ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بتوجيهات النائب العام.. وفد من النيابة العامة المصرية يتبادل الخبرات التقنية في مدينة سانت بطرسبرغ

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

في إطار تعزيز جهود التعاون القضائي الدولي والارتقاء بقدرات أعضاء الهيئات القضائية، نظمت النيابة العامة المصرية، تنفيذاً لتوجيهات النائب العام المستشار محمد شوقي، برنامجاً تدريبياً مكثفاً لتبادل الخبرات العملية مع نظيرتها في روسيا الاتحادية، وذلك في مدينة سانت بطرسبرغ، بهدف استعراض أحدث التجارب في مجالات الذكاء الاصطناعي ومكافحة الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة.

يأتي هذا البرنامج التدريبي نفاذاً لإستراتيجية النيابة العامة المصرية في التدريب وتطوير الأداء المؤسسي، وبما يسهم في تزويد أعضاء النيابة العامة بالمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات القانونية المستمرة التي تفرضها الأنماط الحديثة للجريمة، خاصة تلك التي تعتمد على التطور التكنولوجي المتسارع والأصول الرقمية التي أصبحت تستخدم في ممارسات إجرامية تتطلب أدوات تحقيق متطورة.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة الجنائية

ركزت الجلسات المتخصصة للبرنامج على آليات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابات العامة والإجراءات الجنائية، حيث تبادل الجانبان المصري والروسي الرؤى حول كيفية تسخير الخوارزميات والأنظمة الذكية في تحليل البيانات الضخمة التي ترد في التحقيقات، بما يساعد في تسريع وتيرة العمل القضائي وضمان دقة النتائج المستخلصة في القضايا المعقدة.

كما استعرض الجانب المصري خلال فعاليات البرنامج أحدث ما توصلت إليه النيابة العامة المصرية من ممارسات وتطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما عكس حجم التقدم التقني الذي تشهده المنظومة القضائية في مصر، حيث ناقش المشاركون سبل تعميم هذه التجارب الناجحة لرفع كفاءة أعضاء النيابة في مواجهة التحديات التكنولوجية التي تواجه العدالة الجنائية في العصر الرقمي.

مكافحة الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة والأصول الرقمية

شغل ملف الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة حيزاً كبيراً من نقاشات البرنامج، حيث بحث الجانبان التحديات التي يواجهها المحققون في تتبع الأصول الرقمية ومواجهة عمليات غسل الأموال التي تتم عبر الفضاء الإلكتروني، مع التركيز على آليات التتبع القانوني لهذه الأنشطة غير المشروعة في ظل الطبيعة اللامركزية والسرية التي تتميز بها العملات الرقمية المتداولة عالمياً.

استعرضت النيابة العامة المصرية خلال هذه اللقاءات خبراتها الرائدة في إجراءات ضبط الأصول الرقمية والتحفظ عليها ومصادرتها، خاصة عندما ترتبط بأنشطة إجرامية أو عمليات احتيال منظمة، حيث قدم المشاركون المصريون شرحاً تفصيلياً للإجراءات القانونية والتقنية المتبعة في التحقيقات التي تباشرها النيابة، وهو ما لاقى اهتماماً كبيراً من نظرائهم في الجانب الروسي لتبادل الخبرات المشتركة.

تعزيز أواصر التعاون الدولي في المجال القضائي

شهد البرنامج التدريبي مشاركة فعالة لأعضاء النيابة العامة المصرية في جلسات الحوار المفتوح وتبادل الخبرات المباشرة مع الخبراء الروس، مما أسهم في إثراء المناقشات حول الموضوعات المطروحة، وأتاح فرصة فريدة لفهم النظم القانونية المقارنة في كلا البلدين، وهو ما يخدم في نهاية المطاف تعزيز قدرات الطرفين على ملاحقة المجرمين الذين يتخذون من التقنيات الحديثة وسيلة للإفلات من العقاب.

لم يقتصر البرنامج على الجانب النظري والتقني فقط، بل تضمنت الزيارة جولات ثقافية وتاريخية شملت مقر انعقاد البرنامج في قصر الأمير إم. في. كوتشوبي بمدينة سانت بطرسبرغ، بالإضافة إلى زيارة عدد من المعالم التاريخية التي ساهمت في توطيد أواصر التعاون بين المشاركين، وتأكيد عمق العلاقات المؤسسية والمهنية بين النيابة العامة المصرية ونظيرتها الروسية في مختلف المجالات القانونية والقضائية.

رؤية استشرافية لتطوير الأداء القضائي

تؤكد هذه المبادرة حرص النيابة العامة المصرية الدائم على الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، ومواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الجنائية، لضمان حماية المجتمع وتحقيق العدالة الناجزة، حيث إن تبادل الخبرات القضائية مع دول تمتلك خبرات متقدمة في مجال الجرائم السيبرانية يعد ركيزة أساسية في إستراتيجية بناء قدرات أعضاء النيابة العامة للتعامل مع تعقيدات المشهد الجنائي المعاصر.

تستهدف النيابة العامة من هذه البرامج رفع الكفاءة المؤسسية لمواجهة الجرائم العابرة للحدود التي تستغل الفضاء الرقمي، حيث يعكس التزام أعضاء النيابة بالمشاركة في هذه الفعاليات الدولية إدراكاً عميقاً بمسؤوليتهم في تطوير أدوات التحقيق، بما يحفظ الحقوق والممتلكات العامة والخاصة، ويضمن سيادة القانون في مواجهة كل ما يهدد الأمن والسلم المجتمعي باستخدام التطورات التقنية الحديثة.

تم نسخ الرابط