مصر والصين تعززان التعاون الاستثماري.. مباحثات موسعة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعميق الشراكات الاقتصادية مع كبرى المناطق الاستثمارية العالمية، استقبل السيد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفدًا رفيع المستوى من هيئة تنمية “تشيانهاي شينزن الخاصة” الصينية، وذلك بمقر الهيئة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لبحث فرص التعاون المشترك في عدد من القطاعات الاستراتيجية، أبرزها الخدمات اللوجستية، ومراكز البيانات، والتكنولوجيا المتقدمة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة التحركات التي تنفذها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، واستقطاب كبرى الكيانات الاقتصادية العالمية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي والصناعات الذكية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
وخلال اللقاء، قدّم وليد جمال الدين عرضًا تفصيليًا حول أبرز المقومات التنافسية التي تتمتع بها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى أنها أصبحت واحدة من أهم المراكز الواعدة للاستثمار في الشرق الأوسط وأفريقيا، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة، وموانئ بحرية متكاملة، ومناطق صناعية مؤهلة، إلى جانب توافر مصادر الطاقة والعمالة الفنية المدربة.
وأوضح رئيس الهيئة أن المنطقة الاقتصادية تعتمد على نموذج تكاملي يجمع بين الصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة، بما يسمح بتسهيل حركة الاستثمارات وربط الأسواق العالمية عبر موانئ الهيئة المنتشرة على البحرين الأحمر والمتوسط، مؤكدًا أن هذا التكامل يمنح المستثمرين ميزة تنافسية قوية على مستوى سلاسل الإمداد العالمية.
كما أشار إلى أن الهيئة تعمل على استقطاب الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها مراكز البيانات، وتطبيقات إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية الذكية، إلى جانب دعم الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي أصبحت تمثل محورًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي الحديث.
وأكد وليد جمال الدين أن الهيئة تستهدف كذلك تعزيز التعاون في مجالات ريادة الأعمال، وحاضنات الابتكار، وصناديق رأس المال الاستثماري، بما يسهم في دعم الشركات الناشئة وتوفير بيئة محفزة للنمو داخل المنطقة الاقتصادية، موضحًا أن التجربة الصينية في هذه المجالات تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه وتطبيقه محليًا.
من جانبهم، أعرب أعضاء وفد “تشيانهاي شينزن” عن تقديرهم لجهود المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تطوير مناخ الاستثمار، مؤكدين اهتمامهم بتوسيع آفاق التعاون مع مصر في القطاعات التكنولوجية واللوجستية المتقدمة.
وأشار الوفد الصيني إلى أن منطقة تشيانهاي تُعد واحدة من أبرز المراكز الاقتصادية المتقدمة في الصين، وتمتلك خبرات واسعة في مجالات الخدمات المالية الحديثة، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار الصناعي، مؤكدين استعدادهم لنقل هذه الخبرات إلى السوق المصرية عبر شراكات استراتيجية مع الهيئة الاقتصادية لقناة السويس.
كما أبدى الوفد اهتمامه بالتعاون في إنشاء وتطوير المراكز المالية المتقدمة، وتوسيع الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا البحرية، والخدمات الرقمية، والبنية التحتية الذكية، إلى جانب دعم التعاون في مجال رأس المال المخاطر (Venture Capital) بما يعزز فرص الابتكار وريادة الأعمال.
ويعكس هذا اللقاء توجهًا واضحًا نحو تعزيز التعاون المصري الصيني في المجالات الاقتصادية الحديثة، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الرقمي، وسعي مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا في المنطقة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الجانبين لدراسة فرص التعاون المستقبلية، ووضع آليات تنفيذية للشراكات المقترحة، بما يسهم في دعم خطط التنمية الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

