ترامب تحت الضغط.. سباق الزمن يعيد تشكيل معادلة الصراع مع إيران
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حذّرت جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، من أن المشهد الحالي قد يقود إلى أحد أخطر السيناريوهات في المنطقة، سواء بانهيار المسار الدبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، في حال استمرار التصعيد المتبادل بين الطرفين.
وأوضحت تشابمان، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعرض لضغوط متزايدة بسبب عامل الوقت، مشيرة إلى أنه يتعامل مع الأزمة الإيرانية من منظور يرى أن العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية لا يزال يسمح بوجود قوة مهيمنة قادرة على فرض إرادتها بشكل مباشر على الساحة الدولية.
وأضافت أن هذا التصور ينعكس على طريقة إدارة ترامب للملف الإيراني، حيث يسعى إلى تحقيق نتائج سريعة وحاسمة، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية تشير إلى أن هذه الأهداف أصبحت أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت، خاصة مع تغير ميزان القوى النسبي لصالح طهران في بعض الملفات.
وأكدت أن إيران، وفقًا لمجريات الأحداث الأخيرة، أصبحت أكثر قدرة على المناورة السياسية والتفاوضية، الأمر الذي انعكس في طرحها لمقترحات جديدة خلال جولات التفاوض، لم تعد تقتصر على وقف إطلاق نار مؤقت أو تهدئة قصيرة الأمد، بل امتدت لتشمل مطالب تتعلق بترتيبات طويلة المدى للأمن الإقليمي.
وأشارت إلى أن هذه المطالب الإيرانية تضمنت أيضًا الحديث عن إنهاء دائم للأعمال العدائية، إلى جانب ضمانات سياسية وأمنية، فضلاً عن ملفات اقتصادية تتعلق بالتعويضات، إضافة إلى تأكيدات مرتبطة بالحقوق السيادية لطهران في ما يخص برنامجها النووي، وهو ما يعكس، بحسب قولها، تغيرًا واضحًا في طبيعة الموقف التفاوضي الإيراني.
وفي المقابل، رأت تشابمان أن موقف الإدارة الأمريكية أصبح أكثر تعقيدًا وضعفًا نسبيًا مقارنة بالمراحل الأولى من التصعيد، موضحة أن أدوات الضغط التقليدية مثل الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية لم تعد تحقق نفس التأثير السابق.
ولفتت إلى أن بعض المؤشرات الميدانية تشير إلى وجود ثغرات في فعالية هذه الضغوط، حيث تمكنت بعض السفن من تجاوز الإجراءات، كما أن التحركات الأخيرة أظهرت قدرة إيران على الاستفادة من التوازنات الحالية لتعزيز نفوذها في مناطق استراتيجية، من بينها المضائق البحرية الحيوية.
وأضافت أن التقارير المتعلقة بالسماح بمرور عدد من شحنات النفط خلال فترات التوتر الأخيرة تعكس، من وجهة نظرها، محاولة إيرانية لاستثمار المرحلة الراهنة لترسيخ نفوذها الاقتصادي والسياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويضعف قدرة واشنطن على فرض شروطها بشكل منفرد.
واختتمت تشابمان تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار التصاعدي دون الوصول إلى تفاهمات واضحة قد يؤدي إلى أحد خيارين: إما إعادة ضبط شاملة للعلاقات عبر اتفاق سياسي جديد، أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، وهو سيناريو وصفته بأنه “الأخطر على استقرار المنطقة والعالم”.