«الدلتا الجديدة» تتحول إلى مشروع دولة متكامل.. وجامعة ومستشفيات ومدارس في الطريق
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل إنجازًا غير مسبوق في تاريخ التنمية الزراعية المصرية الحديثة، ويعكس إرادة قوية من الدولة لبناء منظومة زراعية متطورة قادرة على تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح خليفة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة قناة صدى البلد، أن جهاز «مستقبل مصر» أصبح أحد أهم ركائز منظومة الغذاء في الدولة المصرية، إلى جانب وزارتي التموين والزراعة، مشيرًا إلى أن المشروع يشهد زراعة مساحات ضخمة بمحاصيل استراتيجية على رأسها القمح وبنجر السكر، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي النسبي.
وأشار نقيب الزراعيين إلى أن الدولة نجحت في تطوير واستصلاح نحو 2.2 مليون فدان ضمن المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه أضخم مبادرة زراعية تشهدها مصر خلال العقود الأخيرة، مؤكدًا أن المشروع يتم تنفيذه بإرادة مصرية خالصة وبأيدٍ مصرية قادرة على صناعة التنمية وتحقيق الإنجازات الكبرى.
وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول إلى نحو 12 ألف فدان مزروعة خلال العامين المقبلين، بهدف زيادة حجم الإنتاج الزراعي وتوفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي وارتفاع أسعار السلع والمحاصيل عالميًا.
إنشاء جامعة باسم «جهاز مستقبل مصر»
وكشف الدكتور سيد خليفة عن مفاجأة تتعلق بمستقبل المشروع، موضحًا أنه سيتم إنشاء جامعة تحمل اسم «جهاز مستقبل مصر»، إلى جانب إقامة مستشفيات ومدارس ومناطق خدمية متكاملة داخل المشروع، بما يحول المنطقة إلى مجتمع عمراني وزراعي وصناعي متكامل، على غرار بعض النماذج التنموية العالمية الناجحة، وعلى رأسها النموذج الصيني.
وأكد أن المشروع لا يقتصر فقط على الزراعة، بل يمثل نواة لمدينة تنموية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية المتطورة، موضحًا أن الدولة تستهدف خلق مجتمعات جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب.
شبكة طرق ومحطات عملاقة لدعم التنمية الزراعية
وأوضح نقيب الزراعيين أن محطة «نبع» تعد واحدة من أهم المشروعات الحيوية المرتبطة بالدلتا الجديدة، حيث تقوم بري أكثر من 80% من الأراضي المستهدفة داخل المشروع، من خلال منظومة حديثة تعتمد على معالجة وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي معالجة ثلاثية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية.
وأضاف أن المشروع يضم شبكة طرق ضخمة يصل طولها إلى نحو 12 ألف كيلومتر، ما يساهم في تسهيل حركة النقل وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق، فضلًا عن دعم خطط الدولة للتوسع العمراني والزراعي في مناطق غرب الدلتا.
وأشار إلى أن الدائرة الزراعية الواحدة داخل المشروع تضم نحو 120 فدانًا، ويتم إدارتها باستخدام أحدث أساليب الزراعة الذكية وأنظمة الري الحديثة، بما يساهم في رفع معدلات الإنتاج وتقليل الفاقد وترشيد استهلاك المياه.
150 شركة مصرية تشارك في التنفيذ
وأكد خليفة أن المشروع يتم تنفيذه بمشاركة أكثر من 150 شركة مصرية متخصصة في مجالات الزراعة والبنية التحتية والاستصلاح، إلى جانب عدد من الشركات الأجنبية، مشيرًا إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تصل إلى نحو 800 مليار جنيه.
وأوضح أن هذه المشروعات العملاقة تعكس قدرة الدولة المصرية على تنفيذ خطط تنموية ضخمة في توقيتات قياسية، مؤكدًا أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل مستقبل الزراعة في مصر، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.
وتابع أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال افتتاح المشروع أن مفهوم الاكتفاء الذاتي الكامل لم يعد مطبقًا حتى في كبرى الدول، مستشهدًا بالولايات المتحدة الأمريكية التي تستورد سنويًا محاصيل زراعية بمليارات الدولارات، موضحًا أن الهدف الحقيقي يتمثل في تحقيق أمن غذائي مستدام وتقليل الاعتماد على الخارج.
واختتم نقيب الزراعيين تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل خطوة استراتيجية لبناء جمهورية زراعية حديثة، تعتمد على التكنولوجيا والابتكار وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يعزز مكانة مصر الزراعية والاقتصادية خلال السنوات المقبلة.