عقيلة صالح من القاهرة: مصر الملجأ الوحيد للعرب والروابط مع ليبيا صمدت أمام المؤامرات
ألقى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، كلمة تاريخية حافلة بالرسائل السياسية والدبلوماسية الهامة خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المصري المنعقدة اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، وهي الجلسة الفريدة والموسعة التي خصصها المجلس بالكامل لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الليبية.
وتأتي هذه الجلسة البرلمانية الرفيعة في إطار دعم أواصر التعاون المشترك بين مصر وليبيا، وبحث آليات تعزيز التنسيق البرلماني والسياسي والأمني بين البلدين الشقيقين بما يسهم مباشرة في ترسيخ الاستقرار ودعم جهود التنمية الشاملة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة والصلبة التي تجمع الشعبين عبر مئات السنين.
رئيس البرلمان الليبي يشيد بمركز مصر الثقافي والريادي ومواقفها الثابتة لدعم الأشقاء
وتضمنت كلمة المستشار عقيلة صالح إشادة واسعة وعميقة بدور مصر الريادي على مدار التاريخ، مؤكداً أن الليبيين لم ولن ينسوا فضل الشقيقة الكبرى التي لم تغب يوماً عن المشهد العربي كونها تمثل الملجأ الآمن والوحيد ليس لليبيين فحسب بل لجميع شعوب الأمة العربية وقت الأزمات.
وأشار صالح إلى أن مصر تحتل مركزاً ثقافياً وتنويرياً متميزاً للغاية لوجود جامع الأزهر الشريف بها، وتوسط موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وكرم الضيافة المتأصل عند أهلها، مما جعلها تاريخياً محطاً لقوافل المهاجرين واللاجئين السياسيين وطلاب العلم العابرين والباحثين عن الاطمئنان والعيش الكريم.
علاقات تتجاوز الجغرافيا والحدود وتستند إلى فسيفساء اجتماعية وقبلية ممتدة
وأكد رئيس مجلس النواب الليبي أمام نواب الشعب المصري أن علاقات البلدين تتجاوز تماماً المفهوم الدبلوماسي التقليدي المعمول به بين الدول والشعوب، فالشعبان يتخطيان الجغرافيا والحدود المصطنعة إلى علاقة الأخوة والدم الواحد والنسب والمصاهرة القوية.
وحيث تمتد القبائل العربية بلهجاتها وعاداتها وتقاليدها الأصيلة على طول خريطة القطر المصري من شرقه إلى غربه لتشكل فسيفساء اجتماعية متنوعة لشعبين متلاحمين لا يمكن لأي قوة في العالم الفصل بينهما مهما حدث من تحولات وسياسات داخلية أو خارجية.
ملحمة التضامن التاريخي ومقاومة الاستعمار ودور مصر في دعم حركة الجهاد الليبي
وسرد المستشار عقيلة صالح مواقف تاريخية مشرفة تعكس عمق التضامن، مستشهداً بكلمات الزعيم مصطفى كامل باشا ومحمد فريد باشا، وكيف أن مقاومة الشعب المصري للاحتلال البريطاني لم تثنه أبداً عن مد شرايين الإمداد العسكري واللوجيستي لحركة الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي الفاشي.
وأعاد صالح للأذهان شهادة الجنرال الإيطالي غراتسياني التي اعترف فيها بأن صمود الثوار الليبيين يعود للمساعدات المصرية، مما دفعه لبناء سلك شائك بطول 300 كيلومتر على الحدود لعزل ليبيا عن مصر التي وصفها بمركز الإشعاع والأم الرؤوم، مؤكداً أن عزل البلدين كان وما زال هدفاً تاريخياً متجدداً للجماعات الإرهابية.
تأسيس الجيش الليبي في أبو رواش ودور مصر في حماية الدولة الحديثة منذ الاستقلال
ولفت رئيس البرلمان الليبي إلى الدور المحوري لمصر في تأسيس النواة الأولى للجيش الليبي (الجيش السنوسي) أثناء الحرب العالمية الثانية في مناطق سيدي براني ومطروح والسلوم، حيث تلقى الضباط التدريب على أيدي المصريين، وما زال الاحتفاء بتلك الذكرى قائماً أمام النصب التذكاري بأبو رواش.
كما استعرض صالح الدعم المصري المستمر عقب استقلال ليبيا بوحدة أراضيها وتوفير الأطباء والأساتذة للنهوض بالقطاعات الخدمية، وصولاً إلى عام 2011 وحماية الحدود الشرقية من الاختراق، ثم دعم مجلس النواب الوليد عام 2014، والوقوف الأخوي الصارم مع القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر في معركتها ضد الإرهاب حتى اجتثاثه.
تثمين الموقف الإنساني للفريق الطي الشجاع يوم إعصار دانيال ودور الميسترال
وأعرب المستشار عقيلة صالح عن امتنان الشعب الليبي البالغ لتقاطر المساعدات المصرية العاجلة وفرق الإنقاذ المدنية والعسكرية إلى مدينة درنة عقب اجتياح إعصار دانيال المدمر لها عام 2023، وذلك استجابة للتوجيهات الفورية والحاسمة الصادرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويسجل التاريخ بكل فخر أن أول خروج رسمي لحاملة المروحيات المصرية "ميسترال" خارج الحدود كان متوجهاً إلى ساحل مدينة درنة المنكوبة لتقدم خدماتها الطبية والإغاثية المتكاملة للمصابين والجرحى كمستشفى عسكري عائم، مما يجسد نبل السياسة المصرية وشجاعة قيادتها الحكيمة في أوقات المحن الشديدة.
الثوابت السياسية المصرية تجاه الأزمة الليبية والمساهمة الفاعلة في إعادة الإعمار
وفي الشق السياسي، أكد رئيس برلمان ليبيا أن موقف القاهرة لم يتغير أو يتبدل، بل ظل داعماً بقوة لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها عبر الدفع نحو تسوية شاملة بتوافق (ليبي-ليبي)، وضرورة إخراج القوات الأجنبية، وتشكيل حكومة موحدة تجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن ودون إملاءات خارجية.
وأشاد صالح بالطفرة التنموية الحالية ومشاركة الشركات المصرية بخبراتها وآلياتها في مشاريع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بكفاءة ودقة عالية، معرباً عن سعادته باستعادة مصر لدورها الإقليمي والدولي المحوري كوسيط حكيم وعاقل في فض النزاعات، مختتماً كلمته بتوجيه الدعوة لأعضاء البرلمان المصري لزيارة بلدكم الثاني ليبيا.