ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القاضي محمد حسن فريد يحصل على الدكتوراه بجامعة الزقازيق عن دراسة حول التحالف العربي الخليجي ومكافحة الإرهاب

القاضي محمد حسن فريد
القاضي محمد حسن فريد

رسالة علمية تناولت الإرهاب الدولي وأسبابه وآثاره على دول الخليج واستعرضت استراتيجيات المواجهة والتعاون الإقليمي والدولي

حصل القاضي محمد حسن فريد، رئيس المحكمة، على درجة العالمية الدكتوراه في العلوم السياسية، عن رسالته العلمية التي نوقشت بجامعة الزقازيق تحت عنوان: «التحالف العربي الخليجي في مكافحة الإرهاب وأثره على دول الخليج في ضوء أحكام القانون الدولي»، والتي جاءت في إطار دراسة أكاديمية موسعة تناولت واحدة من أبرز القضايا السياسية والأمنية المعاصرة المتعلقة بظاهرة الإرهاب الدولي وتأثيراتها المتعددة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وقد أثنت اللجنة على الرسالة، ومنح الباحث تقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالنشر والتبادل بين الجامعات.

تكونت لجنة الإشراف على الرسالة من الأستاذة الدكتورة سلوى السعيد فراج، أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية التجارة السابق بجامعة قناة السويس، والاستاذ الدكتور حسين حنفي استاذ القانون الدولي كلية الحقوق جامعة بنها والمستشار القانوني لرئيس جامعة بنها الأهلية، والأستاذ الدكتور فتحي العفيفي استاذ التاريخ الحديث والمعاصر ووكيل كلية الدراسات الأسيوية بجامعة الزقازيق، والأستاذة الدكتورة رشا عطوه، أستاذ مساعد ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس.

وتناولت الرسالة بالدراسة والتحليل قضية الإرهاب باعتبارها من أخطر التحديات التي تواجه العالم في العصر الحديث، نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر للأمن القومي للدول واستقرار المجتمعات ومستقبلها، خاصة في ظل تطور أساليب التنظيمات الإرهابية واتساع نطاق أنشطتها وتأثيراتها عبر الحدود الدولية. وأوضحت الدراسة أن الإرهاب لم يعد مجرد أعمال عنف فردية أو جرائم تقليدية، بل أصبح ظاهرة دولية معقدة ومتداخلة الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأمنية.

وأشار الباحث في دراسته إلى أن منطقة الخليج العربي تُعد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، نظرًا لما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي، وهو ما جعلها إحدى المناطق التي تواجه تحديات أمنية متزايدة، خاصة في ظل الأزمات والصراعات الإقليمية، وما ترتب عليها من تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية وتوسع نطاق تهديداتها.

واعتمدت الرسالة على عدد من المناهج العلمية والبحثية، من بينها المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي والمنهج القانوني، بهدف الوصول إلى فهم شامل للأسباب الحقيقية التي تقف وراء ظاهرة الإرهاب والعوامل التي تؤدي إلى انتشارها، بالإضافة إلى استعراض التداعيات والآثار التي تتركها على الأمن والسلم الدوليين. كما تم تقسيم الدراسة إلى عدة محاور وفصول تناولت الإطار النظري والمنهجي، والنظام القانوني للإرهاب في نطاق القانون الدولي، والتحالف العربي والنظام الإقليمي الخليجي، فضلًا عن استعراض جهود مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق وتأثيرها على دول الخليج العربي.

وأوضحت الدراسة أن الإرهاب لا يرتبط بدين أو عرق أو ثقافة بعينها، وإنما يعد ظاهرة عالمية متعددة الأسباب والدوافع، مشيرة إلى أن استخدام الدين في تبرير الأعمال الإرهابية لا يعكس حقيقة الأديان أو جوهرها، وإنما يمثل استغلالًا سياسيًا أو فكريًا لتحقيق أهداف ومصالح معينة. كما أكدت أن الإرهاب قد ينشأ نتيجة عوامل متعددة تشمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر والبطالة والتهميش والفساد والصراعات الفكرية والتشدد والتطرف.

وتوصلت الرسالة إلى نتائج مهمة، من أبرزها أن الإرهاب أصبح ظاهرة ذات تأثيرات ممتدة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما أن استمرار الأزمات والصراعات الإقليمية في بعض الدول ساهم في توفير بيئات خصبة لنمو الجماعات المتطرفة واتساع نفوذها. وأشارت الدراسة إلى أن تزايد نشاط التنظيمات الإرهابية في بعض الدول العربية، وخاصة سوريا والعراق، انعكس بصورة مباشرة على دول الخليج العربي من خلال تنامي المخاطر الأمنية ومحاولات استهداف المنشآت الحيوية وتهديد الاستقرار الإقليمي.

وأكد الباحث أن التحالف العربي الخليجي لعب دورًا مهمًا في تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، كما ساهم في تقوية الروابط السياسية والعسكرية، ودعم الجهود المشتركة لمواجهة التنظيمات الإرهابية والحد من انتشارها. ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن نجاح تلك الجهود يتطلب استمرار تطوير آليات العمل المشترك وتبني استراتيجيات أكثر مرونة تتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وفي إطار توصياتها، شددت الرسالة على ضرورة تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول، وتطوير آليات مكافحة تمويل الإرهاب، ومواجهة الفكر المتطرف من خلال التعليم والتوعية، فضلًا عن دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع معدلات الوعي والثقافة المجتمعية باعتبارها أدوات رئيسية في مواجهة الأفكار المتشددة. كما أوصت الدراسة بضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في متابعة ورصد أنشطة الجماعات الإرهابية، إلى جانب تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.

وتؤكد هذه الدراسة أن مكافحة الإرهاب لم تعد مسؤولية أمنية فقط، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية، بما يحقق رؤية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها على المجتمعات والدول.

تم نسخ الرابط