تحذير طبي خلال الأعياد.. الإفراط في تناول اللحوم يهدد مرضى الضغط والسكر والكلى بمضاعفات خطيرة
حذر الدكتور ألفريد ميشيل، استشاري الأمراض الباطنة، من الإفراط في تناول اللحوم خلال فترات الأعياد والمناسبات، مؤكدًا أن العادات الغذائية الخاطئة التي يلجأ إليها البعض خلال هذه الفترات قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
وأوضح ميشيل خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن تناول كميات كبيرة من البروتين الحيواني في وقت قصير يمثل عبئًا كبيرًا على أجهزة الجسم المختلفة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص يفرطون في تناول اللحوم خلال الأعياد دون الانتباه إلى الحدود الصحية الموصى بها.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية حددت الكميات المناسبة من البروتين الحيواني التي يحتاجها الإنسان يوميًا، والتي تتراوح ما بين 60 إلى 150 جرامًا كحد أقصى، موضحًا أن تجاوز هذه النسب بصورة متكررة قد ينعكس بشكل سلبي على الصحة العامة ويؤدي إلى أزمات صحية متعددة.
وأشار استشاري الأمراض الباطنة إلى أن الإفراط في تناول اللحوم يؤثر بشكل مباشر على عدد من الفئات المرضية، في مقدمتهم مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، بالإضافة إلى مرضى النقرس وأمراض الكبد والكلى والمرارة والقولون، مؤكدًا أن هذه الفئات يجب أن تكون أكثر حرصًا في التعامل مع الوجبات الدسمة خلال الأعياد.
وأضاف أن تناول كميات كبيرة من اللحوم يؤدي إلى زيادة نسب الدهون والأملاح في الجسم، وهو ما قد يرفع معدلات الضغط والسكر، فضلًا عن زيادة العبء على الكبد والكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من مشاكل صحية مزمنة.
وأوضح ميشيل أن بعض الأشخاص يعتقدون أن تناول اللحوم بكثرة يمنح الجسم طاقة وفوائد غذائية أكبر، إلا أن الحقيقة الطبية تؤكد أن الاعتدال هو الأساس، لأن الجسم لا يستفيد من الكميات الزائدة بالشكل المتوقع، بل قد تتحول إلى سبب مباشر في اضطرابات صحية ومشاكل في الجهاز الهضمي.
وأشار إلى أن من أبرز الأعراض التي تظهر نتيجة الإفراط في تناول اللحوم خلال الأعياد الشعور بالتخمة والانتفاخ والحموضة وارتجاع المريء، بالإضافة إلى الإمساك واضطرابات الهضم والشعور بالخمول والكسل بسبب بطء عملية الهضم.
وأكد أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى وقت ومجهود أكبر للتعامل مع كميات كبيرة من البروتينات والدهون، وهو ما يفسر الشعور بالإرهاق والثقل بعد الوجبات الدسمة، خاصة في حال تناول الطعام بكميات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يتعرضون أيضًا لارتفاع مفاجئ في مستوى حمض اليوريك بسبب الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، وهو ما يمثل خطورة على مرضى النقرس بشكل خاص، وقد يؤدي إلى زيادة حدة الأعراض وآلام المفاصل.
كما لفت إلى أن الإفراط في تناول اللحوم المصنعة أو الغنية بالدهون قد يرفع من نسب الكوليسترول الضار في الجسم، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مسبقة.
وشدد الدكتور ألفريد ميشيل على أهمية تنظيم الوجبات الغذائية خلال الأعياد وعدم الانسياق وراء العادات الغذائية الخاطئة، موضحًا أن تناول الطعام بكميات معتدلة يساعد الجسم على الاستفادة من العناصر الغذائية دون التعرض لمضاعفات صحية.
ونصح بضرورة تناول السلطات والخضروات إلى جانب اللحوم، لما تحتويه من ألياف تساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالامتلاء، بالإضافة إلى دورها في تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتقليل التأثير السلبي للدهون.
كما أوصى بزيادة شرب المياه خلال الأعياد للمساعدة في تحسين الهضم وتقليل فرص الإصابة بالإمساك أو الجفاف، خاصة مع تناول الأطعمة المالحة أو الغنية بالبروتينات.
وأكد أن ممارسة الحركة أو المشي بعد تناول الطعام يُعد من الأمور المهمة التي تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين عملية الهضم، بدلًا من النوم مباشرة بعد الوجبات الثقيلة، وهي عادة وصفها بأنها من أكثر السلوكيات الخاطئة شيوعًا خلال الأعياد.
وأشار إلى أن التوازن الغذائي لا يعني الحرمان من تناول اللحوم أو أطعمة العيد، وإنما يعتمد على الاعتدال وتنظيم الكميات، بحيث يحصل الجسم على احتياجاته دون تحميله أعباء صحية إضافية.
وأوضح أن الأطفال وكبار السن أيضًا يجب أن تكون وجباتهم متوازنة خلال الأعياد، لأن الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة قد يؤثر على نشاطهم وصحتهم بشكل واضح، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة أو قلة الحركة.
واختتم استشاري الأمراض الباطنة تصريحاته بالتأكيد على أن الوعي الغذائي أصبح ضرورة مهمة للحفاظ على الصحة العامة، مشددًا على أن الاستمتاع بأجواء العيد لا يتعارض مع الالتزام بالعادات الصحية السليمة، وأن الاعتدال في تناول اللحوم يظل الحل الأفضل لتجنب أي مضاعفات أو أزمات صحية خلال فترات الأعياد والمناسبات.