إنبي المصرية تقتنص مشروعاً ضخماً في سلطنة عمان بقيمة 355 مليون دولار بالتنافس مع قوى عالمية
حققت شركة إنبي الذراع الهندسي لقطاع البترول المصري إنجازاً تاريخياً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاتها الخارجية الإقليمية والدولية البارزة والممتدة عبر عقود طويلة من التميز والريادة، وذلك بعد فوزها الرسمي بمشروع "بدور - شمال شرق بيربا المتكامل" في سلطنة عُمان الشقيقة.
وجاء هذا الاختيار المستحق لصالح شركة تنمية نفط عمان بقيمة تعاقدية ضخمة تبلغ نحو 355 مليون دولار أمريكي عقب منافسة عالمية قوية ومحتدمة مع كبرى الشركات الهندسية العالمية العاملة في قطاع الطاقة والنفط.
ويؤكد هذا الفوز الاستثنائي الكفاءة والقدرة العالية للشركات المصرية الهندسية على اقتناص كبرى المشروعات الإقليمية من خلال تقديم عروض فنية ومالية متكاملة تضاهي أعلى المستويات القياسية المتبعة في العالم.
ويمثل المشروع خطوة استراتيجية غير مسبوقة في مسيرة الشركة لكونه المشروع المتكامل الأول الذي تفوز به داخل الأراضي العمانية بنظام تسليم المفتاح الكامل.
نجاح استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية
يأتي الفوز بهذا المشروع العملاق ليمثل تأكيداً قاطعاً وواضحاً على نجاح استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية الرامية إلى دعم الشركات الوطنية ومساعدتها في التوسع الخارجي المخطط.
وتهدف هذه الرؤية الحكومية الحكيمة إلى فتح أسواق استثمارية جديدة كلياً وتصدير الخبرات الفنية والكوادر الهندسية البشرية المتميزة التي يمتلكها قطاع النفط والغاز المصري الفريد للأسواق المجاورة.
كما يعد هذا الإنجاز العملي ترجمة فعلية ومباشرة للنتائج الإيجابية الباهرة والمثمرة لزيارة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية الأخيرة لسلطنة عمان في ديسمبر الماضي.
واستهدفت تلك الزيارة الرسمية الهامة تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة وفتح آفاق أوسع للتعاون البناء والكامل بين شركات قطاع البترول المصري العريقة ونظيرتها العمانية الرائدة في مجالات الطاقة المستدامة.
وقد أسفرت المباحثات المكثفة عن بناء جسور ثقة متينة تجلت بوضوح في إسناد هذا المشروع الحيوي لشركة إنبي المصرية لتثبت جدارتها الكلية بمثل هذه الثقة الإقليمية الكبيرة والمتميزة.
محطة فارقة في التوسع الإقليمي بمنطقة الخليج العربي
يعتبر هذا التعاقد محطة فارقة وجوهرية في مسيرة نمو وتطور شركة إنبي وبمثابة حجر زاوية متين يدعم استراتيجيتها الطموحة للتوسع والانتشار الجغرافي الواسع بمنطقة الخليج العربي الغنية بالمشروعات.
وتقوم الشركة من خلال هذا العقد بدور المقاول العام للمشروع بنظام تسليم مفتاح وهو ما يعكس الجاهزية التشغيلية والقدرة على القيادة التنفيذية الكاملة لجميع مراحل المشروعات البترولية المعقدة.
وتشمل المسؤوليات المسندة لإنبي تصميم وتوريد وتركيب كافة الأنظمة الهندسية ومتابعة مراحل التنفيذ الفعلي ميدانياً لضمان توافقها التام والكامل مع أعلى وأحدث المواصفات القياسية والفنية العالمية المعترف بها.
ويسهم هذا التواجد القوي في ترسيخ العلامة التجارية لشركة إنبي كشريك استراتيجي موثوق به وقادر على تلبية احتياجات كبار المنتجين والمطورين في قطاع الطاقة على مستوى الشرق الأوسط بأسره.
رفع قدرة معالجة الغاز في محطة تجميع بيربا (BGS)
يهدف المشروع بشكل أساسي ومباشر إلى إحداث طفرة حقيقية في رفع قدرة معالجة الغاز الطبيعي بمحطة تجميع بيربا (BGS) التابعة لشركة تنمية نفط عمان لزيادة العوائد الاقتصادية والمخرجات النهائية.
ومن المستهدف زيادة القدرة الاستيعابية للمحطة لتصل إلى نحو 4.2 مليون متر مكعب قياسي يومياً مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 1.4 مليون متر مكعب قياسي يومياً وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف القدرة الحالية.
وفي المقابل سيتم الإبقاء والتحكم الكامل في قدرة معالجة النفط الخام الحالية عند مستوى ثابته يبلغ 4000 متر مكعب يومياً لضمان استمرارية وتوازن العمليات التشغيلية دون أي خلل فني.
ويتضمن نطاق العمل أيضاً تطوير وتحسين شامل لكافة بنود منظومة معالجة واستغلال الغاز المصاصب بما يساهم بفاعلية مباشرة في زيادة كفاءة التشغيل الميداني وتقليص الفاقد لأدنى المستويات الممكنة.
الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية بحلول 2030
يأتي تنفيذ هذا المشروع البيئي الهام دعماً مطلقاً لالتزام شركة تنمية نفط عمان التام بالمعايير البيئية العالمية وتحقيق هدف "صفر الحرق الروتيني لغاز الشعلة" بحلول عام 2030 الميلادي المنتظر.
وستركز الأعمال الهندسية لشركة إنبي على تطبيق أحدث التقنيات المبتكرة في عمليات استعادة غاز الشعلة وإعادة تدويره بآليات متطورة تضمن تحسين الاستدامة البيئية الشاملة وحماية المناخ.
وتسعى سلطنة عمان من خلال هذه الشراكة الاستراتيجية مع الجانب المصري إلى خفض معدلات الانبعاثات الكربونية الضارة والسامة الناتجة عن الحرق التقليدي والروتيني للغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط.
ويعكس هذا التوجه المشترك التزام قطاع البترول في البلدين بدعم قضايا التحول الأخضر ومواجهة التغيرات المناخية من خلال حلول هندسية ذكية وصديقة للبيئة تضمن كفاءة الطاقة واستمرارية النمو.
نطاق أعمال شامل وخبرات فنية مصرية متراكمة
يتسع نطاق الأعمال والمهام الموكلة رسمياً لشركة إنبي ليشمل تنفيذ كامل مراحل التصميمات الهندسية الأساسية والتفصيلية، وأعمال التوريدات والمشتريات الخارجية والداخلية لجميع المعدات والأجهزة والمكونات المطلوبة.
كما يمتد ليشمل الإشراف الميداني الكامل على كافة الإنشاءات المدنية والميكانيكية والكهربائية، بالإضافة إلى القيام بجميع أعمال ما قبل التشغيل الفعلي وأعمال التشغيل وبدء التشغيل الرسمي للمحطة المتكاملة.
ولم يقتصر العقد على ذلك بل يتضمن أيضاً بنداً هاماً لتقديم خدمات دعم التشغيل الأولي المستمر لمدة 6 أشهر كاملة تبدأ فور الاستلام الابتدائي للمشروع لضمان استقرار وموثوقية المنظومة الجديدة.
ويجسد هذا الفوز الفريد حجم الثقة المتزايدة والراسخة التي باتت تحظى بها شركة إنبي خارجياً ويعكس ما تمتلكه من خبرات فنية متراكمة وكوادر بشرية مؤهلة قادرة على قيادة وتشييد أضخم المشروعات.
مستقبل مشرق لشركات الطاقة المصرية دولياً
إن النجاح الباهر والمستمر الذي تحققه شركة إنبي يفتح الباب على مصراعيه أمام باقي الشركات الشقيقة والتابعة لقطاع البترول والغاز المصري للورود بقوة في المناقصات والمزايدات الدولية الكبرى بجميع دول العالم.
ويثبت هذا الإنجاز أن الكادر المصري الهندسي قادر على صياغة حلول تكنولوجية مبتكرة قادرة على منافسة أعرق المؤسسات الغربية والآسيوية في عقر دارها وبأعلى مستويات السلامة والمهنية المطلوبة.
مع زيادة وتيرة هذه التعاقدات الدولية الناجحة تتزايد التدفقات النقدية الأجنبية الداعمة للاقتصاد الوطني المصري وتتعزز مكانة الدولة كمركز إقليمي ومصدر رئيسي للخبرات الاستشارية والهندسية الرفيعة.
وستستمر وزارة البترول في تقديم كامل الدعم والمساندة لشركاتها الوطنية التابعة لتمكينها من حصد المزيد من المشروعات التنموية الكبرى والعملاقة التي ترفع اسم مصر عالياً في كافة المحافل الاقتصادية العالمية.