ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سجادة مزّقتها المأساة وجمعها القدر بعد نصف قرن

“فاهاناغورغ” تروى مأساة أرمنية من زمن الإبادة بنيويورك

خلف الحدث

في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا المرتبطة بالإبادة الجماعية للأرمن عام 1915، تحولت سجادة عائلية قديمة إلى رمز حيّ للنجاة والأمل ولمّ الشمل بعد عقود من الفراق والمعاناة.

فمع اضطرار آلاف العائلات الأرمنية إلى الفرار من مناطق أرمينيا الغربية هربًا من أعمال القتل والتهجير، وجدت أم أرمنية نفسها أمام لحظة قاسية قد تغيّر مصير ابنتيها إلى الأبد. وفي محاولة للاحتفاظ بخيط يربطهما بالماضي وببعضهما البعض، قامت بقص سجادة عائلية ثمينة تُعرف باسم “فاهاناغورغ” إلى نصفين، ومنحت كل ابنة قطعة منها قبل أن يفترق طريقهما.

ولم تكن السجادة مجرد مقتنى منزلي، بل حملت معاني الحماية والإيمان والانتماء، لتصبح وعدًا صامتًا بأن اللقاء سيحدث يومًا ما مهما طال الزمن.

وبعد نحو خمسين عامًا، تحقق ذلك الوعد بصورة بدت أقرب إلى المعجزة؛ إذ التقت الأختان مصادفة داخل كنيسة أرمنية في مدينة نيويورك، دون أن تعلم أي منهما أن الأخرى ما زالت على قيد الحياة. ومع اللقاء، أعيد جمع نصفي السجادة اللذين احتفظت بهما الشقيقتان طوال سنوات الغياب والتشتت.

واليوم، تُعرض السجادة داخل Megerian Carpet Museum، باعتبارها شاهدًا إنسانيًا وتاريخيًا على قوة الروابط العائلية، وتمسك الشعوب بتراثها وهويتها رغم المآسي.

وتبقى قصة “فاهاناغورغ” أكثر من مجرد حكاية عن سجادة قديمة، إذ تختزل رحلة شعب كامل عانى التهجير والفقد، لكنه احتفظ بالأمل والذاكرة جيلاً بعد جيل.

تم نسخ الرابط