ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير التخطيط من أكسفورد: الرؤية الوطنية أساس نجاح الإصلاحات الاقتصادية في مصر

خلف الحدث

شارك الدكتور أحمد رستم في جلسة نقاشية وزارية رفيعة المستوى حول “سبل صياغة سياسات فعالة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية”، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر أكسفورد لأفريقيا 2026 في دورته السادسة عشرة، والمنعقد بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة تحت شعار “ترسيخ مكانة أفريقيا: القيادة الراسخة في عصر الاضطرابات”.

وخلال كلمته، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن صياغة “رؤية وطنية تنموية بمستهدفات محددة” تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الإصلاحات الاقتصادية في مصر، مشيرًا إلى أن وضوح الرؤية يساعد على تنفيذ السياسات الإصلاحية بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.

وأوضح أن مصر ترحب بمشاركة قصص النجاح المرتبطة بالمبادرات القومية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية حياة كريمة، باعتبارها نموذجًا تنمويًا قابلًا للتطبيق في العديد من الدول الأفريقية، لما حققته من تحسين ملموس في مستوى الخدمات والبنية الأساسية داخل القرى.

وأشار رستم إلى أن تفعيل الاتفاقيات التجارية القارية، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة الأفريقية، يتطلب وجود بنية تحتية قوية وشبكة نقل ذكية، معتبرًا أن هذه العناصر تمثل “العمود الفقري المشترك” للتكامل الاقتصادي داخل القارة، وأن غيابها يحد من فاعلية أي اتفاقيات تجارية.

وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية ليس فقط خيارًا تنمويًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الترابط بين الدول الأفريقية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الإقليمية.

وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، شدد وزير التخطيط على أن الذكاء الاصطناعي في مصر يُعد أداة لتعزيز الشمول الاقتصادي وتوسيع فرص العمل عن بُعد، وليس بديلاً عن العمالة البشرية، مؤكدًا أهمية الاستثمار في التعليم الرقمي ومحو الأمية التكنولوجية لتمكين الشباب من مواكبة التحولات العالمية.

كما تطرق إلى أهمية الرؤى طويلة الأجل مثل “رؤية مصر 2030”، موضحًا أنها تمثل بوصلة رئيسية توجه السياسات قصيرة الأجل، مثل إصلاح الدعم والانضباط المالي، مع ضرورة الحفاظ على شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر احتياجًا أثناء تنفيذ الإصلاحات.

وفي ملف التمويل، أشار الوزير إلى نجاح مصر في إصدار الصكوك السيادية، والتي شهدت إقبالًا كبيرًا من المستثمرين تجاوز خمسة أضعاف حجم الطرح، وهو ما يعكس ثقة الأسواق في الاقتصاد المصري وقدرته على تنويع أدوات التمويل وخفض تكلفة الاقتراض.

وتناول الوزير ما يُعرف بـ“فجوة الانطباعات” في الأسواق الناشئة، موضحًا أنها تتمثل في ارتفاع تقييم المخاطر عالميًا رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية الفعلية، مشيرًا إلى أن مصر تواجه ذلك من خلال الشفافية والإفصاح المستمر عن البيانات، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية لزيادة الثقة في الاقتصاد الوطني.

وفيما يخص التكامل الأفريقي، أكد أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لا يمكن أن ينجح دون ربط حقيقي في البنية التحتية من طرق وموانئ وشبكات نقل ذكية، مشيرًا إلى أن الاستثمارات المصرية في هذا المجال تمثل ركيزة أساسية لدعم التكامل الاقتصادي داخل القارة.

كما أشار إلى تطلع مصر لتعزيز التعاون الأفريقي، لافتًا إلى استضافة قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف العام في مدينة العلمين الجديدة خلال يونيو 2026، مؤكدًا أهمية توحيد الرؤى بين دول القارة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

وفي حوار مفتوح مع الوفود الطلابية، أكد الوزير أن أي استراتيجية اقتصادية ناجحة يجب أن تنعكس بشكل مباشر على خلق فرص العمل، وتمكين الشباب ليكونوا رواد أعمال وصناع فرص، وليس مجرد باحثين عن وظائف.

وأضاف أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات لتعزيز الاقتصاد وليس بديلاً عن العنصر البشري، بل وسيلة لرفع الكفاءة وتحسين الإنتاجية وتوسيع نطاق المشاركة الاقتصادية.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن أفريقيا بحاجة إلى نظام مالي عالمي أكثر عدالة وإنصافًا، يعالج أعباء التمويل غير العادل المفروضة على الدول النامية، خاصة في ظل التحديات المناخية، مشددًا على أن القارة لا تطلب مساعدات بقدر ما تطالب بفرص متكافئة وشراكة حقيقية في التنمية العالمية.

تم نسخ الرابط