال بين مناطق القاهرة التاريخية المختلفة، بما يُسهم بشكل مباشر في تخفيف الكثافات المرورية المزمنة وتحقيق انسيابية أكبر لحركة المواطنين والمركبات.
وتسعى الدولة من خلال إنشاء هذه المحاور والكباري الجديدة إلى خلق شرايين مرورية مرنة تنهي التكدسات في التقاطعات الرئيسية وتختصر زمن الرحلات اليومية للمواطنين، مع مراعاة الحفاظ الكامل على الآثار الإسلامية والقبطية والمباني التاريخية المحيطة بتلك المحاور، مما يحقق معادلة صعبة تجمع بين الحداثة وتطوير البنية التحتية وبين صون التراث الإنساني المعماري للعاصمة المصرية.
رؤية الدولة لتحقيق التنمية العمرانية المتكاملة
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جولته، أن مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية والخديوية يحظى باهتمام بالغ ورعاية كبيرة من القيادة السياسية والدولة بجميع أجهزتها، وأشار مدبولي إلى أن العمل في هذا المشروع القومي يتم بتنسيق فائق ووتيرة متسارعة للغاية، بالتوازي مع ما تشهده الدولة المصرية من جهود واسعة وغير مسبوقة للتوسع العمراني الأفقي وإنشاء المدن الجديدة من الجيل الرابع وتطوير شبكات البنية التحتية العملاقة.
وشدد رئيس الوزراء على أن هذا التوازن في العمل يعكس بدقة رؤية الدولة الشاملة لتحقيق التنمية العمرانية المتكاملة، والتي لا تقتصر فقط على بناء مدن جديدة حديثة كالمدن الذكية، بل تمتد لتشمل الحفاظ الصارم على الهوية التاريخية والحضارية العريقة للدولة المصرية وإعادة البريق والجمال للمدن القديمة، مما يضمن للأجيال القادمة العيش في بيئة متطورة تحافظ في الوقت ذاته على جذورها وأصالتها التاريخية.
الفن والثقافة في الفضاءات المفتوحة لجمهور العاصمة
ومن المقرر والمنتظر ببرنامج اليوم، أن يشهد رئيس مجلس الوزراء أيضاً احتفالية ثقافية وفنية مهمة ومتميزة للغاية، حيث تتضمن هذه الاحتفالية إقامة باقة متنوعة من الفعاليات الفنية والأنشطة الثقافية التي تشمل ورش الرسم، وعروض العزف الموسيقي الحى، والفقرات الغنائية، والاستعراضات الراقصة، بالإضافة إلى فن الرسم على الأرض المبتكر، وعروض فن عرائس الماريونت المبهجة للأطفال، ومعارض الكاريكاتير التي تناقش القضايا المجتمعية بأسلوب ساخر وراقٍ.
وتأتي هذه الاحتفالية الكبرى انطلاقاً من رؤية إستراتيجية تتبناها الحكومة وتستهدف إتاحة الفنون الراقية والثقافة للجمهور بمختلف فئاته في الفضاءات والساحات المفتوحة، مما يساهم بقوة في الارتقاء بالذوق العام للمواطنين وتنمية المواهب الشابة المبدعة في شتى المجالات، فضلاً عن تفعيل أدوات التواصل المباشر والتفاعل الإيجابي مع المواطنين في الشارع المصري وربطهم بالهوية الثقافية لبلادهم.
تكامل التطوير الحضاري مع رفع وعي المواطن
وتثبت جولة رئيس الوزراء اليوم أن عملية التطوير في مصر لا تقتصر على الحجر فقط بل تمتد لتشمل البشر عبر دمج الفن والثقافة في مشروعات التطوير الحضاري، حيث يمثل إحياء الفضاءات العمرانية القديمة وتزويدها بالأنشطة الثقافية وسيلة فعالة لإعادة الروح الإنسانية للمناطق التاريخية وجعلها تنبض بالحياة والإبداع مجدداً بعد سنوات من الإهمال والنسيان.
إن جهود الحكومة في تجميل وسط البلد وتطوير محاور القاهرة يعكس إصراراً على مواجهة العشوائية وتغيير الواقع نحو الأفضل، لتستعيد القاهرة مكانتها التاريخية كعاصمة للفن والثقافة والجمال المعماري وسط عواصم العالم، في ظل نهضة عمرانية وثقافية شاملة تشهدها البلاد على كافة الأصعدة والمستويات تزامناً مع الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.