وزير الخارجية يبحث في أسمرة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإريتريا
تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لتعزيز حضورها الإقليمي ودعم الشراكات الاستراتيجية مع دول القارة الأفريقية، حيث التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم السبت، بالسيد عثمان صالح، وزير خارجية دولة إريتريا، وذلك خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الإريترية أسمرة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير الخارجية، خلال اللقاء، عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر وإريتريا، مشددًا على حرص القاهرة على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز من استقرار المنطقة في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأشار عبد العاطي إلى أن العلاقات المصرية الإريترية تشهد خلال الفترة الحالية حالة من الزخم والتنسيق المستمر، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، مؤكدًا دعم مصر الكامل لدولة إريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.
تعاون اقتصادي واستثماري بين القاهرة وأسمرة
وشهد اللقاء بحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، حيث أكد وزير الخارجية المصري حرص القاهرة على زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة، إلى جانب دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد العاطي أن مصر تسعى لتعزيز التعاون مع إريتريا في عدد من القطاعات الحيوية ذات الأولوية، وعلى رأسها النقل والبنية التحتية والتعدين والصناعات الدوائية والثروة السمكية، بما يسهم في دعم جهود التنمية الاقتصادية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين.
كما تناول اللقاء أهمية تعزيز الربط الاقتصادي بين دول المنطقة، والعمل على استغلال الإمكانيات والموارد المتاحة بما يحقق التنمية المستدامة ويدعم فرص التكامل الاقتصادي بين دول القرن الأفريقي.
وفي هذا الإطار، أعرب وزير الخارجية الإريتري عن تقدير بلاده للعلاقات الوثيقة مع مصر، مشيدًا بالدور المصري في دعم الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية، مؤكدًا تطلع أسمرة إلى تعزيز التعاون مع القاهرة في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة.
توافق مصري إريتري حول أمن البحر الأحمر وتطورات القرن الأفريقي
وشهدت المباحثات توافقًا واضحًا بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الإقليمية المهمة، وعلى رأسها أمن البحر الأحمر، حيث شدد الوزيران على أن أمن وإدارة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، مؤكدين رفض أي تدخلات أو ترتيبات أمنية تفرضها أطراف غير مشاطئة في هذا الملف الحيوي.
وأكد الجانبان أهمية الحفاظ على أمن واستقرار البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، لما يمثله من أهمية كبيرة لحركة التجارة الدولية والأمن الإقليمي.
كما تبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث استعرض وزير الخارجية المصري موقف القاهرة تجاه الأوضاع في السودان والصومال، مؤكدًا دعم مصر الكامل لمؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة.
وشدد عبد العاطي على أن استقرار منطقة القرن الأفريقي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، لافتًا إلى أن القاهرة تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية لدعم الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم الأزمات والصراعات بالمنطقة.
وتأتي زيارة وزير الخارجية إلى إريتريا في إطار التحركات المصرية المستمرة لتعزيز الشراكات الإقليمية، وتوسيع مجالات التعاون مع الدول الأفريقية، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، بما يعكس حرص الدولة المصرية على دعم الاستقرار والتنمية وترسيخ التعاون المشترك مع الدول الشقيقة.

