الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة 200» بحمولة تزيد عن 3500 طن لإغاثة قطاع غزة
أطلق الهلال الأحمر المصري اليوم رسمياً قافلة المساعدات الإنسانية الكبرى والجديدة التي تحمل اسم «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» في نسختها رقم 200، والتي تضم أسطولاً ضخماً من الشاحنات الثقيلة والمجهزة التي تحركت بالفعل في اتجاه قطاع غزة المحاصر. وتأتي هذه الخطوة القوية والاستراتيجية في إطار الدور الريادي المحوري والدائم لمصر كآلية وطنية وإقليمية رئيسية لتنسيق وتجميع وإيصال المساعدات الدولية والمحلية الموجهة إلى الأشقاء الفلسطينيين داخل القطاع.
وتضمنت القافلة الإنسانية الضخمة نحو 3,585 طناً من المساعدات الإغاثية والطبية الشاملة التي تم تجهيزها وتعبئتها وفقاً لأعلى المعايير اللوجستية لضمان سلامتها وسرعة توزيعها على مستحقيها من الأسر المتضررة والنازحة. وشملت هذه الحمولة الاستراتيجية آلاف السلال الغذائية المتكاملة الجاهزة للاستهلاك الفوري، وكميات وفيرة من المستلزمات الطبية والجراحية الطارئة، والأدوية الحيوية لعلاج الأمراض المزمنة وإنقاذ المصابين في ظل العجز الحاد الذي تواجهه المنظومة الطبية داخل القطاع.
ولم تقتصر القافلة على المواد الغذائية والطبية فحسب، بل شحنت الجمعية كميات كبيرة ومقدرة من المواد البترولية والمحروقات اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية الخاصة بالمستشفيات والمراكز الطبية الحيوية، إلى جانب الأماكن الخدمية التي تعتمد عليها حياة المواطنين اليومية. وتساهم هذه الإمدادات البترولية العاجلة في منع توقف غرف العمليات والعناية المركزة، وحماية الخدمات الأساسية من الانهيار الكامل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن كافة أرجاء مدن ومخيمات القطاع.
تعزيز جهود الإيواء والدعم اللوجستي على الحدود
وعزز الهلال الأحمر المصري من خلال هذه القافلة رقم 200 مد أهالي قطاع غزة بالاحتياجات الأساسية والمعيشية الضرورية، والتقليل من وطأة الظروف المناخية والحياتية الصعبة التي يمرون بها جراء الهدم والتدمير الواسع للمباني والمنازل. واشتملت الشاحنات المتوجهة للحدود على مئات الآلاف من قطع الملابس الشتوية والصيفية، والمراتب المريحة، والبطانيات، والخيام المقاومة للمياه والعوامل الجوية المختلفة والمخصصة لإيواء وتأمين العائلات المتضررة التي فقدت مأواها الاصيل.
ويتواجد رجال ومتطوعو الهلال الأحمر المصري بصفة مستمرة ودائمة على الحدود المشتركة منذ اليوم الأول لبدء الأزمة العنيفة، حيث لم يتم إغلاق معبر رفح البري من الجانب المصري نهائياً أو للحظة واحدة أمام حركة المساعدات.
وظلت البوابة المصرية مفتوحة على مدار الساعة لاستقبال الجرحى والمصابين، وتسهيل عبور الوفود الطبية والإنسانية، ودخول الشاحنات الإغاثية التي تتدفق من كافة محافظات الجمهورية ومن الدول الشقيقة والصديقة التي تثق في آليات الإدارة المصرية.
وواصلت الجمعية رفع درجة التأهب القصوى والقصوى جداً في جميع مراكزها اللوجستية المنتشرة في شبه جزيرة سيناء وفي المحافظات القريبة، لدعم وتسهيل عمليات الفرز والتعبئة والشحن بمرونة واحترافية عالية تمنع التكدس. وتتكامل هذه المراكز مع غرف عمليات مركزية متطورة تتابع حركة الشاحنات لحظة بلحظة، وتنسق مع الهلال الأحمر الفلسطيني والمنظمات الأممية لضمان وصول المواد الإغاثية إلى مستحقيها الفعليين في الشمال والجنوب دون أي عوائق.
أرقام قياسية وسواعد المتطوعين تصنع الفارق
وأسفرت هذه الجهود المصرية المتواصلة والدؤوبة منذ اندلاع الأحداث عن إدخال حجم هائل وقياسي من المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية التراكمية، والتي تجاوزت قيمتها الوزنية الإجمالية حاجز 985 ألف طن من المواد المتنوعة. ويعكس هذا الرقم الضخم والغير مسبوق عالمياً حجم الالتزام التاريخي والعروبي للدولة المصرية وشعبها ومؤسساتها الأهلية تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على تسخير كافة الإمكانيات الجغرافية واللوجستية المتاحة لكسر الحصار الإنساني.
وتحققت هذه الملحمة الإنسانية الكبرى بسواعد وبجهود مخلصة لأكثر من 65 ألف متطوع ومتطوعة من الشباب المنتسبين لجمعية الهلال الأحمر المصري، والذين واصلوا الليل بالنهار وعملوا في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة والخطورة.
ويتحمل هؤلاء المتطوعون الأبطال عبء استلام الشحنات وتفريغها، وإعادة تصنيفها، وتجهيزها داخل المخازن والمستودعات الحدودية، ثم مرافقة القوافل حتى وصولها بسلام إلى نقاط التسليم، ضاربين أروع الأمثلة في العطاء الإنساني والتضحية.
وتستمر مصر من خلال الهلال الأحمر ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في إعداد وتجهيز المزيد من القوافل الإغاثية القادمة لضمان استدامة وتدفق شريان الحياة إلى داخل قطاع غزة.
وتؤكد الإدارة المصرية في كافة المحافل الدولية على ضرورة إزالة كافة العقبات التي تمنع دخول المساعدات وتوسيع مسارات العبور، كشرط أساسي لإنقاذ الوضع الإنساني الكارثي ومنع حدوث مجاعة شاملة تؤثر على حياة ملايين المدنيين الأبرياء.