وزير البترول يعلن خفض مستحقات الشركاء الأجانب إلى 440 مليون دولار وتسويتها نهائياً يونيو المقبل
أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن نجاح شركاء الاستثمار العالميين والمحليين يمثل جزءاً أساسياً ولا يتجزأ من نجاح الدولة المصرية في مسيرتها الاقتصادية.
وأشار بدوي إلى أن الحكومة الحالية تعمل بروح الفريق الواحد وبتنسيق كامل ومستمر بين مختلف الوزارات المعنية لتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستدام يدعم زيادة الإنتاج الفعلي وتسريع أعمال الاستكشاف السيزمي.
وجاءت هذه التصريحات الحاسمة والمبشرة خلال مشاركة وزير البترول في الندوة الاستراتيجية الموسعة التي نظمتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال وسط حضور مكثف من قيادات كبرى شركات البترول والتعدين العالمية والمحلية.
وتناول اللقاء استعراض الرؤية المستقبلية لقطاع الطاقة المصري وأبرز الإنجازات التي تم تحقيقها على أرض الواقع لتذليل العقبات أمام المستثمرين.
وأوضح الوزير أن ملف مستحقات الشركاء الأجانب كان يتربع على رأس أولويات العمل التنفيذي للوزارة منذ اليوم الأول لتولي المسؤولية بهدف إعادة بناء الثقة الكاملة مع الشركاء. وأعلن بدوي نجاح الدولة الملموس في خفض تلك المستحقات المتراكمة من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 440 مليون دولار فقط في الوقت الحالي.
وشدد المهندس كريم بدوي على الالتزام الصارم بتسوية هذا المبلغ المتبقي بالكامل بنهاية شهر يونيو المقبل من العام الجاري 2026 مما يعلن رسمياً تجاوز أحد أبرز التحديات التاريخية.
ويعكس هذا الإنجاز المالي الكبير جدية الدولة المصرية تجاه التزاماتها الدولية وحرصها الشديد على تعزيز مناخ استثماري آمن ومستقر يشجع على تدفق رؤوس الأموال.
تحديث استراتيجية الطاقة والربط الإقليمي
وأشار الوزير إلى أن وزارة البترول تعمل حالياً بالتنسيق الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تحديث ملامح استراتيجية الطاقة المتكاملة في جمهورية مصر العربية.
وتستهدف هذه الرؤية المشتركة والجديدة التعجيل برفع مساهمة الطاقة المتجددة والنظيفة في مزيج الطاقة القومي لتصل إلى نسبة 48% بحلول نهاية عام 2028 القادم.

ويسهم هذا التحول الرقمي والبيئي في خفض الاعتماد المباشر على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات توليد الكهرباء التقليدية بمختلف المحافظات المصرية. كما يتيح هذا التوفير كميات ضخمة وإضافية من الغاز الطبيعي لتوجيهها واستخدامها في صناعات البتروكيماويات والأسمدة ذات القيمة المضافة لدعم الاقتصاد الوطني وتصدير الفائض.
وفي سياق التعاون الإقليمي والربط الاستراتيجي أشاد وزير البترول بقرار الجانب القبرصي والموافقة الرسمية على خطة تنمية حقل “كرونوس” الواعد في البحر المتوسط.
وأكد بدوي التزام مصر الكامل بالتعاون مع قبرص والشركات العالمية لتعظيم الاستفادة القصوى من البنية التحتية والتسهيلات المصرية التي سيتم ربط الحقل بها مباشرة.

شهادات عالمية بنجاح بيئة الاستثمار المصرية
ومن جانبها أكدت السيدة داليا الجابري نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة شل مصر الشهيرة أن نجاح الشراكات طويلة الأجل يعتمد على وجود توافق وشفافية بين الحكومة والمستثمرين.
وأشادت الجابري بالإصلاحات الهيكلية التي شهدها قطاع الطاقة المصري مؤخراً خاصة فيما يتعلق بتحسين بنود الاتفاقيات التجارية وتعظيم الاستفادة من الشبكة القومية للغاز.
واستشهدت رئيسة شركة شل بمشروع إنتاج الغاز الطبيعي من حقل “مينا غرب” بالبحر المتوسط كنموذج ناجح للغاية للتعاون السريع وغير التقليدي بين الوزارة والشركة والشركاء.
ويمضي هذا المشروع بخطى ثابتة ومتسارعة نحو بدء الإنتاج الفعلي بفضل تضافر جهود الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" والهيئة المصرية العامة للبترول.
وفي ذات السياق أكد المهندس سامح صبري المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة هاربور إنرجي البريطانية أن مصر أصبحت مقصداً سياحياً واستثمارياً جاذباً للغاية.

وأشاد صبري بحزمة الحوافز الاستثمارية الذكية التي أطلقها الوزير كريم بدوي لزيادة الإنتاج ومواجهة التناقص الطبيعي للحقول المتقادمة في خليج السويس والصحراء الغربية.
وأشار صبري إلى نجاح شركته في ربط أحد الاكتشافات الغازية الجديدة بمنطقة دسوق بمحطات الإنتاج بعد شهرين فقط من اكتشافه في أكتوبر 2025 الماضي.
وأضاف أن الشركة تستهدف حالياً بدء إنتاج الغاز الطبيعي من بئر جديدة واعدة بحقل “فيوم” البحري بالتعاون المشترك مع شركة بي بي البريطانية خلال العام الجاري.
طفرة قطاع التعدين والمسح الجوي الشامل
وعلى صعيد قطاع التعدين والثروة المعدنية أوضحت المهندسة هدى منصور العضو المنتدب لشركة السكري لمناجم الذهب ممثلة عن المستثمر العالمي أنجلوجولد أشانتي نجاح تجربتهم بمصر.
وقالت منصور إن تجربة الاستثمار في منجم السكري تُعد تجربة إيجابية وملهمة للغاية بفضل تطبيق أحدث التكنولوجيات العالمية لرفع معدلات الإنتاجية وزيادة العمر الافتراضي للمنجم.
كما أشاد السيد عمر عبدالناصر العضو المنتدب لشركة لوتس جولد الكندية بالتطورات والتحولات التشريعية الكبرى التي يشهدها قطاع التعدين المصري في الآونة الأخيرة.

وثمن عبدالناصر إطلاق برنامج المسح الجوي الشامل لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً على مستوى الجمهورية مما يسهم في تقليل مخاطر الاستكشاف التعديني.
وأشار إلى أن تفعيل منظومة “الشباك الواحد” وتطوير التراخيص وإطلاق البوابة الإلكترونية للمزايدات ساهم بشكل مباشر في اختصار الوقت والجهد على الشركات العالمية المستثمرة.
وتضع هذه الإصلاحات الهيكلية قطاع التعدين كأحد الركائز الأساسية الواعدة للاقتصاد المصري التي تفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكات الدولية الكبرى خلال المرحلة المقبلة.
وفي ختام الندوة الاستراتيجية أكد المهندس كريم بدوي أن العنصر البشري والكوادر الوطنية يمثلون الثروة الحقيقية والركيزة الأساسية لنجاح واستدامة قطاع البترول والتعدين.
وأشار إلى بدء البرنامج التدريبي المتقدم لـ50 من الكوادر الواعدة بجامعة مردوخ بأستراليا في إطار استراتيجية الوزارة لبناء عقول مؤهلة تقود قاطرة التنمية المستدامة بالبلاد.