ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أزمة في حكومة ستارمر.. توقعات باستدعاء السفيرة البريطانية الجديدة لدى اليابان للشهادة في فضيحة "إبستين"

ملفات إبستين
ملفات إبستين

قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية الشهيرة في تقرير حصري وموسع لها، إن الدبلوماسية رفيعة المستوى كورين روبرتسون، والمتوقع بشكل كبير أن تشغل منصب سفيرة المملكة المتحدة الجديدة لدى اليابان خلال الفترة المقبلة، ربما يتم استدعاؤها رسمياً للإدلاء بشهادتها الحيوية في إطار تحقيق برلماني معقد ومتشعب للغاية متعلق ببيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى العاصمة واشنطن والذي أقيل بشكل مخزٍ من منصبه الدبلوماسي الحساس على خلفية كشف علاقاته الوثيقة بالملياردير والمدان الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان دولياً بجرائم الاتجار بالجنس.

وتسببت هذه الواقعة المدوية في إشعال أزمة سياسية ودبلوماسية كبرى ومحرج للغاية لحكومة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، والتي وجدت نفسها على حين غرة في مرمى نيران الانتقادات الحادة واللاذعة من قبل المعارضة ووسائل الإعلام لمنحها تصريحاً أمنياً رفيع المستوى لتولي هذا المنصب السيادي لماندلسون، على الرغم من وجود نصائح وتحذيرات واضحة وصريحة ومكتوبة من قبل مسؤولي أجهزة التدقيق الأمني والاستخباراتي والذين أوصوا صراحة برفض منح هذا التصريح الأمني نظراً للمخاطر المحيطة بالمرشح.

البرلمان البريطاني يحسم مصير استجواب كورين روبرتسون

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أعضاء البرلمان البريطاني المعنيين بالملف سيتخذون قراراً حاسماً ونهائياً خلال الأيام القليلة القادمة بشأن ما إذا كانت كورين روبرتسون ستخضع لاستجواب رسمي ومكثف بشأن قرار منح ذلك التصريح الأمني المثير للجدل لماندلسون ضد النصائح الصارمة للمسؤولين.

وقد شغلت كورين روبرتسون منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في وزارة الخارجية البريطانية والتنمية عندما شاركت بشكل مباشر في صناعة وثيقة قرار منح ماندلسون التصريح الأمني اللازم في أواخر شهر يناير من عام 2025، وذلك وفقاً للشهادات والوثائق السرية المقدمة مؤخراً لأعضاء البرلمان المكلفين بمتابعة القضية.

مسؤولة حكومية وحيدة تفلت من الاستجواب حتى الآن

وأضافت الجارديان في تقريرها الموثق أن الدبلوماسية روبرتسون، والتي من المقرر والجدول الزمني لها أن تتولى رسمياً مهام منصبها الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو في شهر أغسطس المقبل، تعد حالياً المسؤولة الحكومية الوحيدة من بين ثلاثة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى شاركوا في ذلك القرار المعيب ولم يتم استجوابهم أو الاستماع لأقوالهم بعد من قبل اللجان البرلمانية المختصة.

وأفاد مصدر مطلع ودبلوماسي في لجنة الشئون الخارجية المختارة بالبرلمان، وهي اللجنة القائمة على التحقيق الموسع في ملابسات تعيين ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بأن اللجنة ستنظر بجدية هذا الأسبوع في إصدار أمر استدعاء قانوني لروبرتسون للإدلاء بشهادتها المفصلة حول الواقعة.

خيارات الشهادة البرلمانية والانتظار لصدور الوثائق السرية

وقد يطلب من الدبلوماسية المعينة شفهياً الحضور إلى مقر البرلمان للإدلاء بشهادتها شفهياً تحت قبة المجلس، أو الرد بشكل رسمي ومكتوب على قائمة الأسئلة المطولة التي صاغها المحققون والبرلمانيون لتحديد حجم مسؤوليتها القانونية والإدارية في تمرير التصريح الأمني للسفير المقال.

وتقترب لجنة الشئون الخارجية بشكل متسارع من إنهاء تحقيقاتها المكثفة في تعيين ماندلسون، ولكن من المتوقع على نطاق واسع أن تنتظر اللجنة صدور المزيد من الوثائق والمراسلات الرسمية المتعلقة بالإجراءات التنفيذية داخل أروقة الوزارة، وفقاً لما يُعرف قانونياً بنظام المخاطبة المتواضعة البرلماني قبل التوصل إلى أي استنتاجات نهائية.

إقالة أولي روبنز وكواليس الصدام مع رئيس الوزراء ستارمر

وكان قرار منح ماندلسون التصريح الأمني قد اتخذ بشكل أساسي ومنفرد من قبل أولي روبنز، كبير موظفي الخدمة المدنية السابق في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، والذي تمت إقالته بشكل فوري ومفاجئ من قبل رئيس الوزراء كير ستارمر قبل ثلاثة أسابيع فقط من الآن.

وجاءت إقالة روبنز المدوية بعد أن كشفت صحيفة الجارديان البريطانية في تحقيق صحفي استقصائي سابق أنه منح ماندلسون التصريح الأمني الحساس رغم وجود توصية واضحة ومباشرة من هيئة التدقيق الأمني برفض منحه تماماً بسبب علاقاته الأمريكية المشبوهة والخطيرة على الأمن القومي.

ستارمر يعبر عن غضبه العارم من تصرفات موظفي الخارجية

ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عدم إبلاغ أولي روبنز له بتفاصيل توصية الرفض الأمنية الصادرة عن هيئة التدقيق بأنه أمر "لا يُغتفر" على الإطلاق، معبراً في تصريحات صحفية وإعلامية متعددة عن غضبه العارم والشديد مما حدث ودار خلف ظهره في أروقة وزارة الخارجية والتنمية.

ومن جانبه أصر روبنز المطرود من منصبه على أنه كان محقاً تماماً من الناحية القانونية والمهنية في عدم إفشاء أو نقل أي معلومات سرية ناتجة عن عملية التدقيق الأمني الداعمة لقراراته إلى الوزراء والسياسيين، معتبراً أن الخدمة المدنية يجب أن تظل مستقلة عن الأهواء السياسية للحكومات.

تم نسخ الرابط