ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تصعيد أم تسوية؟.. مصطفى بكري يرصد الساعات الأخطر في الصراع الأمريكي الإيراني وتحركات الحرس الثوري خلف الكواليس

خلف الحدث

 

سلط الإعلامي مصطفى بكري الضوء على التطورات المتسارعة في ملف التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية في ظل تضارب الأنباء والتسريبات حول مستقبل المواجهة بين الطرفين، وسط حديث متزايد عن احتمالات التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة التفاوض خلال الفترة المقبلة.

وأوضح بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد» أن المشهد السياسي والعسكري لا يزال يحمل العديد من المؤشرات المتناقضة، حيث تتحدث بعض التقارير عن قرب التوصل إلى تفاهمات أو صفقة سياسية قد تخفف من حدة التوتر، بينما تشير تسريبات أخرى إلى احتمالات استئناف العمليات العسكرية وتوجيه ضربات جديدة ضد إيران.

وأشار إلى أن تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته قناة العربية، تناولت وجود تحركات غير معلنة بين أطراف دولية وإقليمية لمحاولة احتواء الأزمة، إلا أن الصورة ما زالت غير واضحة، خاصة في ظل التصريحات المتباينة الصادرة من الجانبين الأمريكي والإيراني خلال الأيام الأخيرة.

وأكد بكري أن القيادة الإيرانية تتجه نحو تبني مواقف أكثر تشددًا فيما يتعلق بالملف النووي، مشيرًا إلى أن المرشد الإيراني يرفض بشكل قاطع أي مقترحات تتعلق بتسليم اليورانيوم المخصب سواء إلى الولايات المتحدة أو حتى إلى أطراف دولية محايدة، وهو ما يعكس تمسك طهران بموقفها في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل المشهد السياسي الحالي.

وأضاف أن الملف التفاوضي الإيراني لم يعد يدار فقط عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل أصبح الحرس الثوري الإيراني يمتلك دورًا أكبر في إدارة المشهد، وفقًا لما نقلته بعض التقارير والمصادر المطلعة، وهو ما يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة اتخاذ القرار داخل إيران خلال المرحلة الحالية.

ولفت بكري إلى أن أحمد وحيدي أصبح ضمن دائرة ضيقة تتواصل بشكل مباشر مع المرشد الأعلى الإيراني، مؤكدًا أن دوره لم يعد يقتصر فقط على الجوانب العسكرية أو الأمنية، بل امتد ليشمل التأثير المباشر في القرار السياسي والاستراتيجي، بحسب ما أورده معهد دراسات الحرب في واشنطن.

وأوضح أن هذا التحول يعكس حجم التوتر داخل المؤسسة الإيرانية، والاستعداد للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، سواء المتعلقة بالمفاوضات أو المواجهة العسكرية، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية المحيطة بطهران.

كما أشار بكري إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن بوضوح استعداد بلاده لكافة الاحتمالات، بما في ذلك العودة إلى القتال إذا تطلب الأمر، في رسالة تعكس تمسك إيران بخياراتها وعدم تقديم تنازلات مجانية في الملفات المطروحة على طاولة النقاش الدولي.

وفي المقابل، أكد بكري أن الموقف الأمريكي يبدو متذبذبًا حتى الآن، حيث شهدت التصريحات الأمريكية حالة من التناقض خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الرئيس الأمريكي لوّح في وقت سابق بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، قبل أن يعود ويتحدث عن إمكانية انتهاء النزاع قريبًا وتحقيق واشنطن لأهدافها دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

ويرى مراقبون أن هذا التناقض في التصريحات الأمريكية يعكس وجود تيارات مختلفة داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

كما لفت بكري إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي تحدث فيها عن وجود مؤشرات إيجابية تتعلق بإمكانية التوصل إلى حلول أو تفاهمات خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن هذه التصريحات تعكس وجود اتصالات وتحركات سياسية لا تزال مستمرة بعيدًا عن وسائل الإعلام.

وأشار إلى أن العالم يترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة أن أي قرار يتعلق بالتصعيد أو التهدئة لن ينعكس فقط على إيران والولايات المتحدة، بل سيمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها، في ظل حالة التوتر التي تشهدها العديد من الملفات الإقليمية المرتبطة بهذا الصراع.

وأكد بكري أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت تقف أمام مفترق طرق حقيقي، حيث تبدو جميع السيناريوهات مفتوحة، سواء الذهاب نحو مواجهة عسكرية واسعة تحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، أو التوصل إلى اتفاق سياسي يمثل هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار دون أن تنهي جذور الأزمة بشكل كامل.

وأضاف أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط والطاقة العالمية، خاصة مع ارتباط الملف الإيراني بممرات بحرية استراتيجية ومناطق شديدة الحساسية بالنسبة لحركة التجارة الدولية.

كما أشار إلى أن القوى الكبرى تتابع تطورات الأزمة بحذر شديد، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على ملفات دولية أخرى، سواء في أوروبا أو آسيا، وهو ما يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها الساحة الدولية خلال الفترة الحالية.

وأوضح بكري أن المجتمع الدولي يدرك خطورة اللحظة الراهنة، لذلك تتزايد الدعوات المطالبة بتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح قد يصعب احتواؤه لاحقًا.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الساعات والأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث، سواء نحو التهدئة أو التصعيد، مشددًا على أن العالم بأسره يترقب ما ستؤول إليه الاتصالات والتحركات الجارية خلف الكواليس، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا وخطورة خلال السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط