ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في سابقة تاريخية.. جامعة القاهرة تعقد مجلس صيدلتها داخل مصنع مجموعة المستقبل الدوائية

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ التعليم العالي المصري تعكس بوضوح فلسفة الدولة الحديثة، شهد الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة انعقاد اجتماع مجلس كلية الصيدلة الرسمي بمقر مجموعة المستقبل للصناعات الدوائية "FPI"، وذلك في خطوة استراتيجية غير مسبوقة تهدف بالأساس إلى نقل العملية التعليمية والبحثية من الغرف الأكاديمية المغلقة إلى قلب مواقع الإنتاج والعمل الفعلي. 

ولقد جاء هذا الحضور رفيع المستوى بحضور نواب رئيس الجامعة ورئيس غرفة صناعة الدواء ليرسخ مرحلة جديدة من التكامل الحقيقي بين النظريات العلمية والتطبيقات الصناعية المتطورة، مما يسهم بشكل مباشر في صياغة مستقبل واعد لطلاب الصيدلة والباحثين عبر معايشة بيئة التصنيع الدوائي بشكل حي ومباشر يضمن سد الفجوة تماماً بين الدراسة النظرية ومتطلبات سوق العمل الفعلية.

مسار جديد للشراكة الأكاديمية والصناعية

وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة خلال كلمته الافتتاحية بالاجتماع، أن هذا الحدث الفريد يؤرخ لمرحلة انتقالية هامة في مسار التعاون بين الجامعة والقطاع الصناعي الوطني، حيث يجسد التوجه العام للجامعة نحو تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي وتحويلها إلى واقع ملموس يحقق التنمية المستدامة. 

وأوضح رئيس الجامعة أن التعاون بين كلية الصيدلة ومجموعة المستقبل للصناعات الدوائية يمثل نموذجاً عملياً يحتذى به لتطبيق مبادرة «أستاذ لكل مصنع» التي أطلقتها الدولة، داعياً في الوقت ذاته كافة كليات الجامعة العريقة إلى حذو هذا الحذو والتوسع في بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الإنتاجية لتطوير المناهج الدراسية بما يتوافق مع المعايير العالمية السائدة حالياً في مجالات التوظيف والإنتاج وتطوير السلع والخدمات.

تميز بحثي يدعم الأمن الصحي القومي

ومن جانبه أشار الدكتور محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث، إلى أن هذا التكامل بين قطاع البحث العلمي والتطبيقات الصناعية لم يعد رفاهية بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها التحديات العالمية المتسارعة في عالم الدواء والرعاية الصحية. 

وأعرب السعيد عن فخر إدارة الجامعة بأساتذة كلية الصيدلة الذين يمثلون تاريخياً وحاضراً النسبة الأكبر من علماء جامعة القاهرة المدرجين بقائمة ستانفورد العالمية لأفضل 2% من العلماء على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذا التميز البحثي الهائل يجب أن يتم توجيهه بالكامل لخدمة المصانع الوطنية وتطوير التركيبات الدوائية المعقدة محلياً، وهو ما يتيح لمصر تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الفاتورة الاستيرادية للمستحضرات الحيوية من الخارج.

مبادرات تنموية ومشاركة مجتمعية شاملة

وفي سياق متصل وجه الدكتور محمد رفعت نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، دعوة رسمية وواضحة لمسؤولي مجموعة المستقبل للصناعات الدوائية وكافة الشركات الحاضرة للمشاركة الفعالة في ملتقيات التوظيف الدورية التي تنظمها الجامعة لدعم الخريجين الجدد وتوفير مسارات مهنية آمنة لهم. 

وأكد رفعت على أهمية انضمام المجموعة إلى منصة "أثر" الجامعية والمساهمة في القوافل التنموية الشاملة التي تطلقها جامعة القاهرة بانتظام لخدمة القرى الأكثر احتياجاً بمختلف المحافظات المصرية، مما يعزز المسؤولية المجتمعية المشتركة بين المؤسسات التعليمية الكبرى وقلاع الصناعة الدوائية الخاصة، ويخلق بيئة تعاونية متكاملة تخدم المواطن المصري بشكل مباشر وتوفر له الرعاية الطبية والصحية اللازمة.

آفاق تطوير البرامج الأكاديمية

ومن جهته أعرب الدكتور أحمد حسن الشافعي عميد كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، عن عميق تقديره وامتنانه للدعم غير المحدود الذي تقدمه إدارة الجامعة لفتح آفاق غير مسبوقة للتعاون مع كبريات المؤسسات الصناعية الرائدة في مصر. 

وأوضح الشافعي أن الكلية تعمل جاهدة على تطوير البرامج الأكاديمية والبحثية لدرجتي البكالوريوس والدراسات العليا بما يتواكب مع أحدث النظم الدولية المعمول بها، لافتاً إلى أن وجود أعضاء المجلس اليوم داخل المصنع يسهم في بلورة رؤية واضحة حول المهارات الجدارية التي يحتاجها الصيدلي في قطاع التصنيع، مما يساعد الكلية على تعديل لوائحها وتحديث مساراتها التدريبية لتلبية تلك الاحتياجات بدقة وبكفاءة متناهية تنعكس على جودة الخريجين.

الدواء كركيزة أمن قومي لمصر

وفي كلمته التي ترحبت بالوفد الأكاديمي الرفيع، أكد الدكتور جمال الليثي رئيس غرفة صناعة الدواء ورئيس مجلس إدارة مجموعة المستقبل للصناعات الدوائية، أن صناعة الدواء تمثل إحدى الركائز الاستراتيجية الثابتة للأمن القومي الصحي في الدولة المصرية.

 

 وأوضح الليثي أن التعاون الوثيق مع الجامعات وعلى رأسها جامعة القاهرة يسهم بقوة في إعداد وتأهيل كوادر بشرية قادرة على قيادة مستقبل هذه الصناعة الحيوية، وتوطين التكنولوجيا الحديثة داخل المصانع المحلية، معرباً عن سعادته ببدء مرحلة جديدة من العمل المشترك الذي يتيح للصناعيين الاستفادة من عقول العلماء والباحثين بجامعة القاهرة لتطوير خطوط الإنتاج وحل المشكلات التقنية بطرق علمية مبتكرة وموفرة للاقتصاد.

ملامح بروتوكول التعاون المشترك

وقد شهد الاجتماع الاستثنائي مناقشة تفصيلية وموسعة لبروتوكول التعاون المشترك المزمع توقيعه قريباً بين كلية الصيدلة ومجموعة المستقبل، والذي يستهدف في مقامه الأول تحويل المناهج التعليمية إلى فرص عمل حقيقية للشباب من خلال استراتيجيات مدروسة بعناية فائقة. 

ويتضمن البروتوكول تنفيذ برنامج تدريبي ميداني متكامل ومكثف لمدة ثلاثة أشهر لطلاب الكلية داخل خطوط الإنتاج، والتعاون الفعال في برنامج ماجستير التصنيع الدوائي المشترك، فضلاً عن تفعيل مبادرة «أستاذ لكل مصنع» بشكل رسمي، وتنظيم ورش عمل تفاعلية وملتقيات توظيف مستدامة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الكامل لمنصة «أثر» البحثية والمجتمعية التي ترعاها الجامعة.

جولة تفقدية بخطوط الإنتاج المتطورة

وعقب الانتهاء من جدول أعمال المجلس الرسمي، قام الدكتور محمد سامي عبدالصادق يرافقه نواب رئيس الجامعة وعميد الكلية وأعضاء مجلس صيدلة القاهرة، بجولة تفقدية موسعة داخل أروقة ومصانع مجموعة المستقبل للصناعات الدوائية للتعرف على آليات العمل. 

وشملت الجولة زيارة أحدث خطوط الإنتاج العالمية والتقنيات التكنولوجية المستخدمة في تصنيع وتعبئة المستحضرات الصيدلانية المختلفة، والاطلاع على منظومة الجودة الصارمة وأبحاث التطوير الدوائي المتبعة داخل المصنع، بالإضافة إلى تفقد التوسعات الجديدة والمصنع الجديد للمجموعة المقام على مساحة تبلغ نحو 3 آلاف متر مربع والمجهز بأحدث الوسائل والأنظمة التكنولوجية المتاحة عالمياً في هذا القطاع الحيوي.

ريادة صيدلانية ومستقبل واعد

وقد ضم هذا اللقاء التاريخي نخبة من قادة العمل الصناعي الدوائي في مصر، حيث شارك بالاجتماع الدكتور بيتر مكرم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جلوبال نابي للأدوية، والدكتور محمد عادل سويلم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة فياترس مصر، اللذان أكدا على أهمية هذه الخطوات التنسيقية. 

وتأتي هذه التحركات المكثفة لتؤكد ريادة كلية الصيدلة بجامعة القاهرة وحرصها الدائم على الريادة في شتى المجالات العلمية، مرسخةً نموذجاً مصرياً خالصاً في تلاحم العلم بالصناعة، بما يضمن بناء اقتصاد معرفي قوي قادر على مواجهة المنافسة الإقليمية والدولية بكفاءة واقتدار وبأيدي علمائها وخريجيها الأكفاء.

تم نسخ الرابط