ضوابط الأضحية 2026: حكم قص الشعر والأظافر للمضحي قبل ذبح الأضحية
يستعد المسلمون في شتى بقاع الأرض لاستقبال عيد الأضحى المبارك، الذي يحمل في طياته أسمى معاني التضحية والفداء والتقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي إحياءً لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام.
مع اقتراب هذه الأيام المباركة، يتساءل الكثير من الراغبين في الأضحية عن المواعيد الدقيقة التي أعلنتها الجهات الفلكية، وعن الضوابط الشرعية المتعلقة بالمضحي وما يسن له فعله أو تجنبه في العشر الأوائل من ذي الحجة.
الموعد الفلكي لعيد الأضحى المبارك 2026
وفقاً للحسابات الدقيقة التي أصدرها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، من المقرر أن يكون يوم وقفة عرفات هو الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026، ليكون يوم الأربعاء 27 مايو 2026 هو أول أيام عيد الأضحى.
تترقب الأمة الإسلامية استطلاع الهلال لتأكيد هذه الحسابات رسمياً من قبل دار الإفتاء المصرية، التي تعد المرجعية الأولى للمسلمين في تحديد مواقيت الصلاة والأعياد والمناسبات الدينية الكبرى في البلاد.
حكم قص الشعر والأظافر للمضحي
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يُسن للمضحي، بمجرد دخول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، ألا يأخذ شيئاً من شعر رأسه أو بدنه بحلق أو قص، كما يسن له ألا يقلم أظافره حتى يتم ذبح أضحيته.
يستند هذا الحكم إلى ما ورد في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا».
حكمة النهي عن الأخذ من الشعر والبشرة
أوضحت الدار أن هذا النهي هو على سبيل الاستحباب وليس التحريم، فمن قص شعره أو أظفاره فلا إثم عليه، ولكن الأفضل ترك ذلك اقتداءً بسنة النبي ﷺ وخروجاً من الخلاف بين الفقهاء.
تكمن الحكمة من هذه السنة في تعبير المضحي عن مشاركته للحجيج في شعائرهم ومناسكهم، حيث يتقرب إلى الله ببدنه وأضحيته، مما يعزز الشعور الروحاني والارتباط بالحدث العظيم الذي يشهده بيت الله الحرام.
تأتي هذه التوجيهات لتنظم علاقة المؤمن بربه في أيام العشر المباركات، التي هي من أفضل أيام الله، والتي ينبغي أن يستغلها المسلم بالذكر، والدعاء، والعمل الصالح، والالتزام بآداب الأضحية كما حددتها الشريعة.
تمثل الأضحية في الإسلام أكثر من مجرد ذبح للأنعام، فهي رمز للوفاء بالعهد مع الله واستجابة لأمر الخالق، وتجسيد لقيم التضحية التي تذيب الفوارق الطبقية عبر التكافل الاجتماعي بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين. إن هذه الشعيرة تزرع في النفوس روح العطاء والبذل، وتعلم المؤمن أن الوصول إلى مرضاة الله يتطلب التخلي عن الرغبات الدنيوية والالتزام بآداب شرعية دقيقة، مثل الامتناع عن قص الشعر والأظافر، مما يضفي صبغة قدسية على الأيام العشر من ذي الحجة.
تعتبر منظومة الأعياد في الإسلام، وخاصة عيد الأضحى، مدرسة تربوية تساهم في صقل شخصية المسلم، حيث تربطه بأصوله الدينية وتذكره بتاريخ الأنبياء وتضحياتهم. إن الالتزام بالضوابط الشرعية، التي تفتي بها المؤسسات الدينية الرسمية، يساعد المجتمع على تجنب العشوائية في العبادات ويضمن بقاء المناسك في إطارها الروحي النبيل. ومع تقدم العلم واستخدام الحسابات الفلكية، تزداد دقة تحديد المواقيت، مما يعزز من تنظيم احتفالات الأمة ويبرز وحدتها في التوجه نحو القبلة وفي إحياء الشعائر في وقت واحد، مما يعمق شعور الأخوة والتضامن بين المسلمين في كافة بقاع الأرض.