الرئيس السيسي يتسلم رسالة خطية من الرئيس تبون تؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين
استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بمدينة القاهرة، السيد أحمد عطاف وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، في إطار تعزيز العلاقات التاريخية الراسخة وتطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين الشقيقين لمواجهة التحديات الإقليمية.
وحضر هذا اللقاء الدبلوماسي الرفيع الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إلى جانب السفير محمد سفيان سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية المعتمد بالقاهرة، والسيد إدريس لطرش رئيس ديوان الوزير الجزائري، لمناقشة ملفات التعاون الثنائي المشترك وقضايا القارة الأفريقية.
وتأتي هذه الزيارة الرسمية الهامة لوزير الخارجية الجزائري إلى العاصمة المصرية بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها الدولتان لتعزيز العمل العربي المشترك، وتنسيق الرؤى السياسية والأمنية الرامية إلى ترسيخ دعائم الاستقرار والتشاور المستمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
رسالة خطية وتطور اقتصادي
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، بأن اللقاء الثنائي قد استهل بقيام الوزير الجزائري بتسليم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة خطية هامة من أخيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والتي حملت مضامين سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى لتعميق الشراكة.
تضمنت الرسالة الخطية الإعراب عن خالص التقدير والاعتزاز لشخص السيد الرئيس السيسي، والتأكيد الحاسم على ما يجمع جمهورية مصر العربية والجمهورية الجزائرية من روابط أخوية تاريخية وراسخة، وعلاقات تعاون وشراكة مثمرة تشهد نمواً متسارعاً على كافة الأصعدة والمستويات الرسمية والشعبية بداخل البلدين.
وثمنت الرسالة التطور الملحوظ في حجم الاستثمارات البينية المشتركة والتبادل التجاري بين البلدين، مع التشديد الكامل على الحرص المتبادل لمواصلة تطوير العلاقات والارتقاء بها لآفاق أرحب، وتعزيز آليات التشاور والتنسيق السياسي إزاء التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم العربي والقارة الأفريقية.
البناء على اللجنة المشتركة
وأشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إلى أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رحب بالوزير الجزائري أحمد عطاف في القاهرة، وطلب منه نقل خالص تحياته وتقديره إلى أخيه الرئيس عبد المجيد تبون، مؤكداً على عمق الروابط الأخوية والتاريخية والعروبية التي تجمع بين الشعبين والدولتين الشقيقين.
وشدد السيد الرئيس السيسي خلال المباحثات الرسمية على الأهمية القصوى للبناء المستمر على المخرجات والقرارات التنموية الصادرة عن دورة اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة التي عُقدت بالقاهرة في نوفمبر ٢٠٢٥، بما يعزز أطر التعاون الثنائي وينقلها لخطوات تنفيذية ملموسة بالواقع.
وأوضح السيد الرئيس أن تفعيل تلك المخرجات يساهم بشكل مباشر في دعم المجالات التجارية والاستثمارية والصناعية، ويفتح الباب أمام القطاع الخاص في البلدين لإقامة مشروعات تنموية عملاقة تحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، وتدعم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة في الدولتين.
تنسيق لمواجهة الظروف الاستثنائية
كما شدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديثه لوزير الخارجية الجزائري على ضرورة تكثيف آليات التشاور السياسي والتنسيق الأمني بين مصر والجزائر في ظل الظروف الاستثنائية والدقيقة التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب توحيد الرؤى العربية لمواجهة التهديدات المشتركة المحدقة بالأمن القومي.
وأكد السيد الرئيس على أهمية تفعيل الآلية الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس كإطار دبلوماسي استراتيجي متكامل لدول الجوار المباشر للدولة الليبية، بهدف دفع مسار التسوية السياسية الشاملة وتوحيد وتنسيق المواقف الدولية لإنهاء الأزمة الليبية المستمرة عبر المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.
وتسعى هذه الآلية الثلاثية المحورية إلى الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي الليبية، دعم مؤسسات الدولة الوطنية بداخلها، وتحقيق طموحات الشعب الليبي الشقيق في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتفكيك الميليشيات المسلحة وطرد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية لضمان الاستقرار.
ثوابت السياسة الخارجية المصرية
وفي هذا السياق المتصل بالرؤية الاستراتيجية الشاملة، أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن الخط العام والثابت للسياسة الخارجية المصرية يقوم أساساً على السعي الدؤوب والمستمر لتجنب التصعيد العسكري، وتغليب لغة الحوار البناء بين الأطراف المتنازعة في مختلف الملفات الإقليمية الساخنة.
وأوضح السيد الرئيس أن الركائز الأساسية للدبلوماسية المصرية ترتكز حول الاحترام الكامل لسيادة الدول وعدم التدخل نهائياً في الشؤون الداخلية للأشقاء، بجانب العمل المتواصل لتسوية النزاعات والأزمات السياسية بالوسائل السلمية والدبلوماسية، بما يضمن تحقيق الاستقرار الشامل والأمن المستدامة.
واختتم السيد الرئيس السيسي حديثه بالإشارة إلى أن المصلحة العليا لجمهورية مصر العربية تكمن في صون مقدرات الشعوب وحماية مؤسساتها الوطنية من الانهيار، مع دفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة، بعيداً عن الصراعات المسلحة والتدخلات الخارجية الهدامة.