ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصر تحسم موقفها من السودان: التقسيم خط أحمر والهدنة تحتاج ضمانات دولية

خلف الحدث

جددت مصر تأكيدها على موقفها الثابت تجاه الأزمة السودانية، برفض أي محاولات تستهدف تقسيم الدولة السودانية أو تهديد وحدة أراضيها، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري وتعقّد المشهد السياسي والأمني داخل السودان، وسط تزايد المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع دائرة الصراع وتأثيره على استقرار المنطقة بالكامل.

وفي تصريحات حملت رسائل حاسمة بشأن الموقف المصري، أكد السفير ياسر سرور، مساعد وزير الخارجية المصري، أن القاهرة تعتبر الحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسساته الوطنية أحد الثوابت الرئيسية التي لا يمكن التنازل عنها، مشددًا على أن أي محاولات لتحويل خطوط الهدنة أو وقف إطلاق النار إلى واقع تقسيمي دائم تمثل أمرًا مرفوضًا بشكل كامل.

السلاح والمرتزقة يعرقلان فرص التسوية

وأوضح مساعد وزير الخارجية، خلال لقاء مع الإعلامي حساني بشير على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن الأزمة السودانية ما زالت تواجه تحديات معقدة تعيق فرص الوصول إلى هدنة مستقرة أو تسوية سياسية شاملة، مشيرًا إلى أن استمرار تدفق السلاح بصورة غير شرعية إلى الداخل السوداني، إلى جانب انتقال المرتزقة والمقاتلين من خارج البلاد، يزيد من حدة الصراع ويدفع بعض الأطراف إلى تفضيل خيار الحسم العسكري بدلًا من الحلول السياسية.

وأضاف أن هذا الوضع يعقّد جهود الوساطة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تداخل المصالح وتشابك الأوضاع الميدانية، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين داخل السودان.

وأشار سرور إلى أن أحد أخطر التحديات الحالية يتمثل في كيفية منع تحول مناطق وقف إطلاق النار أو الهدنة المؤقتة إلى مناطق نفوذ منفصلة تمهد فعليًا لتقسيم السودان على الأرض، وهو السيناريو الذي ترفضه مصر بشكل قاطع.

القاهرة: تقسيم السودان غير مطروح نهائيًا

وشدد السفير ياسر سرور على أن الموقف المصري "واضح ولا يقبل التأويل"، موضحًا أن تقسيم السودان ليس مطروحًا بأي شكل من الأشكال، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي، مؤكدًا أن الدولة المصرية تنظر إلى استقرار السودان باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

كما أشار إلى أن البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية عقب زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة حمل رسائل واضحة تتعلق بالخطوط الحمراء المصرية تجاه الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ورفض أي تهديد لمؤسسات الدولة الوطنية.

وأكد أن مصر تدعم كل الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل يحافظ على الدولة السودانية ومؤسساتها، ويمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى أو التفكك.

آلية دولية محايدة لضمان تنفيذ الهدنة

وفي سياق متصل، أوضح مساعد وزير الخارجية أن انعدام الثقة بين أطراف النزاع السوداني يمثل أحد أبرز العقبات أمام تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، لافتًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح أي اتفاق يتطلب وجود آلية رقابة دولية محايدة تتابع تنفيذ البنود على الأرض.

وأضاف أن الأمم المتحدة اعتمدت في العديد من النزاعات الدولية على لجان وآليات مراقبة مستقلة لضمان الالتزام بالهدن ومنع الخروقات، موضحًا أن السودان يحتاج إلى نموذج مشابه يساعد على بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة ويمهد الطريق أمام الحل السياسي.

مخاوف إقليمية من اتساع الأزمة السودانية

وتأتي التصريحات المصرية في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من استمرار الحرب السودانية لفترات أطول، خاصة مع انعكاسات الأزمة على الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة، وتزايد أعداد النازحين واللاجئين، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بانتشار السلاح وتصاعد التوترات داخل الإقليم.

ويرى مراقبون أن التحركات المصرية المكثفة بشأن الملف السوداني تعكس إدراك القاهرة لحجم التحديات التي قد تترتب على استمرار الصراع، خاصة في ظل التداخل الجغرافي والأمني بين البلدين، وهو ما يدفع مصر إلى التمسك بخيار الحفاظ على وحدة السودان ودعم أي جهود سياسية تمنع انقسامه أو انهيار مؤسساته الوطنية.

تم نسخ الرابط