الذهب يفقد بريقه عالميًا.. والطاقة تقتنص السيولة وسط تصاعد التوترات الدولية
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولات لافتة وغير تقليدية خلال الفترة الأخيرة، بعدما قلبت التوترات الجيوسياسية العالمية موازين الاستثمار المعتادة، خاصة عقب تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية والأزمة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، والتي دفعت أسواق الطاقة إلى صدارة المشهد العالمي على حساب الذهب، الذي طالما اعتبر الملاذ الآمن الأول للمستثمرين وقت الأزمات.
وفي تطور وصفه خبراء الاقتصاد بأنه «تحول استثنائي في سلوك الأسواق»، قفزت أسعار النفط والغاز بأكثر من 55% منذ بداية العام الجاري، ما دفع البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى إلى توجيه جزء كبير من سيولتها النقدية نحو تأمين احتياجات الطاقة والوقود، بدلاً من زيادة الاحتياطات من الذهب والمعادن النفيسة.
وفي الأسواق المحلية المصرية، واصلت أسعار الذهب والفضة تحركاتها المتباينة، وسط حالة من الترقب الشديد بين المستثمرين والمواطنين بشأن الاتجاه المتوقع للأسعار خلال الشهور المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتذبذب الأسواق الدولية.
ووفقًا لما أعلنه الخبير المصرفي والمتخصص في أسواق المشغولات الذهبية أمير رزق، سجلت أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 16 مايو 2026 مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7840 جنيهًا، بينما استقر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، عند مستوى 6860 جنيهًا.
كما سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5880 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب حوالي 45880 جنيهًا، وسط استمرار حركة البيع والشراء بحذر داخل الأسواق المحلية.
وعلى مستوى الفضة، استقر سعر جرام الفضة عيار 999 عند نحو 133 جنيهًا، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي العالمي على المعدن الأبيض.
وكشف خبراء أسواق الذهب عن وجود سيناريوهين رئيسيين لمستقبل أسعار الذهب في مصر حتى نهاية العام الجاري، يرتبطان بشكل مباشر بمستقبل الصراع والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ويرجح السيناريو الأول استمرار حالة الاستقرار النسبي للأسعار بالقرب من مستوياتها الحالية، حال استمرار التوترات السياسية والعسكرية، مع استمرار توجيه السيولة العالمية نحو قطاع الطاقة بدلاً من المعادن النفيسة.
أما السيناريو الثاني، فيتوقع حدوث قفزات سعرية قوية للذهب حال تراجع الصراعات العسكرية وعودة الاستثمارات العالمية إلى الملاذات الآمنة التقليدية، وهو ما قد يدفع سعر الذهب عيار 21 إلى حدود 8000 جنيه، بينما قد يصل عيار 24 إلى نحو 9000 جنيه، مع احتمالية صعود الجنيه الذهب إلى مستوى 65 ألف جنيه.
وفي المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن الفضة قد تكون الحصان الرابح خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاع أسعارها بنسبة تتراوح بين 40% و50% بنهاية العام، ليصل سعر جرام الفضة عيار 999 إلى نحو 200 جنيه مقارنة بمستوياته الحالية.
ويرجع هذا التفاؤل تجاه الفضة إلى طبيعتها المزدوجة، باعتبارها معدنًا استثماريًا وصناعيًا في الوقت نفسه، حيث تدخل بشكل أساسي في صناعة ألواح الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والهواتف الذكية، إلى جانب استخدامها في عمليات صك العملات، وهو ما يرفع معدلات الطلب العالمي عليها بصورة مستمرة.
وعالميًا، أنهت البورصات تعاملاتها الأسبوعية على تراجع ملحوظ في أسعار المعادن النفيسة، حيث سجلت أونصة الذهب انخفاضًا أسبوعيًا بنحو 4% لتغلق عند 4540 دولارًا، فيما هبطت أونصة الفضة بنسبة تجاوزت 9% لتستقر عند 75.97 دولارًا.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى تصاعد معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وتجدد المخاوف من استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سياسة أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار والسندات الأمريكية مقارنة بالذهب والمعادن التي لا تحقق عوائد دورية للمستثمرين.