انتهاك صارخ للشرعية.. مصر تدين بأشد العبارات افتتاح إقليم أرض الصومال سفارة مزعومة بالقدس
أعربت جمهورية مصر العربية في بيان رسمي شديد اللهجة عن إدانتها بأشد العبارات الممكنة للخطوة غير القانونية والمرفوضة جملة وتفصيلاً، والمتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم “أرض الصومال” الانفصالي على افتتاح “سفارة” مزعومة له في مدينة القدس المحتلة بالتعاون مع سلطات الاحتلال.
وتأتي هذه الإدانة المصرية القاطعة لتؤكد أن هذا التحرك الاستفزازي يمثل انتهاكاً صارخاً وصادماً لكافة قواعد القانون الدولي المعتمدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بمكانة المدينة المقدسة، فضلاً عما يمثله من مساس مباشر وخطير بالوضع القانوني والتاريخي القائم لمدينة القدس المحتلة.
وتقود الدبلوماسية المصرية تحركات مكثفة مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتأكيد على خطورة هذه الإجراءات الأحادية وغير المسؤولة، والتي من شأنها تقويض الجهود الدولية الرامية لترسيخ الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، فضلاً عن تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
رفض الإجراءات الأحادية
وأكدت جمهورية مصر العربية على رفضها الكامل والقطعي لأي إجراءات أحادية الجانب تستهدف بشكل مباشر تكريس واقع جديد وغير قانوني في مدينة القدس المحتلة، أو محاولة تزييف وعي المجتمع الدولي عبر منح شرعية زائفة لكيانات انفصالية أو ترتيبات تخالف تماماً ميثاق الأمم المتحدة.
وجددت الدولة المصرية التأكيد على موقفها القومي والتاريخي الثابت بأن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967 وفقاً للقرارات الأممية، وأن أي خطوات أو مساعٍ مشبوهة تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والسياسي القائم تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
وتشدد القاهرة على أن هذه المحاولات الفاشلة لانتزاع اعتراف دولي بإقليم أرض الصومال عبر بوابة القدس المحتلة لن تغير من الحقيقة التاريخية شيئاً، بل تضع هذا الإقليم المتمرد في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية والعربية والإفريقية المجمعة على حماية مقدسات الأمة وثوابتها.
دعم وحدة الصومال
وفي سياق متصل بالسياسة الخارجية والأمن القومي، شددت جمهورية مصر العربية على دعمها الكامل والمطلق لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها بحدودها المعترف بها دولياً، رافضة أي محاولات للنيل من التماسك الجغرافي والسياسي للدولة الصومالية الشقيقة.
وأشارت وزارة الخارجية المصرية إلى الرفض الكامل والبات لأي إجراءات أحادية الطرف تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها الوطنية، لاسيما وأن مصر ترتبط بعلاقات تاريخية واستراتيجية متجذرة مع حكومة مقديشو الفيدرالية لحماية مصالح الشعب الصومالي الشقيق.
ويعكس هذا الموقف المصري الصلب عمق التزام القاهرة بمسؤولياتها القومية تجاه القضايا العربية والإفريقية العادلة، والوقوف بحزم ضد أي مخططات خبيثة تهدف إلى تفتيت الدول الوطنية أو استغلال الأزمات الإقليمية لفرض سياسات الأمر الواقع غير القانونية بقطاعات القارة.
حماية الشرعية الدولية
وترى الدوائر السياسية المصرية أن إقدام إقليم أرض الصومال على هذه الخطوة يعكس عزلة هذا الكيان دولياً ومحاولته اليائسة للبحث عن أي تحالفات حتى وإن كانت على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مما يجعله شريكاً في انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي.
وتطالب مصر المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح تجاه هذه الخروقات التي تهدد منظومة العمل متعدد الأطراف، والضغط على الكيانات غير الشرعية للتراجع عن تلك الخطوات التي تكرس للفوضى السياسية وتضرب بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط.
وتتكامل هذه الرؤية المصرية مع دورها الريادي في الدفاع عن مبادئ السيادة الوطنية للدول وحل النزاعات بالطرق السلمية، مع الحفاظ الكامل على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس الشريف، وهو الموقف الذي تحرص القاهرة على إعلانه وتثبيته في كافة المحافل العالمية بانتظام.
تداعيات خطيرة على المنطقة
وينظر الخبراء ببالغ القلق إلى التداعيات الإقليمية والدولية المترتبة على تصرفات إدارة إقليم أرض الصومال، حيث يسهم هذا التوجه غير المحسوب في زيادة وتيرة الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية مشبوهة تعبث بمقدرات الأمن القومي العربي والإفريقي على حد سواء.
وتؤكد القاهرة أن حماية السلم والأمن في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى احترام سيادة الصومال، وعدم السماح للكيانات غير المعترف بها دولياً باتخاذ قرارات من شأنها الإضرار بالثوابت القومية والعروبية ومبادئ حسن الجوار وحرمة الأراضي الوطنية.
وتجدد مصر التزامها بمواصلة تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للحكومة الصومالية الفيدرالية في معركتها لبناء مؤسسات الدولة ومواجهة الإرهاب، بموازاة جهودها المستمرة لإحياء عملية السلام بالشرق الأوسط على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.