هل اقتربت نهاية الحرب التجارية؟.. مؤشرات حذرة من بكين وواشنطن
قال جانج شين، الباحث في معهد تشنجو للعلاقات الدولية، إن ما تم التوصل إليه مؤخرًا بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن اعتباره اتفاقًا حقيقيًا ينهي الحرب التجارية بين البلدين، بل هو أقرب إلى “هدنة مؤقتة” تهدف إلى تخفيف حدة التوتر وليس إنهاءه بشكل جذري.
وأوضح شين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن الأوساط السياسية والاقتصادية في الصين تتعامل مع هذه التفاهمات بحذر شديد، معتبرة أن ما جرى خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لم يتجاوز تبادل رسائل سياسية عامة، دون الدخول في تفاصيل تنفيذية أو التوصل إلى اتفاقات ملزمة تعالج جوهر الخلافات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.
وأشار الباحث الصيني إلى أن الخطاب الرسمي الصيني استخدم تعبيرات مثل “تبادل وجهات النظر” و”تحسين قنوات التواصل”، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – أن المرحلة الحالية لا تزال في إطار الحوار السياسي العام، وليس مرحلة الحسم أو إبرام اتفاق شامل ينهي النزاع الممتد منذ سنوات بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأضاف أن بكين تسعى من خلال هذه التفاهمات إلى إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أنها لا تتجه نحو التصعيد، بل تفضل إدارة الخلافات ضمن حدود دبلوماسية واقتصادية محسوبة، في محاولة لتجنب مزيد من التوترات التي قد تؤثر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ملفات معلقة.. من تايوان إلى النفوذ الاقتصادي
وأكد جانج شين أن القضايا الأكثر حساسية بين الطرفين ما زالت دون أي تقدم يُذكر، وفي مقدمتها ملف تايوان، إلى جانب قضايا النفوذ الاستراتيجي في آسيا والمحيط الهادئ، والتنافس التكنولوجي والاقتصادي، وهي ملفات وصفها بأنها “جوهر الصراع الحقيقي” بين بكين وواشنطن.
وأوضح أن هذه الملفات لا تزال بعيدة تمامًا عن أي تسوية، مشيرًا إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز كونه تفاهمات أولية تهدف إلى ضبط إيقاع التوتر وليس إنهاءه.
حوار مستمر لا اتفاق نهائي
ولفت الباحث في معهد تشنجو إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العلاقات بين البلدين، موضحًا أن السؤال الرئيسي الآن هو: هل يمكن تحويل هذا الحوار إلى اتفاقات عملية ومحددة على أرض الواقع، أم أن ما يحدث سيبقى مجرد تهدئة مؤقتة مرتبطة بالظروف السياسية والاقتصادية المتغيرة؟
وأضاف أن استمرار غياب التفاصيل الدقيقة في البيانات الرسمية يعكس أن الطريق لا يزال طويلًا أمام الوصول إلى تسوية شاملة، مؤكدًا أن طبيعة العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين لا تزال قائمة على التنافس أكثر من التعاون.
الأسواق تترقب.. والهدوء الحذر يسيطر
وأشار شين إلى أن الأسواق العالمية تتابع هذه التطورات بحذر شديد، حيث يُنظر إلى أي تقارب بين واشنطن وبكين باعتباره عاملًا مؤثرًا مباشرًا على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار السلع، إلا أن غياب الاتفاقات التفصيلية يجعل هذا الهدوء هشًا وقابلًا للتغير في أي لحظة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة لم تنتهِ بعد، وأن ما يحدث حاليًا هو مجرد مرحلة “إدارة أزمة” وليس “حل أزمة”، مع استمرار احتمالات التصعيد أو التراجع وفقًا للمتغيرات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة لم تنتهِ بعد، وأن ما يحدث حاليًا هو مجرد مرحلة “إدارة أزمة” وليس “حل أزمة”، مع استمرار احتمالات التصعيد أو التراجع وفقًا للمتغيرات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.