هاني سويلم يستعرض خطة توفير الاحتياجات المائية لزراعة الدلتا الجديدة أمام الرئيس السيسي
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع الدلتا الجديدة القومي العملاق الذي يمثل قفزة تاريخية غير مسبوقة في ملف تحقيق الأمن الغذائي المصري، واستعرض الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري كافة التفاصيل الفنية والهندسية المتعلقة بتوفير المياه اللازمة للزراعة في هذا المشروع الذي يعد أحد أكبر وأضخم المشروعات الزراعية التنموية على مستوى العالم بأسره.
وأكد الدكتور هاني سويلم في كلمته الافتتاحية الشاملة أن الدولة المصرية وضعت خطة هندسية عبقرية لتأمين الاستدامة المائية للمشروع من خلال الاعتماد على مسارات متعددة للمياه وتدوير مياه الصرف الزراعي بكفاءة، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية تغلبت على التحديات الطبيعية الصعبة لتطويع الصحراء الغربية وتحويلها إلى أراضٍ زراعية خصبة ومنتجة تدعم الاقتصاد الوطني بقوة.
تفاصيل المسار الشمالي وتكنولوجيا المعالجة الثلاثية المتطورة لإعادة تدوير المياه
وأوضح وزير الموارد المائية والري خلال الشرح التفصيلي للمشروع أن هناك مسارين رئيسيين للمياه تم اعتمادهما وتشييدهما على أسس هندسية فائقة الدقة والتطور، حيث يتمثل المسار الأول في المصدر الشمالي الذي يوفر نحو سبعة ملايين ونصف المليون متر مكعب يومياً من مياه تجميع الصرف الزراعي الشاملة التي كان يتم هدرها سابقاً دون الاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وأضاف الدكتور هاني سويلم أن هذه الكميات الضخمة من المياه تمر بعمليات معالجة ثلاثية متقدمة للغاية داخل محطات عملاقة ينتج عنها في نهاية المطاف مياه نظيفة جداً وصالحة تماماً لري المحاصيل الغذائية والاستراتيجية بنسب أمان قياسية، لافتاً إلى أن المياه تتحرك بعد المعالجة في مسار ضخم ممتد على مسافة مئة وسبعين كيلومتراً كاملاً لضمان وصولها للمناطق المستهدفة.
منظومة محطات الرفع الشمالية وأكبر مشروع زراعي تكنولوجي على مستوى العالم
وتعتمد حركة المياه في هذا المسار الشمالي الطويل والممتد بصورة حيوية على إنشاء وتشغيل ثلاث عشرة محطة رفع عملاقة جرى تنفيذها بأحدث تكنولوجيا الميكانيكا العالمية المتاحة، وهو ما جعل هذا المشروع القومي متصدراً لقائمة أكبر المشروعات الزراعية والهندسية في العالم نظراً للقدرة الاستيعابية الضخمة وحجم التدفقات المائية اليومية التي يتم التحكم بها بدقة كاملة.
وتعمل هذه المحطات الاستراتيجية بتناغم وتكامل تام لرفع المياه وتوجيهها عبر المسار الممتد بطول مئة وسبعين كيلومتراً لتخطي كافة العقبات الطبوغرافية وارتفاعات السطح في الصحراء، مما يضمن تدفقاً مستمراً ومستقراً للمياه المعالجة دون أي انقطاع لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمساحات المزروعة حديثاً بالدلتا الجديدة التي تشهد طفرة إنتاجية حقيقية.
المشروع الرئيسي ومسار الخمسين كيلومتراً لدعم استصلاح الصحراء الغربية
وانتقل وزير الري بالحديث إلى تفاصيل الجزء الثاني والمتمثل في المشروع الرئيسي والمسار الأساسي الذي يمتد لمسافة خمسين كيلومتراً طولياً في عمق الأراضي المستصلحة، حيث يضم هذا المسار الاستراتيجي ست محطات رفع رئيسية وعملاقة بخلاف محطات الرفع الداخلية ومحطات التوزيع الداخلي الفرعية التي تنظم ضخ المياه وتوزيعها بعدالة وكفاءة بين الحقول المزروعة.
وتتميز هذه المنظومة المائية بقدرات هندسية غير مسبوقة حيث تحتوي كل محطة رفع رئيسية من المحطات الست على ثلاث عشرة طرمبة مياه عملاقة ذات كفاءة تشغيلية فائقة، وتعمل هذه المنظومة المتكاملة معاً بتناغم فريد لضخ وإدارة تسعة ملايين متر مكعب من المياه يومياً لزراعة نحو مليونين ومئتي ألف فدان في قلب الصحراء الغربية التي كانت قاحلة في الماضي.
هندسة التوزيع الداخلي والأرقام القياسية لمنظومة الطلمبات بمشروع الدلتا
وتعكس أرقام الطلمبات ومحطات الرفع الداخلية حجم الإعجاز الهندسي الذي حققته السواعد المصرية في فترة زمنية وجيزة للغاية وبتمويل وطني ضخم، حيث تم تصميم محطات التوزيع الداخلي لتتناسب مع طبيعة التربة ونوعية المحاصيل المختلفة المخطط زراعتها بالمشروع، مما يسهم في تطبيق أحدث نظم الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش لترشيد الاستهلاك ومنع الهدر.
ويضمن هذا التوزيع الذكي والمدروس مائياً وصول الحصص المقررة من مياه الري لكل فدان من الملايين الاثنين ومئتي ألف فدان بشكل متوازن وتلقائي، حيث تساهم طرمبات الرفع الـ 13 المتواجدة في كل محطة على توفير الضغوط المائية المناسبة لتشغيل الشبكات الداخلية للشركات والمستثمرين والمزارعين المتواجدين في هذا الظهير الزراعي التنموي الجديد بمصر.
البعد الاستراتيجي لمشروع الدلتا الجديدة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل
ويحمل مشروع الدلتا الجديدة أبعاداً اقتصادية واجتماعية واستراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة للدولة المصرية في ظل التحديات والمناخية والاقتصادية العالمية الراهنة، حيث يسهم استصلاح مليونين ومئتي ألف فدان في سد الفجوة الغذائية الكبيرة وتقليل فاتورة الاستيراد الضخمة من السلع الأساسية كالقمح والذرة والزيوت، بجانب توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة للشباب والخريجين.
وينعكس هذا التحول الزراعي الشامل بالصحراء الغربية إيجابياً على حركة الصادرات المصرية من المحاصيل والخضروات والفاكهة إلى الأسواق الأوروبية والعربية، مما يدعم العملة المحلية ويزيد من مصادر الدخل القومي للبلاد، مستنداً في ذلك كله على بنية تحتية مائية صلبة ومتطورة تم تشييدها بأعلى معايير الجودة والاستدامة البيئية لتتحمل العمل لعقود طويلة قادمة.
الإدارة الحكيمة للموارد المائية المتاحة ومواجهة التحديات المناخية بذكاء
وتبرهن الرؤية المصرية في تنفيذ مشروع الدلتا الجديدة على الفهم العميق والإدارة الرشيدة لملف المياه والموارد المائية المتاحة واستغلالها حتى القطرة الأخيرة، حيث تحولت مصر بفضل هذه المشروعات إلى نموذج عالمي يحتذى به في مجال إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي ومعالجتها واستخدامها بأمان تام، متغلبة بذلك على مشكلة الشح المائي وضيق الرقعة الزراعية القديمة بالوادي والدلتا.
وتتكامل جهود وزارة الموارد المائية والري مع كافة قطاعات الدولة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لضمان المتابعة الدورية والدقيقة لمستويات جودة المياه ونسب الملوحة، وتطبيق الأبحاث العلمية الحديثة في اختيار المحاصيل التي تتواءم مع هذه المنظومة المائية المتطورة، مما يحقق أعلى إنتاجية ممكنة من الفدان ويحافظ على استدامة التربة والموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.