أدنى مستوى منذ 2024: تراجع مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي لـ 374 مليون برميل
كشفت البيانات الرسمية الحديثة الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية عن تراجع مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة إلى نحو 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى تسجله البلاد منذ شهر يوليو لعام 2024 بالأسواق العالمية لعام 2026.
وجاء هذا الانخفاض الحاد بعد سحب قياسي وتاريخي بلغ نحو 9.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي فقط، وذلك في إطار خطة منسقة تهدف إلى ضخ السيولة النفطية اللازمة بالأسواق التجارية لمواجهة العجز المتزايد بالمعروض العالمي.
ويأتي هذا السحب المكثف في إطار خطة إدارة ترامب المعتمدة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي بالبلاد، ضمن تحرك دولي منسق مع وكالة الطاقة الدولية لتهدئة أسواق النفط العالمية التي شهدت تقلبات حادة.
تداعيات التوترات الإقليمية واضطراب الإمدادات بمضيق هرمز
وشهدت أسواق النفط ارتفاعاً قياسياً في الأسعار على خلفية التداعيات المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والاضطرابات الحادة التي لحقت بحركة إمدادات الطاقة الحيوية المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي بالمنطقة.
وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد عرضت في شهر أبريل الماضي نحو 92.5 مليون برميل من الخام من أربعة مواقع تخزين رئيسية، تقع على سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا لتلبية الطلب المتزايد لشركات التكرير المحلية والدولية.
وجرى إسناد وتخصيص نحو 53.3 مليون برميل لشركات الطاقة الكبرى خلال الأسبوع الماضي في صفقة استثنائية، وهي أكبر كمية يتم تخصيصها هذا العام لتعويض النقص الحاد الناجم عن توقف بعض خطوط الشحن البرية والبحرية.
تحذيرات وكالة الطاقة الدولية وتراجع المعروض العالمي
ووفقاً لتقارير وكالة رويترز الإخبارية فقد حذر فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من المخاطر المحيطة بالأسواق، مؤكداً أن المخزونات التجارية العالمية من النفط تتراجع بوتيرة سريعة ومقلقة للغاية لجميع الدول المستهلكة.
وأشار فاتح بيرول إلى أن الأسواق العالمية لم يتبق لديها سوى إمدادات نفطية محدودة تكفي لأسابيع قليلة قادمة، وذلك في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وعدم وضوح الرؤية السياسية بشأن إنهاء النزاعات المسلحة بالممرات المائية.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير شهري لها أن المخزونات العالمية المرصودة بما في ذلك النفط المنقول بحراً، تراجعت بنحو 250 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل بما يعكس ضغوطاً متزايدة على المعروض.
الأزمة الاقتصادية في أمريكا وقفزة التضخم ومعدلات الوقود
وأشارت شبكة ان بي سي الإخبارية إلى أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في ارتفاع أسعار البنزين بالولايات المتحدة بشكل حاد، وبلغ متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص 4.50 دولاراً للجالون الواحد بأسواق التجزئة المحلية.
بينما سجلت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية جديدة حيث بلغت نحو 5.64 دولاراً للجالون الواحد بالبلاد، وفقاً للبيانات الرسمية اليومية الصادرة عن جمعية السيارات الأمريكية المعتمدة لمراقبة حركة توزيع الوقود بجميع الولايات.
وأثر ارتفاع أسعار الوقود على الاقتصاد الأمريكي بأكمله حيث قفز معدل التضخم في شهر أبريل الماضي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات نتيجة الارتفاع المستمر بتكاليف الشحن والإنتاج للشركات.
تأثير تكاليف الطاقة على السلع ومستقبل الاحتياطيات الفيدرالية
ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة أكثر من 40% من الزيادة الشهرية الإجمالية المسجلة في أسعار السلع والخدمات بالولايات المتحدة، مما يضع إدارة ترامب تحت ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة أمام الناخبين والمؤسسات التشريعية بالكونجرس.
وتحاول الإدارة الأمريكية تكثيف وتيرة الإنتاج المحلي من النفط الصخري لتعويض العجز المستمر بالاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن العقبات البيئية والفنية تقف حائلاً أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي السريع والكامل خلال المرحلة الحرجة الحالية.
ويتوقع خبراء أسواق الطاقة أن تستمر موجة التذبذب السعري للخام عالمياً طالما بقيت التوترات الجيوسياسية بمضيق هرمز قائمة، مما يهدد بتعميق الركود التضخمي بالدول الغربية ويدفع لمزيد من السحوبات الاستثنائية من مخزونات الطوارئ الدولية.