زيارة بوتين بعد ترامب.. الصين تمسك بخيوط التوازن الأخطر في العالم
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتسارع التحولات الجيوسياسية، تتجه الأنظار نحو التحركات الصينية الأخيرة، خاصة مع الحديث عن قمة مرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج، وذلك بعد سلسلة من التحركات السياسية الأمريكية التي أعادت رسم ملامح الصراع بين القوى الكبرى.
أكثر المعادلات السياسية تعقيدًا في العالم
وفي هذا السياق، قال الدكتور سيرجي ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي، إن الصين تدير في الوقت الراهن واحدة من أكثر المعادلات السياسية تعقيدًا في العالم، في ظل توازنات دقيقة تجمع بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا والهند، مؤكدًا أن لكل من هذه العلاقات طبيعتها الخاصة وحساباتها الاستراتيجية المختلفة.
وأوضح ماركوف، خلال مداخلة تلفزيونية، أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة شهدت خلال الفترة الماضية محاولات متكررة لإعادة تنظيم قواعد المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا، وذلك بهدف احتواء التوترات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأضاف أن بكين وواشنطن حاولتا خلال الشهور الأخيرة فتح قنوات للحوار حول “قواعد اللعبة” بينهما، خاصة في ظل الخلافات التجارية والتكنولوجية، إلى جانب الملفات الأمنية المعقدة المتعلقة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي
وأشار إلى أن القيادة الصينية تدرك أن استمرار التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وعلى مصالحها الاستراتيجية، لذلك تحاول الحفاظ على مساحة من التوازن، دون التخلي عن طموحاتها الدولية المتزايدة.
وفي المقابل، أكد ماركوف أن العلاقات الروسية الصينية تختلف بشكل واضح عن العلاقة مع الولايات المتحدة، موضحًا أنها تقوم على مستوى عالٍ من التنسيق السياسي والاستراتيجي، فضلًا عن وجود علاقة شخصية قوية تجمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج.
وأوضح أن القمة المرتقبة بين الجانبين من المتوقع أن تتناول ملفات التعاون العسكري والاقتصادي والطاقة، إضافة إلى تنسيق المواقف السياسية في مواجهة ما تصفه موسكو وبكين بمحاولات الهيمنة الغربية على النظام الدولي.
ولفت إلى أن روسيا والصين تنظران إلى التحركات الأمريكية والغربية باعتبارها محاولة لفرض نموذج أحادي القطبية على العالم، وهو ما يدفع البلدين إلى تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في مختلف المجالات.
كما أشار إلى أن بكين تسعى في الوقت نفسه للحفاظ على علاقاتها الاقتصادية الواسعة مع الغرب، وهو ما يجعل سياستها الخارجية شديدة التعقيد، خاصة مع تزايد الأزمات العالمية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو منطقة آسيا.
وأكد ماركوف أن الصين تدرك أن أي انحياز كامل لأي محور دولي قد يضعها في مواجهة مباشرة مع قوى كبرى، لذلك تعتمد سياسة “التوازن الحذر”، التي تتيح لها الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية في آن واحد.
واختتم المستشار الروسي السابق تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى الدولية، مشيرًا إلى أن التحركات الصينية خلال الفترة المقبلة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل النظام العالمي الجديد، وسط تصاعد المنافسة بين الشرق والغرب.