ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شروط الاستنابة في الفريضة.. هل يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره؟

هل يجوز لمن لم يحج
هل يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره؟

كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن الأحكام الفقهية الدقيقة والضوابط الشرعية المتعلقة بأداء فريضة الحج عن الغير وحكم الحج عن الميت، حيث أكد المركز أن الحج فريضة إسلامية عظيمة الشأن وتجب في العمر مرة واحدة على كل مسلم بالغ عاقل وقادر مستطيع من الناحية المالية والبدنية، مشيراً إلى أن الأصل الثابت شرعاً هو أن يؤدي المسلم المكلف هذه المناسك العبادية عن نفسه أولاً قبل التفكير في الاستنابة.

وأضاف الأزهر للفتوى في بيانه الرسمي أن الاستثناء من هذا الأصل يقع في حال عجز المسلم عجزاً تاماً عن أداء الفريضة بنفسه نتيجة لكبر سنه أو لإصابته بمرض مزمن لا يُرجى شفاؤه منه على الإطلاق، فحينها يجوز له شرعاً أن يوكل غيره ليحج عنه بداخل الأراضي المقدسة، بشرط أساسي وهو أن يكون الوكيل قد حج عن نفسه أولاً على الراجح من أقوال الفقهاء لضمان صحة النيابة العبادية.

الأدلة الشرعية من السنة النبوية المطهرة على وجوب حج المسلم عن نفسه أولاً

واستند علماء مركز الأزهر العالمي في تحديد هذا الشرط إلى ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول "لبيك عن شبرمة"، قال "من شبرمة؟" قال "أخ لي أو قريب لي"، قال "حججت عن نفسك؟" قال "لا"، قال "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"، ويعد هذا الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه الإمام أبو داود في سننه أصلاً راسخاً في منع الإنابة لمن لم يسبق له أداء الفريضة أصالة.

واشترطت الفتوى الرسمية الصادرة عن الأزهر الشريف بضرورة الحصول على الإذن المباشر والصريح في حال الحج عن الشخص الحي المستنيب، كون النية والتوكيل يمثلان ركناً أساسياً في صحة المعاملات والعبادات النيابية بداخل الفقه الإسلامي، وذلك لضمان علم الموكل وتفويضه الكامل للوكيل في أداء كافة المشاعر والمناسك بداخل المشاعر المقدسة كطواف الإفاضة والسعي والوقوف بعرفة.

أحكام الحج عن المتوفى وكيفية إخراج النفقات والرسوم الشرعية من التركة

أما فيما يتعلق بالمتوفى فقد أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يجوز تماماً الحج عنه بغير إذن مسبق منه، سواء أكان هذا الحج المفروض حجاً واجباً كحجة الإسلام والنذر أم كان حج تطوع ونافلة، تيسيراً من الشريعة الإسلامية السمحة على عباد الله ورغبة في إيصال ثواب الطاعات إلى الأموات بداخل قبورهم لرفع درجاتهم الإيمانية ومحو خطاياهم.

وأوضح مركز الفتوى أن من مات وعليه حجة الإسلام ولم يؤدها في حياته، فإنه يستحب ويجب على أهله أن يؤخذ من تركته المالية نفقة الحج الفعلية، ويقوم أهله وورثته باستنابة شخص ثقة ومؤهل ليحج عنه من ماله الخاص الذي تركه، وسواء أوصى المتوفى بذلك الأمر قبل موته بداخل وصيته الشرعية أم لم يوصِ بها، فإن الدين يظل معلقاً في ذمته حتى يُقضى ويُسدد بالكامل.

واستدل الأزهر بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت "إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟" قال "نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" وهو حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري، حيث شبه الرسول الحج بالدين الذي يجب قضاؤه وإبراؤه ليكون الله سبحانه وتعالى أحق بالوفاء والالتزام.

تم نسخ الرابط