النيابة العامة ومجلس أوروبا يستكملان تنفيذ برامج HELP التدريبية لأعضاء القضاء
في ضوء التوجيهات السامية الصادرة من النائب العام المستشار محمد شوقي لإدارة التفتيش القضائي بضرورة تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية في تنفيذ البرامج التدريبية المتقدمة، ونفاذاً للمخطط التنفيذي لاستراتيجية النيابة العامة للتدريب لعام 2026، ولا سيما محورها الخاص بمد جسور التعاون مع الكيانات القانونية العالمية؛ استكملت النيابة العامة المصرية وأعضاء مجلس أوروبا تنفيذ حزمة برامجهم التعليمية المتخصصة.

واستكمالاً لأوجه التعاون الثنائي القائم والمثمر بين النيابة العامة ومجلس أوروبا، نظمت النيابة العامة لقاءً تدريبياً رفيع المستوى بمقر مكتب النائب العام برعاية كريمة من السيد المستشار عمرو فاروق البدرماني مدير التفتيش القضائي، وبحضور مميز من السيد السفير وائل حامد مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، وممثلة مجلس أوروبا السيدة فلانتينا بوز، ولفيف من قيادات وأعضاء النيابة العامة.

واستُهل اللقاء الرسمي بكلمة افتتاحية ألقاها المستشار مدير التفتيش القضائي، تضمنت الإشارة الصريحة لما توليه النيابة العامة المصرية من اهتمام بالغ بمنظومة التدريب المستمر وبناء وتعزيز القدرات الفنية والقانونية لأعضائها من خلال عقد الشراكات القوية، وصولاً إلى الارتقاء الشامل بمنظومة العمل القضائي الجنائي ومواكبة الثورة التكنولوجية المعاصرة.

دعم الدولة للشراكات الدولية ومواكبة أنماط الجريمة الحديثة
كما ألقى السيد السفير مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية كلمة رسمية، أكد خلالها الدعم المطلق والكامل الذي تقدمه الدولة المصرية بكافة مؤسساتها لمثل تلك الشراكات الاستراتيجية البناءة، والتي تسهم بشكل مباشر وفعال في تطوير وتحديث آليات العمل بالمنظومة القضائية وفق أحدث المعايير والنظم القانونية الدولية المعمول بها عالمياً.

ومن جانبها ألقت السيدة ممثلة مجلس أوروبا كلمة بالمنصة، عبرت فيها عن عميق سعادتها بهذا اللقاء الذي لا يمثل مجرد بداية بل يأتي استكمالاً حقيقياً لما حققه التعاون المشترك مع النيابة العامة من نجاحات مبهرة بمجال العدالة، ومشددة على أن رغبة الطرفين في التطوير تعكس رؤية ثاقبة لتحديث آليات الملاحقة الجنائية وحماية الحقوق.

وتضمن اللقاء محاضرة تعريفية موسعة وشاملة بمحتوى البرامج التدريبية المزمع تنفيذها في القريب العاجل ضمن برنامج HELP الشهير التابع لمجلس أوروبا، والتي تُنظَّم بكفاءة تحت مظلة برنامج الجنوب الإقليمي، حيث ستتناول المحاضرات عدداً من الموضوعات القانونية الحيوية ذات الأولوية القصوى على المستويين الوطني والدولي.

محاور التدريب الرقمي ومكافحة الجرائم الإلكترونية
وتأتي تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر في مقدمة المحاور الأساسية المستهدفة بالدراسة، فضلًا عن آليات مكافحة الجرائم الإلكترونية المستحدثة وفحص الأدلة الرقمية لضمان مواكبة التطور الدائم والسريع في أنماط الجريمة المعاصرة وأساليب ارتكابها المعقدة بشتى أنحاء العالم.

وتشمل البرامج التدريبية المتخصصة تدريب مائة وستين عضواً من أعضاء النيابة العامة بمختلف الدرجات القضائية، لضمان نقل الخبرات الدولية المكتسبة إلى بيئة العمل الفعلي وتطوير صياغة المحاضر القضائية المعتمدة على المستندات الإلكترونية، والتعامل الاحترافي مع الاختراقات السيبرانية العابرة للحدود التي تهدد الكيانات الاقتصادية والأفراد.

ويركز البرنامج على تعزيز آليات التعاون الدولي في المسائل الجنائية بما يشمل طلبات تسليم المجرمين والمساعدات القضائية المتبادلة بين الدول، مما يساهم في تسريع وتيرة التحقيقات الجنائية الدولية المشتركة ويضمن عدم إفلات الجناة من العقاب نتيجة لاختلاف النظم القانونية أو جغرافية ارتكاب الجرائم الإلكترونية.

تطوير العمل القضائي وتعزيز القدرات المؤسسية للنيابة
هذا، وتؤكد النيابة العامة المصرية تطلعها الدائم والمستمر إلى أن تمثل هذه البرامج النوعية نقطة انطلاق قوية لمزيد من التعاون البناء والناجح مع الشركاء الأوروبيين خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم بحق في دعم جهود تطوير العمل القضائي، وتعزيز القدرات المؤسسية للنيابة العامة وتوسيع نطاق الاستفادة من الخبرات الدولية.

ويسهم التنسيق المستمر بين التفتيش القضائي والمنظمات الدولية في إثراء الفكر القانوني لأعضاء النيابة، ويوفر لهم الأدوات المعرفية اللازمة لإنفاذ القانون وحماية السلم المجتمعي، بالتزامن مع الطفرة الرقمية الكبرى التي تشهدها مقار النيابات ومكتب النائب العام بالعاصمة الجديدة في ميكنة القضايا والتحقيقات.
وتعمل النيابة العامة على صياغة مناهج تدريبية وطنية مستوحاة من هذه الشراكات الدولية لتعميم الفائدة على كافة أعضاء النيابة بمختلف المحافظات، مما يؤسس لجيل قضائي قادر على التعامل مع أعقد القضايا الجنائية والتكنولوجية بكفاءة واقتدار يحقق العدالة الناجزة والمستدامة.