ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مع اقتراب عيد الأضحى.. نصائح ذهبية وإرشادات بيطرية لاختيار أضحية سليمة

تعبيرية
تعبيرية

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك يتوجه ملايين المسلمين إلى أسواق الماشية المنتشرة لشراء الأضاحي تقرباً إلى الله تعالى وتحقيقاً للشعيرة الدينية المباركة، ونظراً للإقبال المستهلك الكبير والمكثف خلال هذه الفترة الحرجة، فقد يلجأ بعض التجار من ضعاف النفوس إلى استخدام أساليب غش وتدليس متنوعة لتمرير حيوانات مريضة أو غير مطابقة تماماً للشروط الشرعية والصحية المطلوبة.

ولضمان شراء أضحية سليمة تماماً وخالية من العيوب البنيوية والصحية، يضع خبراء الطب البيطري ومفتشو سلامة الغذاء دليلاً علمياً شاملاً يستعرض أبرز العلامات الظاهرية والصحية التي يجب الانتباه إليها وفحصها بدقة وعناية فائقة قبل دفع الثمن وإتمام عملية الشراء.

شروط الاختيار والسن الشرعية

قبل الدخول في التفاصيل الطبية الدقيقة للفحص، يؤكد علماء الشريعة وأطباء البيطرة على حد سواء ضرورة مراعاة السن الشرعية المحددة لكل نوع من أنواع الأضاحي بدقة كاملة، حيث يشترط في الضأن أن يكون قد أتم ستة أشهر كاملة، بينما يجب أن يتم الماعز سنة كاملة، والبقر سنتين كاملتين، في حين تشترط الأحكام أن تتم الإبل خمس سنوات لتكون مجزئة شرعاً.

وللتأكد من سلامة الحيوان من الناحية البنيوية والجسدية، ينصح الخبراء بضرورة مراقبة حركة الحيوان داخل القطيع بشكل عام، حيث يجب أن يكون الحيوان نشيط الحركة ومقبلاً بنهم على تناول الطعام والماء، ولا يبدو عليه أي مظاهر خمول أو إنعزال أو كسل عن بقية أفراد القطيع الموجود معه.

كذلك يتطلب الفحص الظاهري التأكد التام من عدم وجود عرج ظاهر في أي من قوائم الحيوان، وأن يكون واقفاً على قوائمه الأربع بثبات وقوة دون أي اهتزاز أو ميلان، مع تفضيل فحص منطقتي الظهر والرقبة باليد جيداً للتأكد من امتلائهما باللحم الوفير وعدم بروز العظام بشكل لافت يشير إلى الهزال أو سوء التغذية الحاد.

ويعد فحص فراء الحيوان من الأمور الحيوية جداً، إذ يجب أن يكون الصوف أو الشعر لامعاً وناعماً الملمس وقوياً لا يتساقط بمجرد شده بقبضة اليد، لأن تساقطه السهل يعكس مباشرة إصابة الحيوان بطفيليات جلدية خطيرة أو معاناة الجسد من نقص غذائي حاد يؤثر على جودة اللحوم لاحقاً.

علامات المرض الخطيرة

لتجنب الوقوع في فخ شراء حيوان مريض أو حامل للأوبئة، حدد الأطباء البيطريون مجموعة من العوارض الصحية الظاهرية في أعضاء الحيوان الأساسية، والتي تعد بمثابة خط أحمر واضح يستوجب الابتعاد عن الأضحية فوراً وعدم المجازفة بشرائها مهما كان سعرها مغرياً أو منخفضاً.

ويأتي في مقدمة هذه الفحوصات النظر المباشر إلى العينين، حيث يجب أن تكون العينان براقتين وصافيتين تماماً دون أي إحمرار أو إفرازات دمعية غزيرة، كما يجب أن يكون الأنف رطباً وطبيعياً بشكل كامل وخالياً تماماً من أي سيلان مخاطي أو إفرازات صديدية وبثور غريبة.

كما يراعى بعناية فحص تجويف الفم للتأكد من خلوه تماماً من القروح اللثوية أو التسلخات الجلدية، مع رصد عدم وجود سيلان لعابي مفرط أو رغوة زائدة، وهي العلامات الحيوية التي تشير عادة إلى إصابة الحيوان بأمراض فيروسية شديدة العدوى مثل مرض الحمى القلاعية الشهير.

ويعتبر الإسهال الحاد من أبرز وأخطر علامات المرض المعوي لدى الماشية، ويمكن للمستهلك الاستدلال عليه بسهولة من خلال ملاحظة وجود اتساخات وروث سائل جاف أو رطب على فراء وجلد الحيوان من الخلف، وهو ما يعكس اضطراباً هضمياً قد يؤثر على سلامة الذبيحة.

ولا يتوقف الفحص عند هذا الحد، بل يجب مراقبة عملية تنفس الحيوان لدقائق، حيث يشترط أن يكون التنفس هادئاً وطبيعياً ومنتظماً، مع الابتعاد التام عن الأضحية التي تعاني من السعال المستمر أو النهجان السريع والمتلاحق خشية أن يكون الحيوان مصاباً بالتهاب رئوي حاد أو مزمن.

حيل الغش الشائعة

يحذر خبراء الرقابة الصحية من بعض حيل الغش الذكية والخطيرة التي يمارسها بعض الباعة غير الأمناء لزيادة وزن الحيوان بشكل وهمي وسريع قبل موسم البيع، ومن أشهر تلك الحيل اللجوء إلى إلقاء كميات كبيرة جداً من الملح في أعلاف الماشية قبل موعد البيع بيومين أو ثلاثة أيام متواصلة.

تؤدي هذه الحيلة الخبيثة إلى شعور الحيوان بالعطش الشديد والإجباري، مما يدفعه لشرب كميات هائلة وغير طبيعية من المياه، فيبدو للزبائن ممتلئ الجسم والبطن بشكل جذاب ومستعرضاً وزناً ثقيلاً غير حقيقي على الميزان، مما يخدع المشتري غير الخبير بالماشية.

وللتعرف على هذه الحيلة ومواجهتها، ينصح الأطباء بالضغط بقوة وبكلتا اليدين على جانبي بطن الخروف أو الماشية المستهدفة، فإذا شعر الفاحص بوجود قرقرة مائية واضحة ولزوجة مفرطة في الأمعاء، أو وجد الحيوان يكثر من التبول بشكل متلاحق وغير طبيعي، فهذا دليل قاطع على إجباره على تناول الملح لتضخيم حجمه.

وفي نهاية الدليل، تنصح الجهات الرقابية ومفتشو سلامة الغذاء بضرورة الشراء الحصري من الأسواق النظامية الرسمية الخاضعة للإشراف البيطري الحكومي الكامل، أو من المزارع والجمعيات المعروفة والموثوقة، وتجنب الشراء تماماً من الباعة الجائلين في الشوارع لضمان حقوق المستهلك وصحة أفراد الأسرة عند استهلاك اللحوم.

تم نسخ الرابط