من الأسطح إلى الشبكة القومية.. مصر تتوسع في حلول الطاقة الشمسية للمنازل
تشهد مصر خلال الفترة الأخيرة اتجاهًا متسارعًا من المواطنين نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية كبديل مستدام للكهرباء التقليدية، في ظل ارتفاع تكاليف الاستهلاك الشهري من جهة، وتنامي سياسات الدولة الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة من جهة أخرى، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في نمط استهلاك الطاقة داخل القطاع السكني.
وجاءت التسهيلات الأخيرة التي أقرتها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، والخاصة بتخفيف بعض الاشتراطات التنظيمية لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية أعلى أسطح المنازل، لتشكل نقطة انطلاق جديدة نحو انتشار أوسع لهذه المنظومة، خاصة في المناطق السكنية والمدن الجديدة، حيث أصبح تركيب الألواح الشمسية خيارًا عمليًا ومتاحًا لشريحة أكبر من المواطنين.
ويرى خبراء الطاقة أن التحول نحو الطاقة الشمسية لم يعد مجرد رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل أصبح استثمارًا طويل الأجل يحقق عوائد اقتصادية مباشرة، من خلال خفض قيمة فواتير الكهرباء الشهرية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من فائض الإنتاج عبر نظام “صافي القياس” الذي يتيح للمستهلك ضخ الكهرباء الزائدة إلى الشبكة القومية.
وفيما يتعلق بالضوابط التنظيمية، أوضحت وزارة الكهرباء أن تركيب محطات الطاقة الشمسية يتطلب توافر مساحة مملوكة لصاحب العقار أو حق انتفاع ممتد لمدة لا تقل عن 25 عامًا، مع ضرورة التعاقد مع شركة متخصصة معتمدة لتنفيذ المشروع وفق المواصفات الفنية المعتمدة من الوزارة، لضمان الكفاءة والسلامة التشغيلية.
تقديم ملف فني متكامل
كما يشترط تقديم ملف فني متكامل إلى شركة توزيع الكهرباء المختصة قبل بدء التنفيذ، يتضمن تفاصيل النظام المستخدم وقدرته الإنتاجية، على أن يتم بعد الانتهاء من التركيب إجراء معاينة ميدانية للموقع، تمهيدًا لربط المحطة بالشبكة القومية للكهرباء، واستبدال العداد التقليدي بعداد “صافي القياس” الذي يتيح تسجيل الاستهلاك والإنتاج بدقة.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور حسن كامل، خبير الطاقة المتجددة، أن الطاقة الشمسية تمثل اليوم أحد أكثر الحلول الاقتصادية كفاءة للأسر المصرية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في معدلات استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تشجيع هذا التوجه لتخفيف الضغط على الشبكة القومية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وعلى مستوى التكلفة، تشهد أسعار أنظمة الطاقة الشمسية تباينًا وفقًا لقدرة النظام وجودة المكونات، حيث تبدأ أسعار الألواح الشمسية بقدرة 450 وات من نحو 3200 إلى 3800 جنيه، بينما تصل أسعار ألواح 600 وات إلى نحو 5000 جنيه تقريبًا، في حين تختلف تكلفة الأنظمة الكاملة حسب الاحتياج الفعلي لكل منزل.
محطة بقدرة 3 كيلو وات
وتبدأ تكلفة محطة بقدرة 3 كيلو وات من نحو 45 ألف جنيه، بينما تتراوح تكلفة نظام 5 كيلو وات ما بين 70 إلى 95 ألف جنيه، وقد تصل أنظمة 10 كيلو وات إلى نحو 190 ألف جنيه، وهو ما يجعل تحديد القدرة المناسبة أمرًا مرتبطًا بشكل مباشر بحجم استهلاك الأسرة وعدد الأجهزة الكهربائية المستخدمة ومساحة السطح المتاحة.
ويعتمد النظام المنزلي للطاقة الشمسية على آلية “صافي القياس”، التي تتيح قياس الكهرباء المستهلكة من الشبكة مقابل الكهرباء التي يتم إنتاجها من الألواح الشمسية، وفي حال وجود فائض في الإنتاج يتم ترحيله إلى الفواتير التالية، مع إمكانية إجراء تسوية سنوية قد تمنح المواطن عائدًا ماليًا مقابل الطاقة الزائدة التي تم ضخها في الشبكة.
من جانبه، أوضح المهندس أحمد فاروق، استشاري مشروعات الطاقة الشمسية، أن الاتجاه نحو الطاقة النظيفة يحقق للمواطن استقلالية أكبر في إدارة استهلاكه للكهرباء، إلى جانب تقليل الأعباء المالية على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن السوق المصرية مرشحة خلال السنوات المقبلة لموجة توسع كبيرة في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، مدفوعة بالوعي المتزايد بأهمية الاستدامة وتراجع تكلفة التكنولوجيا المستخدمة.
وتشير التوقعات إلى أن الطاقة الشمسية ستتحول خلال الفترة المقبلة إلى أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الطاقة داخل مصر، مع استمرار الدعم الحكومي وتزايد إقبال المواطنين، بما يعزز من توجه الدولة نحو اقتصاد أخضر أكثر كفاءة واستدامة.