ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المستشار د. شريف حافظ يصدر كتابين جديدين حول جرائم الاتجار بالبشر وآليات مكافحتها دوليًا

خلف الحدث

دراسة قانونية مقارنة ترصد المسؤولية الجنائية وتفكك أخطر صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود


في إضافة علمية وقانونية جديدة تثري المكتبة القانونية العربية، صدر للمستشار الدكتور شريف حافظ، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، كتابان جديدان يتناولان واحدة من أخطر القضايا الجنائية المعاصرة، تحت عنوان: «المسؤولية الجنائية عن جرائم الاتجار بالبشر في التشريع المصري والمقارن وآليات مكافحتها الدولية»، وذلك في إطار دراسة قانونية موسعة ترصد الأبعاد التشريعية والإنسانية والأمنية لهذه الجرائم العابرة للحدود.

وتأتي هذه الإصدارات في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، والتي تعد من أخطر الجرائم المنظمة وأكثرها تأثيرًا على المجتمعات، إذ صنفتها الأمم المتحدة كثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم بعد الاتجار بالسلاح والمخدرات، لما تحققه من أرباح مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويًا.

النساء والأطفال الفئات الأكثر استهدافًا

وتسلط الدراسة الضوء على الفئات الأكثر تعرضًا للاستغلال من جانب شبكات الاتجار بالبشر، وفي مقدمتها النساء والأطفال، إلى جانب ضحايا تدفعهم قسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية إلى الوقوع فريسة لتلك العصابات المنظمة.

وتشير الدراسة إلى أن صور الاتجار بالبشر لا تتوقف عند الاستغلال الجنسي فقط، بل تمتد إلى العمل القسري والسخرة والاسترقاق والاستعباد والاتجار غير المشروع بالبشر في صور متعددة، بما يحول الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى لتحقيق مكاسب مادية.

جريمة منظمة عابرة للحدود

ويؤكد المستشار الدكتور شريف حافظ أن جرائم الاتجار بالبشر تمثل صورة مركبة ومعقدة من صور الجريمة المنظمة، فهي تتكون من سلسلة مترابطة من الأفعال الإجرامية التي تنفذها شبكات ذات تنظيم دقيق، قد تتخفى خلف أنشطة ظاهرها مشروع بينما تخفي في حقيقتها أنشطة إجرامية واسعة النطاق.

كما تتناول الدراسة الآثار الخطيرة لهذه الجرائم على المجتمعات والدول، باعتبارها تهديدًا للأمن الاجتماعي والاقتصادي والإنساني، فضلًا عن انعكاساتها السلبية على منظومة حقوق الإنسان وسيادة القانون.

اتفاقية باليرمو نقطة التحول الدولية

ويستعرض الكتابان أبرز الجهود الدولية التي بُذلت لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000، المعروفة باتفاقية باليرمو، وما تضمنته من بروتوكولات مكملة، وعلى رأسها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال.

دراسة مقارنة واسعة للتشريعات

ومن أبرز ما يميز الدراسة اعتمادها على منهج تشريعي مقارن موسع، حيث شملت الدراسة المقارنة التشريع المصري إلى جانب تشريعات دول مجلس التعاون الخليجي، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف بين النظم القانونية المختلفة في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر وآليات حماية الضحايا والعقوبات المقررة لمرتكبي تلك الجرائم.

كما تتناول الدراسة الاتجاهات الحديثة في السياسات الجنائية الدولية، ومدى كفاية النصوص التشريعية الحالية في مواجهة التطور المستمر لأساليب وشبكات الاتجار بالبشر.

قراءة قانونية لظاهرة تهدد المجتمعات

وتؤكد الدراسة أن جرائم الاتجار بالبشر لم تعد مجرد سلوك إجرامي تقليدي، بل تحولت إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، بما يستوجب تعزيز التعاون الدولي وتطوير البنية التشريعية والقانونية لمكافحة هذه الظاهرة وتجفيف منابعها وحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.

تم نسخ الرابط