بيان الأوقاف للمسلمين: كيف تستغل الأيام المعلومات في التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة؟
كشفت وزارة الأوقاف المصرية في بيان دعوي وإعلامي شامل عن الفضائل العظيمة والأسرار الملكوتية التي اختص الله سبحانه وتعالى بها الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك، مؤكدة للرأي العام الإسلامي أنها تعتبر من أعظم وأفضل الأيام طوال العام الهجري عند الله تعالى، لما تحمله بين طياتها من نفحات إيمانية مباركة وفرص ذهبية لا تعوض للتقرب إلى الخالق جل وعلا بالعمل الصالح.
وأكدت الوزارة أن حكمة تفضيل هذه الأيام المباركة تعود بالأساس إلى اصطفاء الله سبحانه وتعالى لها وتفضيلها على سائر أيام السنة لكونها الحاضنة الكبرى لأم العبادات، مستشهدة في هذا السياق بقوله سبحانه في محكم التنزيل: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ»، وموضحة أن هذه الأيام اكتسبت مكانتها العظيمة لارتباطها الوثيق بأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، لتصبح موسماً عالمياً متجدداً للخير والطاعات والبركات والرحمات.
ويشهد الميدان الدعوي حالياً حراكاً مكثفاً من أئمة المساجد لتوعية المواطنين بكيفية استغلال هذه الساعات الثمينة في موازين الحسنات وتجنب الغفلة عنها وسط ضغوط الحياة، حيث يرى علماء الدين أن هذه الأيام بمثابة محطة إيمانية سنوية متكاملة تعمل على تنقية النفوس البشرية من الخطايا والآثام وتجديد العهد مع الله تعالى عبر منظومة متكاملة من العبادات البدنية والمالية التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
الأسباب الشرعية وراء تصدر العشر الأوائل كأفضل أيام العام
وأوضحت وزارة الأوقاف جملة من الأسباب والركائز الدينية التي جعلت هذه الأيام المباركة تتصدر قائمة أفضل الأيام في العام بأكمله، وأبرزها على الإطلاق أنها أحب الأيام إلى الله في العمل الصالح، حيث قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» في إشارة واضحة ومباشرة إلى عظمتها وجزيل ثواب العبادة فيها.
وأضافت الوزارة في بيانها أن هذه الأيام هي ذاتها «الأيام المعلومات» التي أمر الله سبحانه وتعالى عباده في القرآن الكريم بالإكثار فيها من ذكره البالغ والثناء عليه، كما ورد نصاً وصراحة في سورتي الحج والبقرة، فضلاً عن كونها الأيام الشريفة التي اكتمل بها ميقات سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، بعدما أتم الله له أربعين ليلة كاملة، كانت بينها هذه العشر المباركة من ذي الحجة.
واختتمت الأوقاف الأسباب بالتنويه البليغ إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بهذه الأيام في مطلع سورة الفجر بقوله عز وجل: «وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، وهو ما يعكس بوضوح عظمة هذه الأيام ومكانتها الكبيرة والفائقة في التشريع الإسلامي، إذ إن العظيم سبحانه لا يقسم في كتابه الحكيم إلا بالأمور العظيمة والملفتة لنظر العباد ليتفكروا في منافعها الدينية والدنيوية.
أفضل الأعمال الصالحة والمستحبة في الأيام العشر الأولى
وينصح علماء الدين وفقهاء الأمة الإسلامية جميع المسلمين بضرورة الإكثار من الطاعات المتنوعة خلال هذه الأيام المباركة وتجنب تضييع أوقاتها، وتتمثل هذه الطاعات في الصيام التطوعي وخاصة صيام يوم عرفة الذي يكفر ذنوب سنتين، بالإضافة إلى الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد المطلق في كل وقت وحين، والمداومة على قراءة القرآن الكريم بتدبر، وتقديم الصدقات للفقراء والمساكين.
وتشمل قائمة الأعمال المستحبة صلة الأرحام المقطوعة، والاجتهاد في الدعاء الخالص والاستغفار بالأسحار، مع الحفاظ الشديد على أداء الصلوات المكتوبة في أوقاتها جماعة بالمسجد والإكثار من النوافل وسجدات الشكر، حيث يساهم هذا التنوع العبادي في شحن الطاقة الروحية للمسلم وجعله في معية الله وتوفيقه طوال أيام العيد وما بعدها، مما يعزز الاستقرار النفسي والتلاحم الاجتماعي بين أفراد الأمة.
ويؤكد خبراء الشريعة أن العمل الصالح في هذه العشر يضاعف ثوابه بشكل لا يقارن بالعمل في باقي شهور السنة، مما يجعل الإنفاق على المحتاجين وتفريج كربات المكروبين في هذه الأيام من أعظم القربات التي تطفئ غضب الرب وتجلب البركة في الرزق والأهل والأولاد، وتفتح أبواب التوفيق المغلقة أمام العباد الصالحين المستمسكين بهدي نبيهم الكريم.
جدول صيام العشر الأوائل من ذي الحجة 1447 هـ بالتواريخ الميلادية
ونشرت وزارة الأوقاف للجمهور الجدول الزمني المرقم والدقيق لصيام العشر الأوائل من ذي الحجة لعام 1447 هجرية الموافق لعام 2026 ميلادية تسهيلاً على المواطنين، حيث وافق يوم الإثنين الثامن عشر من شهر مايو لعام 2026 أول أيام شهر ذي الحجة الحرام، ويليه يوم الثلاثاء التاسع عشر من مايو ليكون ثاني أيام ذي الحجة، ثم يوم الأربعاء العشرون من مايو كثالث أيام الشهر الفضيل.
ويستمر الجدول المتتابع ليوافق يوم الخميس الحادي والعشرون من مايو رابع أيام ذي الحجة، تليها الجمعة المباركة الثانية والعشرون من مايو في خامس أيام الشهر، ثم يوم السبت الثالث والعشرون من مايو في سادس أيام ذي الحجة، يعقبه الأحد الرابع والعشرون من مايو في سابع أيام الشهر، ثم يوم الإثنين الخامس والعشرون من مايو في ثامن أيام ذي الحجة وهو يوم التروية المعروف.
ويختتم هذا الجدول الإيماني الشريف بحلول يوم الثلاثاء الموافق السادس والعشرين من شهر مايو لعام 2026 ميلادية وهو يوم عرفة العظيم، التاسع من ذي الحجة، الذي يعد صيامه رفعة للدرجات ومغفرة للسيئات، لتبدأ الأمة الإسلامية بعده مباشرة في الاحتفال بأول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر مايو وسط أجواء من البهجة والنحر.
الأدعية المأثورة والمستحبة لتطهير القلوب ونيل المغفرة
ويتسابق المسلمون في هذه الأيام المباركة إلى التضرع لله عز وجل بأفضل الأدعية المأثورة التي تريح القلوب وتغفر الذنوب، ومنها: «اللهم اجعل العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة للتوبة والاستغفار»، والدعاء النبوي العظيم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، بالإضافة إلى الدعاء بالقبول: «اللهم لا تختم لنا العشر الأوائل إلا وقد سجلتنا من الذين رحمتهم وغفرت لهم وعتقتهم من النار».
ويدعو الصالحون بألسنة واجفة وقلوب خاشعة قائلين: «اللهم نستودعك أدعية فاضت بقلوبنا فاستجبها يا رب»، والدعاء القرآني: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»، و«اللهم بلغنا العشر الأوائل من ذي الحجة ويوم عرفة وأنت راضٍ عنا»، طالبين من الله الجنة والنجاة من النار في هذه الأيام الاستثنائية.
ويستمر التضرع في ختام الأيام المباركة بالدعاء: «اللهم في الأيام العشر أسألك أن ترزقني الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأن تصرفني عن النار وما قرب إليها من قول أو عمل»، و«يا رب لا تنقضي العشر الأوائل إلا وقد فرجت همومنا، وغفرت ذنوبنا، وجبرت قلوبنا»، و«اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت»، و«رب اغفر لي وارحم وأنت خير الراحمين، يا رب اجعل العشر من ذي الحجة فرصة لتطهير قلوبنا وتقوية إيماننا».