البرلمان يواجه «المقامرة الرقمية».. تحرك عاجل لتجريم المراهنات الإلكترونية
في تحرك برلماني يعكس تصاعد القلق المجتمعي من مخاطر المقامرات الرقمية، تقدمت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري، بمقترح تشريعي جديد يستهدف تجريم المراهنات الإلكترونية بشكل صريح وحاسم، وسط تحذيرات من تحول هذه الظاهرة إلى تهديد مباشر للأمن الاجتماعي والاقتصادي، خاصة مع الانتشار الواسع بين فئات الشباب والمراهقين خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي المقترح في وقت تشهد فيه تطبيقات ومنصات المراهنات الإلكترونية توسعاً ملحوظاً عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مستغلة التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الدفع الرقمي والمحافظ الإلكترونية، الأمر الذي دفع إلى المطالبة بسرعة التدخل التشريعي لسد الثغرات القانونية الحالية.
تفاصيل المقترح التشريعي لتجريم المراهنات الإلكترونية
ويتضمن المقترح الذي تقدمت به النائبة نصوصاً قانونية واضحة تجرم جميع صور المراهنات الإلكترونية التي تتم عبر شبكة الإنترنت، سواء من خلال المواقع أو التطبيقات أو الحسابات الرقمية التي تروج لهذه الأنشطة.
كما يستهدف المشروع فرض عقوبات مشددة على كل من يثبت تورطه في إنشاء أو إدارة أو الترويج لمنصات المراهنات الإلكترونية، إلى جانب معاقبة المشاركين والمتعاملين مع تلك التطبيقات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وطالبت النائبة بمنح الجهات المختصة صلاحيات أوسع للتعامل الفوري مع هذه المنصات، بما يشمل إجراءات الحجب والغلق وتتبع مصادر التمويل والتحويلات المالية المرتبطة بها، حماية للمواطنين ومنعاً لاستمرار استنزاف الأموال بطرق غير مشروعة.
أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة
وأكدت النائبة ولاء هرماس أن خطورة المراهنات الإلكترونية لم تعد تقتصر على الجانب المالي فقط، بل امتدت لتشكل تهديداً مجتمعياً واسع النطاق، في ظل اعتماد القائمين على تلك التطبيقات على وسائل تقنية معقدة لإخفاء هوياتهم.
وأوضحت أن بعض المنصات تلجأ إلى استخدام محافظ إلكترونية بأسماء وهمية أو بيانات تخص أشخاصاً بسطاء ومتوفين، بهدف تمرير الأموال بعيداً عن الرقابة، وهو ما يفتح الباب أمام جرائم غسل الأموال والاحتيال الإلكتروني.
واستشهدت النائبة بعدد من المؤشرات التي تعكس اتساع حجم الظاهرة، مشيرة إلى تقارير متداولة كشفت عن استخدام نحو 4.5 مليون مواطن مصري لمواقع المراهنات خلال عام 2023، فيما بلغ حجم الإنفاق على تلك المواقع قرابة مليار و200 مليون دولار، في وقت يمثل فيه الشباب والمراهقون نحو 90% من إجمالي المستخدمين.
تحذيرات من الإدمان والابتزاز الإلكتروني
وحذرت عضو مجلس الشيوخ من التداعيات النفسية والاجتماعية الخطيرة الناتجة عن الانخراط في المراهنات الإلكترونية، مؤكدة أن كثيراً من الضحايا يدخلون هذا العالم بدافع التسلية وتحقيق أرباح سريعة، قبل أن يتحول الأمر تدريجياً إلى حالة من الإدمان تؤدي إلى خسائر مالية ضخمة واضطرابات نفسية حادة.
وأضافت أن بعض المستخدمين تعرضوا لعمليات نصب واحتيال إلكتروني، فيما واجهت سيدات حالات ابتزاز وتهديد بنشر صور وبيانات شخصية عقب مطالبة القائمين على التطبيقات باسترداد أموالهن، وهو ما وصفته بأنه تطور بالغ الخطورة يستدعي تحركاً عاجلاً وحاسماً.
توافق ديني وأمني على خطورة الظاهرة
وأشارت النائبة إلى وجود توافق واضح بين المؤسسات الدينية والرسمية بشأن خطورة المراهنات الإلكترونية، لافتة إلى أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف المصرية أكدت جميعها تحريم هذه الممارسات لمخالفتها القيم الدينية والأخلاقية.
كما أشادت بجهود وزارة الداخلية المصرية في ملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة في إدارة منصات المراهنات الإلكترونية، بعد نجاح الأجهزة الأمنية مؤخراً في ضبط تشكيلات عصابية تخصصت في الاستيلاء على أموال المواطنين عبر تلك التطبيقات.
دعوات لسد الفراغ التشريعي وحماية المجتمع
واختتمت النائبة ولاء هرماس تصريحاتها بالتأكيد على أن غياب نص قانوني مباشر يجرم المراهنات الإلكترونية يمثل أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة، معتبرة أن التدخل التشريعي أصبح ضرورة ملحة لحماية المجتمع، والحفاظ على الشباب من الوقوع في دوائر الجريمة والديون والانهيار النفسي الناتج عن الإدمان الرقمي والمقامرات الإلكترونية.